كنوز الامير
اهلا و سهلا بالعضو الجديد شرفت المنتدى نرجو ان تطرح مساهماتك القيمة
هذا المننتدى منكم واليكم عبروا فيه عن اراؤكم ومقترحاتكم وافكاركم
ودمتم في صحة وعافية
المواضيع الأخيرة
» طلب استفسار إشارة كرسي مجسم بدون مرفق
9/12/2015, 7:08 pm من طرف أيمن2015

» السرداب
1/12/2015, 9:12 pm من طرف ربيع بن حسن

» الرجوم
19/11/2015, 5:10 pm من طرف alamir

» ابواب المساكن
19/11/2015, 5:08 pm من طرف alamir

» الابيار
19/11/2015, 5:01 pm من طرف alamir

» الرموز
12/10/2015, 7:37 pm من طرف عبدالملك حامد

» اريد حل اشارة الثور
10/10/2015, 6:34 pm من طرف ربيع بن حسن

» صليب مع بصمة و جرن للتحليل
6/10/2015, 10:10 pm من طرف طه ابو الطيب

» حل اشارة الثور
6/10/2015, 10:04 pm من طرف ziad kanaan

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

أبريل 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930     

اليومية اليومية


مدخل إلى فقه السنة النبوية

اذهب الى الأسفل

مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:42 am

مدخل إلى فقه السنة النبوية
تمهيد: لماذا هذا الموضوع؟
لقد أدرجنا هذا الموضوع "فقه السنة النبوية" للأسباب التالية:
1. فهم وشرح علم النبوة، وإدراك بعض أسراره، فهو علم جليل خلفه محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين.
2. السنة النبوية هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم في فهم الإسلام.
3. معرفة جهود علماء المسلمين في حفظ السنة النبوية العطرة عبر العصور، وهم ممن سخرهم الله تعالى لخدمة دينه. ومن أشهرهم:
- البخاري ومسلم صاحبا الصحيحين.
- الترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو داوود أصحاب السنن.
- أحمد صاحب المسند.
- مالك صاحب الموطأ...
ولقد عملوا على تصفية الأحاديث ورد الموضوعة منها وتحري الصدق بعد ظهور الدس على السنة ممن لم يخفهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (...ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) [رواه البخاري]، فهؤلاء العلماء سخرهم الله لمحاربة الوضع، فحين قيل للإمام عبد الله بن المبارك: [هذه الأحاديث الموضوعة] قال: [تعيش لها الجهابذة].
وبالفعل عملوا على وضع عدة علوم لحفظ السنة، أحصاها ابن الصلاح في 65 علما، وأحصاها الإمام السيوطي في 93 علما، ووضعوا أصولا وقواعد للأخبار والمرويات منها قاعدة: [لا يقبل حديث إلا بسند] بمعنى أن يكون الحديث مسندا إلى الصحابة ثم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول عبد الله بن المبارك [الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء].
4. السنة ترسم المنهاج التفصيلي لحياة المسلم في مجالات: العقيدة، العبادة، المعاملات والأخلاق

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:43 am

أولا: تعريف السنة
أ- لغة: السنة هي الطريقة المعتادة أو المتبعة حسنة كانت أم سيئة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) [رواه مسلم عن جرير].
وإذا أطلقت معرفة بالألف واللام فهي في لغة الصحابة يراد بها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ب- اصطلاحا:
1. عند علماء الأصول: السنة ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قول أو فعل أو تقرير.
- السنة القولية: هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث: (إنما الأعمال بالنيات...) [رواه الشيخان].
- السنة الفعلية: هي كل ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم مبينا بها الأحكام بطريقة عملية، مثل كيفية صلاته وحجه.
- السنة التقريرية: ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم من فعل أو ما بلغه من قول أحد الصحابة وأقره، فهو صلى الله عليه وسلم لا يسكت على باطل. ومثال ذلك: روى أبو سعيد الخدري قال: (خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين) [رواه أبو داود والنسائي].
2. عند المحدثين: السنة هي كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة - خلقية أو خلقية - أو سيرة. هذا التعريف يشترك مع التعريف السابق، لكن فيه إضافة الصفة والسيرة، أي ما يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم من صفات خَلْقِيَة (طوله، شكله، ضحكه...) وخٌلٌقِيَة مثل قول السيدة عائشة لما سألها هشام بن حكيم عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم: (كان خلقه القرآن) [رواه أحمد في سنده]، لذلك مدحه المولى عز وجل: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة القلم، الآية 4].
3. عند الفقهاء: تطلق كلمة السنة على معنيين هما :
الأول: ما يقابل الفرض، كصيام ستة أيام من شوال وهو السنة مقابل صيام رمضان وهو الفرض.
الثاني: ما يقابل البدعة، كالطلاق السني الموافق لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بمعنى أن يكون مرة واحدة في مجلس واحد وأن تكون المرأة في طهر...المقابل للطلاق البدعي وهو المخالف للسنة كأن يطلق الرجل زوجته وهي حائض.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:43 am

ثانيا: حجيتها
1. من القرآن الكريم: قال تعالى:
﴿...وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا...﴾ [سورة الحشر، الآية 7].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ...﴾ [سورة النساء، الآية 59].
2. من السنة النبوية:
- قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي) [رواه الحاكم عن ابن عباس].
- روى معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال له: (كيف تصنع إن عرض عليك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال له: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال معاذ: فضرب رسول الله على صدري ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله) [أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي].
3. إجماع الصحابة: لقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على أن السنة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم في التشريع.
ضوابط التعامل مع السنة النبوية

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:44 am

ثالثا: الأحكام التي جاءت بها السنة
تضمنت السنة النبوية ثلاثة أنواع من الأحكام بالنسبة للقرآن الكريم وهي:
1. أحكاما موافقة ومؤكدة لما جاء في القرآن:
مثل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) [متفق عليه] ، يؤكد ما ورد في القرآن في مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [ سورة النور، الآية 56].
2. أحكام مبينة وشارحة لما جاء في القرآن:
وهي على ثلاثة أوجه:
أ. بتفصيل مجمله: مثل تفصيل السنة العملية لكيفية أداء الصلاة.
ب. بتخصيص عمومه: مثل قصر الميراث على غير ورثة الأنبياء، لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة) [تفسير الرازي].
ج. بتقييد مطلقه: مثل تقييد حديث سعد بن أبي وقاص: (جاءني الرسول صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله قد بلغ مني الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي؟ فقال: لا فقلت: فبالشطر يا رسول الله؟ فقال: لا، فقلت: بالثلث فقال: الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من تدعهم عالة يتكففون الناس) [رواه مسلم].
لمطلق الوصية في قوله تعالى ﴿...مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ...﴾ [سورة النساء، الآية 12]
3. أحكام جديدة لم ترد في القرآن:
طبقا لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [سورة النجم، الآيتان 3-4] ومثال ذلك: توريث الجدة السدس، وتحريم الذهب والحرير على الرجال.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:44 am

رابعا: ضوابط التعامل مع السنة النبوية
1. الإستيثاق من ثبوت السنة النبوية وصحتها وفقا للموازين العلمية الشاملة للسند والمتن.
2. ضرورة فهم النص النبوي وفق دلالات اللغة العربية وفي ضوء سياق الحديث وسبب وروده، أخذا في الاعتبار قاعدة [العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب].
3. جمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد.
4. فهم النصوص في ضوء المقاصد الكلية للشريعة.
5. رد المتشابهات إلى المحكمات، والظنيات إلى القطعيات، والجزئيات إلى الكليات.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:44 am

الإخـلاص
أولا: تعريفه
الإخلاص هو إرادة وجه الله سبحانه وتعالى في كل الأعمال دون أن يخالطه أية شائبة دنيوية: ظاهرة أو خفية، قال تعالى:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة، الآية 5].
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [سورة البينة، الآية 5].
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآيتان 162-163].
ثانيا: ضرورته
الإخلاص هو السبيل للفلاح في الدنيا والآخرة، أورد أبو حامد الغزالي في الإحياء: [كل الناس هلكى إلا العالمون، وكل العالمون هلكى إلا العاملون، وكل العاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون في خطر عظيم] [أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين] ، فالمخلص تجده دائما مراقبا لله حذرا ويقظا.
والإخلاص ضروري في الحياة لأنه يصد عن الوقوع في المعاصي والمنكرات.
ثالثا: حقيقته
لا يتحقق الإخلاص إلا باستحضار شروط هي:
1. الاهتمام بالنظر إلى الخالق دون المخلوقين، قال تعالى: ﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة التوبة، الآية 105].
2. استواء الظاهر بالباطن والعلانية بالسر.
3. إدراك أن كل الأعمال لا تكفي لأداء شكر نعمة واحدة، لذا لابد من الاعتراف أولا بكل النعم، وثانيا بالعجز عن أداء شكرها.
4. اليقين بأن الإنسان لا يدخل الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالى، عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لن يدخل أحدكم الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) [متفق عليه].
رابعا: أهمية النية في تحقيق الإخلاص
النية عمل من أعمال القلب، فعلى المؤمن أن يحدد نيته، ففي حديث رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى...) [رواه الشيخان].
وقال عبد الله بن مبارك: [رُبّ عمل صغير تعظمه النية، ورُبّ عمل كبير تصغره النية].
والإخلاص عمل صعب، فهو مرتبط بالنية والنية متغيرة لذلك يقول سفيان الثوري: [ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي لأنها تتقلب علي]، وقال يحيى بن كثير: [تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل].
خامسا: بواعث الإخلاص
1. العلم: إدراك أهمية الإخلاص وضرورته، وهو عند أبي حامد الغزالي علم وحال وعمل.
2. قراءة سير المخلصين: للإقتداء بهم فالسير الصالحة لا تموت بموت أصحابها، قال الإمام الشافعي:
أحب الصالحين ولست منهـم لعلـي أن أنال بهـم شـفاعـة
وأبغض مــن تجارته المعاصي و إن كنا سويا في البضاعـــة

3. محاربة الشيطان ومجاهدة النفس: قال الإمام البويصري:
خالف النفس و الشيطان و أعصهم و إن مـحاك النـصح فاتهـم
ولا تطـع منهما خصما ولا حكما فأنت تعرف كيد الخم والحكـم
4. صحبة المخلصين: وهذا للإقتداء بهم، فهم معادن نفيسة، لا تخلو الحياة منهم.
5. الدعاء والاستعانة بالله: ومن الأدعية المأثورة: (اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه) [رواه أحمد].
سادسا: ثمرات الإخلاص
1. سكينة النفس، وطمأنينة القلب.
2. قوة الروح على الاستمرار في العمل الصالح.
3. نيل الأجر و الثواب.
4. تأييد الله ومعونته.
5. تحصين ثواب الأعمال.
6. تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:45 am

التوبـة
تمهيد
نحتاج كلنا إلى التوبة ما دمنا نخطئ كما ورد في حديث للرسول صلى الله عليه وسلم: (كلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاء، وَخيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) [رواه الترمذي]، فيغفر الله ذنوبنا ويأجرنا على التوبة.
وهنا لا بد من وقفة عند موضوع المعصية، والتي تولد آثارًا سلبية منها:
1. حرمان العلم والفهم، فالعلم نور الله لا يهديه للعصاة.
2. وحشة يجدها العاصي في قلبه.
3. ظلمة تلازم قلب العاصي.
4. تعسير أموره.
5. توهن القلب والبدن.
6. تورث الذل، لذلك كان السلف يدعون: [اللهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك].
أولا: تعريف التوبة
تاب من مصدر توبة، معناه: رجع، آب، أناب واستخدم الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام هذه الأفعال فقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا...﴾ [سورة التحريم، الآية 8].
﴿وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ* هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ* مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [سورة ق، الآيتان 31-32.]
﴿...وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [سورة ص، الآية 17].
والفرق بين المصطلحات الثلاثة هو كالآتي:
العائد إلى الله خوفا من عذابه يوم القيامة هو التائب، والعائد إليه حياء منه هو المنيب، أما العائد تعظيما لجلال الله هو الأواب.
ثانيا: حكم التوبة
إن حكمها هو الوجوب، لقول عز و جل:
﴿...وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ [سورة الحجرات، الآية 11].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا...﴾ [سورة التحريم، الآية 8].
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة) [رواه مسلم].
والأحاديث كثيرة تدعو إلى التوبة.
ثالثا: شروطها
أجمع العلماء على أن التوبة النصوح تحتاج إلى الشروط الآتية:
1. الإقلاع عن المعصية.
2. الندم عليها.
3. العزم على عدم العودة إليها.
هذا، إذا كانت المعصية بين العبد وخالقه، أما إذا كانت بينه وبين الخلق فقد أضاف العلماء شرطا آخر وهو تعويض الضرر - ماديا كان أو معنويا - وبهذا يكون قد برأ ذمته أمام الله وأمام الخلق.

ويحدد الحسن البصري شروط التوبة فيما يلي:
1. الخروج من التبعات.
2. التوجع على العثرات.
3. استدراك الفائتات، ويكون بالإكثار من الطاعات، يقول المولى عز وجل: ﴿...إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [سورة هود، الآية 114].
رابعا: الترغيب في التوبة
رغم كثرة خطايا ابن آدم واجتراحه لكل أنواع المعاصي إلا أن الله لا يطرده من رحمته: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الزمر، الآية 53].
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) [رواه مسلم].
وفي حديث قدسي يقول تعالى: (إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويُعبَد غيري، وأرزق ويُشكَر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، و يتبغضون إلى بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل إلي تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني ناديته من قريب، أهل شكري أهل زيادتي، وأهل طاعتي أهل كرامتي،وأهل ذكري أهل مجالستي، وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، أشكر اليسير من العمل، وأغفر الكثير من الزلل…) [رواه أبو داود].
فالله يفرح بتوبة عبده فرحة إحسان وبر لا فرحة رب محتاج إلى توبة عبده كما يقول ابن القيم.
خامسا: خلاصات
1. كل فرد معرض للخطأ، لذلك لا بد من التوبة.
2. المجاهرة بالمعصية معصية أخرى، تحتاج إلى توبة.
3. الإصرار على المعصية معصية أخرى.
4. تأجيل التوبة ذنب آخر.
5. عدم احتقار الذنوب الصغيرة: [لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت].
6. التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
7. الإكثار من الحسنات ﴿...إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [سورة هود، الآية 114].
8- لزوم الاستغفار: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب) [رواه أبو داود وابن ماجه].
9- لزوم سيد الاستغفار: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتي علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) [رواه البخاري عن شداد بن أوس].
10- الدعاء بالغفران للغير لقوله تعالى: ﴿...رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ...﴾ [سورة الحشر، الآية 10].

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:46 am

الإيمــان
تمهيد
إن الإيمان من الأمور العظيمة في حياة العباد والأمم، وهو حقيقة عرفتها البشرية منذ الأزل، يقول بلوتارك - وهو مؤرخ إغريقي - [لقد وجدنا في التاريخ مدنا بلا مدارس، و وجدنا في التاريخ مدنا بلا حصون، و وجدنا في التاريخ مدنا بلا مستشفيات، ولكن ما وجدنا في التاريخ مدنا بلا معابد].
لكن وإن اتفقت البشرية في الإيمان إلا أنها اختلفت في حقيقته أي في حقيقة ما تؤمن به.
أولا: حقيقته
الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وتطبيق بالجوارح.
ثانيا: أركانه
لقد حددها الله عز وجل في قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة البقرة، الآية 285]
وفي حديث جبريل قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره) [رواه البخاري ومسلم].
ثالثا: شعبه (خصاله)
قال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون (وستون) شعبة: أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) ) [رواه البخاري ومسلم].
لقد عدد ابن حجر 73 شعبة من شعب الإيمان، وحددها في ثلاثة أصناف:
الأول: أعمال القلب (26 خصلة) منها: التوحيد، التوكل، الإخلاص، النية واليقين...
الثاني: أعمال اللسان (7 خصال) منها: التلفظ بالتوحيد، تعلم العلم وتعليمه، الدعاء، الذكر واجتناب اللغو...
الثالث: أعمال البدن (40 خصلة) ومنها: الطهارة الحسية، الصلاة، الحج....
رابعا: عوامل تقوية الإيمان
إن الإيمان لا يثبت على حال، فتارة يزداد ويتقوى، وتارة أخرى ينقص ويضعف، فهو يحتاج إلى عوامل تقويه، ومنها ما يلي:
1. العلم: قال تعالى:
﴿...قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [سورة الزمر، الآية 9].
﴿...إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [سورة فاطر، الآية 28].
2. العمل الصالح والطاعات.
3. الذكر: قال صلى الله عليه وسلم: (جددوا إيمانكم، قيل: بما يا رسول الله؟ قال: بلقائكم).
4. التفكر في خلق الله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [سورة فصلت، الآية 53].
خامسا: ثمرات الإيمان
1. القوة والطاقة لفعل الخيرات: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف، الآية 110].
2. السكينة والطمأنينة: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [سورة الفتح، الآية 104].
3. الثبات: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ...﴾ [سورة إبراهيم، الآية 27].
4. ترشيد حركة العلم والمعرفة لما ينفع.
5. ضبط حركة الإنسان: الباطنة والظاهرة (إصلاح السرائر والظواهر).
6. تحقيق معاني الرجولة: ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [سورة الأحزاب، الآية 23].
إن الإيمان هو المشروع الأكبر الذي يجب أن يحرص كل مسلم على النجاح فيه.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:47 am

العــلم

مقدمة
لقد دل الاستقراء لآيات القرآن الكريم وللأحاديث النبوية على ورود كلمات عديدة لها علاقة بالعلم، مثل: "فقه"، "حكمة"، "فكر"، "حجة"، "برهان"، "بينة"... فضلا عن الآيات الصريحة التي تحث على العلم، وترفع من قدر أهله، منها:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [سورة العلق، الآية 1 -5].
﴿...يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [سورة المجادلة، الآية 11].
﴿...وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [سورة طه، الآية 114].
﴿...إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [سورة فاطر، الآية 28].
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [سورة فصلت، الآية 53].
ومن مقاصد العلم الكبرى:
تقوية الإيمان.
التعرف على أسرار الكون.
صحة العبادات والمعاملات.
وقد عقد ابن حجر العسقلاني في كتابه "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" بابا سماه: باب العلم قبل القول والعمل، لقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ...﴾ [سورة محمد، الآية 19].
أولا: فضل العلم في السنة النبوية
لقد وردت عشرات الأحاديث الدالة على طلب العلم، وفضل العلماء، منها:
1. عن معاوية قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) [رواه البخاري ومسلم].
2. عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من سلك طريقا يبتغي فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [رواه أبو داود والترمذي].
3. عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع) [رواه الترمذي].
4. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) [رواه مسلم].
5. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم، إلا حفّتهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده) [رواه مسلم].
6. عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوسا جهّالا فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا). [متفق عليه].
* أقوال الصحابة رضوان الله عليهم:
1. عن سيدنا عمر رضي الله عنه قال: [العلم ثلاثة: إما آية محكمة، أو سنة هادية، أو الله أعلم].
2. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [لأن أجلس ساعة فأفقه في ديني أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الصباح].
3. وعن أبي الدرداء قال: [مذاكرة العلم ساعة، خير من قيام الليل].
4. قال الثوري: [ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم].

ثانيا: شمول العلم في السنة النبوية
إن العلم لا يقصد به علوم الدين والشريعة فقط، بل يشمل العلوم المادية أيضا والقائمة على المشاهدة والتجربة.
فالعلم المادي يعالج المشكلات ويقرب المسافات ويوفر الطاقات، والعلم الشرعي يعصم العلم المادي من الانحراف، ويحول دون استخدامه كأداة تدمير.
نجد أكثر من أربعين حديثا يتناول المسائل الطبية (الطب النبوي)، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) [رواه البخاري]، ومن أهم ما ذكرته السنة النبوية الحجامة.
ففي السنة دعوة لتعلم جميع العلوم التي تقوم عليها الدنيا على سبيل فروض الكفاية
ثالثا: آداب طلب العلم
1. إخلاص النية لله تعالى لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى...) [رواه البخاري ومسلم].
(لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء) [رواه ابن ماجه]
(من تعلم علما مما يُبتغى به وجه الله تعالى، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عرْف الجنة - ريحها - يوم القيامة) [رواه أبو داود].
2. الاستمرار في طلب العلم لقوله تعالى: ﴿...وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [سورة طه، الآية 114].
وفي قصة سيدنا موسى مع عبد الله الخضر مثال على عدم القناعة بالعلم ﴿هل أتبعك على أن تعلمني مما عُلمت رُشدا﴾ [سورة الكهف، الآية 66].
وكان السلف الصالح أحرص الناس على التزود بالعلم والاستزادة منه، والحكمة الشائعة: [أطلب العلم من المهد إلى اللحد].
سُئل سفيان بن عيينة: [من أحوج الناس إلى طلب العلم؟ قال: أعلمهم، لأن الخطأ منه أقبح].
3. الصبر على الشدائد: فطريق التحصيل طويل وشاق، لذا لابد من الصبر على الفقر والسهر والسفر وفراق الأحبة...
4. توقير المعلم (الأستاذ): قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا و يرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه) [رواه أحمد].

ومن التوقير:
أ- حسن الاستماع والصمت.
ب- حسن الجلوس، وعدم إدارة الظهر له.
ج- حسن السؤال: دون حياء أو تكبر، قال ابن شهاب: [العلم خزائن ومفاتيحها السؤال]، وقال مجاهد: [لا يتعلم العلم مستحي ولا متكبر]، وقالت عائشة رضي الله عنها: (نِعم نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين) [ رواه البخاري].

رابعا: أخلاقيات أهل العلم

1. الأمانة العلمية: من مظاهرها:
أ- أن ينسب القول أو الفكرة لصاحبها، ولقد عرف هذا في علم الحديث بالإسناد، قال عبد الله بن المبارك: [الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء]، وقال الشافعي: [من أسند فقد حمّل].
ب- أن لا يجيب بغير علم، فيقول لا أعلم فيما لا يعلم، فليس في العلم خجل أو كبرياء، قال صلى الله عليه وسلم : (من أُفتِي بغير علم كان إثمه على من أفتاه) [رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة].
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [العلم ثلاثة، آية محكمة أو سنة هادية أو الله أعلم].

2. التواضع: العالم الحق لا يركبه غرور، ولا يستبد به عجب، لأنه يدرك بيقين قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [سورة الإسراء، الآية 85].
ولنا في إمام دار الهجرة مالك بن أنس خير مثال حينما أمره أبو جعفر المنصور قائلا: [إني قد عزمت أن آمر بكتبك التي وضعتها – يعني الموطأ – فتنسخ نسخا، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، لا يتعدوها إلى غيرها... فإني رأيت أصل هذا العلم رواية أهل المدينة وعلمهم] قال: [يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وعملوا به، ودانوا به... فدع الناس وما هم عليه، وما اختار كل بلد لأنفسهم].

3. العزة: من أخلاق أهل العلم العزة خاصة في مواجهة المستكبرين بالسلطان أو بالثروة أو القوة، قال الله عز وجل: ﴿...وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ…﴾ [سورة المنافقون، الآية 8].
4. العمل بمقتضى العلم: قال تعالى: ﴿ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [سورة الصف، الآية 3]، فهو مما كان يتعوذ النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، و من قلب لا يخشع، و من نفس لا تشبع، و من دعوة لا يستجاب لها) [رواه مسلم].
5. الحرص على نشر العلم و بيانه: قال صلى الله عليه وسلم:
(وليبلغ الشاهد منكم الغائب) [متفق عليه]. وهو ما ختم به الرسول صلى الله عليه وسلم كلامه في حجة الوداع.
(بلغوا عني و لو آية) [رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو]
(من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه]
قال العلماء: [لا خير في عمل لا ينفع، ولا خير في علم لا ينفق منه].
6. الشعور بالمسؤولية:
أ- أمام الله يوم القيامة، فيسأل عن نيته في طلب العلم وعن عمله بما علم.
ب- أمام علمه: المحافظة عليه بمراجعته و وتحقيقه وتعميقه والاستزادة منه: ﴿...وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [سورة طه، الآية 114].
ج- مسؤولية تعليمه وحسن بيانه باختيار أحسن الطرائق.
د- المسؤولية عن الأخطاء وتقبل النقد و تحسين علمه باستمرار.
خامسا: التعاليم النبوية والعلم
1. تكوين العقلية العلمية: فديننا دين نظام وميزان ومنهج، قال تعالى: ﴿...لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [سورة المائدة، الآية 48]، وينتج عن ذلك اكتساب: منهجية التفكير والتعبير والتحرير.
أ- لا تقبل دعوى بغير دليل، والدليل هو:
البرهان العقلي في العقليات.
المشاهدة و التجربة في الحسيات.
صحة النقل في المرويات.
قال تعالى: ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [سورة البقرة، الآية 111].
ب- رفض الظن في موضع يطلب فيه اليقين: ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ [سورة النجم، الآية 28]، قال صلى الله عليه وسلم : (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث) [متفق عليه].
ج- رفض العواطف والأهواء حيث يطلب الحياد والموضوعية ﴿ ...وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ...﴾ [سورة ص، الآية 26].
د- رفض التبعية والتقليد الأعمى، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (لا يكن أحدكم إمعة يقول: أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا ألا تظلموا) [رواه الترمذي].
2. اعتماد أسلوب الإحصاء: وقد اعتمده الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا: (أحصوا لي كم يَلفظ الإسلام) [البخاري ومسلم] وكان يأمر بإحصاء جيوش العدو في الغزوات.
3. اعتماد أسلوب التخطيط الاستراتيجي: وهذا يحقق الأهداف، ويقتصد في الطاقات وفي الأوقات لتسيير المستقبل.
ومن أمثلة ذلك من القرآن قصة سيدنا يوسف عليه السلام حيث خطط للاقتصاد الزراعي لمدة 15 سنة لمواجهة أزمة غذائية عامة [سورة يوسف، الآيتان47- 49.]
4. النزول عند رأي الخبراء: قال تعالى:
﴿...فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [سورة الفرقان، الآية 59].
﴿...فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة النحل، الآية 43].
﴿...وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [سورة فاطر، الآية 14].
وإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نزل عند رأي الخباب بن المنذر في غزوة بدر بشأن تموقع جيوش المسلمين.

5. رفض الخرافات والشعوذة والسحر: قال صلى الله عليه وسلم : (من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة].
سادسا: خلاصات
1. لا صراع في الإسلام ولا تناقض بين العلم والإيمان.
2. العلم النافع هو الذي يرتبط بالإيمان ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [سورة العلق، الآية 1].
3. رفض القناعة في العلم ﴿...وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [سورة طه، الآية 114].
4. استثمار الوقت من أجل التحصيل العلمي.
5. العلم يحتاج إلى جهد كبير وعناء.
6. العلم ركيزة من ركائز الحضارة.
7. العلم وسيلة لنشر الإسلام ونصرته.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:48 am

الـعـبادة
تمهيد
خلق الله المخلوقات لحكمة، وكانت حكمة خلق الإنسان والجن العبودية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي﴾ [سورة الذاريات، الآية 56] وبذلك كان كل رسول يدعو قومه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِي﴾ [سورة الأنبياء، الآية 25].
أولا: تعريف العبادة
هي طاعة الله عز وجل فيما أمر، والانتهاء عما نهى.
والعبادة تجمع أصلين: غاية الذل والخضوع بغاية الحب، فهي عبادة الألوهية وليست عبادة الربوبية.

ثانيا: شروط قبول العبادة
سئل الفضيل بن عياض عن العمل الحسن في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [سورة الملك، الآية 2] فقال: [العمل الحسن أخلصه وأصوبه، قالوا: ما أخلصه وما أصوبه؟ قال: الخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة...] وإن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يُقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يُقبل.
ثالثا: أقسام العبادة
1. العبادة الخاصة: تتضمن العبادات الكبرى: الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج، الذكر...
2. العبادة العامة: تتضمن جميع الأعمال التي يقوم بها الإنسان ابتغاء وجه الله... ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [ سورة الأنعام، الآية 162-163].

رابعا: تقديم العبادة على الاستعانة
قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين ﴾ [سورة الفاتحة، الآية 5] فلماذا قدم العبادة على الاستعانة؟
1. من باب تقديم الغايات على الوسائل، العبادة غاية ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي﴾ [سورة الذاريات، الآية 56]، الاستعانة وسيلة إليها.
2. الحاجة إلى المعونة لأداء العبادات، كان ابن القيم يدعو: [اللهم أعنا قبل العبادة وأثناء العبادة وبعد العبادة حتى لا نتعب].
3. العبادة لا تكون إلا من مخلص، أما الاستعانة تكون من مخلص وغير مخلص.
4. أسرار تقديم المعبود والمستعان على الفعلين التأدب مع الله في سبق المعبود والمستعان على الفعلين: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة، الآية 5].
الاهتمام وشدة العناية.
الاختصاص والحصر.
قال ابن تيمية: تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة، الآية 5].
لذلك أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل قائلا: (يا معاذ! والله إني لأحبك، لا تنسى أن تقول دُبَر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) [رواه أبو داود والنسائي].
خامسا: خلاصات
1. العبادة كالشجرة إذا غرست لابد أن تثمر، وثمراتها هي الآثار التي تتركها في نفس المؤمن: رقة القلب، وصلاح النفس، واستقامة السلوك...، وفي المجتمع: التعاون، وإعانة الفقراء وذوي الحاجات.
2. العبودية وصف لأكمل الخلق، قال تعالى:
﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [سورة ص، الآية 17].
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [سورة ص، الآية 45].
﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [سورة الفرقان، الآية 1].
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [سورة الفرقان، الآية 6].
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله) [رواه صحيح ابن حبان]، وقال أيضا: (أفلا أكون عبدا شكورا) [رواه أصحاب السنن إلا أبو داود].
3. البشارة المطلقة لعباده: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ...﴾ [سورة الزمر، الآية 17-18].
﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [سورة الزخرف، الآية 68].
4. العبادة يؤديها القلب واللسان والجوارح:
أ- القلب: الاعتقاد، الإخلاص، التوكل، الصبر، الرجاء، الخوف، الرضا والقناعة، الموالاة فيه والمعاداة فيه...
ب- اللسان: إعلان الشهادتين، الدعوة والبيان، الذكر...
ج- الجوارح: القيام بالأركان من صلاة وزكاة وصوم وحج...
5. مراعاة واجب الوقت: العبادة المطلوبة من الله هي المفروضة في وقت محدد لا تقبل التأجيل.
6. أعلى مراتب الدين إحسان العبادة، في حديث جبريل عليه السلام الإسلام والإيمان والإحسان، حينما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه].

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:48 am

الشهادتان
تمهيد
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) [رواه الشيخان].
قال تعالى: ﴿...قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة، الآية 256].
أولا: تعريف " الشهادتان "
إعلان الإيمان بالله تعالى ورسوله، فهي عقد مع الله عز وجل ومع الرسول صلى الله عليه وسلم، فيترتب عنه التزامات واجبة الأداء.
ثانيا: ثمرات "الشهادتان"
1. لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (يا معاذ! فقال: لبيك يا رسول الله وسعديك! ما من عبد يشهد: أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار) [متفق عليه].
2. هي مفتاح الجنة.
3. هي أفضل الذكر.
4. هي أفضل ما قال النبيون عليهم الصلاة والسلام.
5. هي أمان من وحشة القبر.
(فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة... فلا يثقل مع اسم الله أحد) [أخرجه الترمذي].
ثالثا: خلاصات
1. طاعة الله ورسوله بعد تمكن الشهادتين في القلب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ...﴾ [سورة النساء، الآية 59].
2. تجديد الطاقة للعمل الصالح: ﴿…فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف، الآية 110].
3. الإجابة عن الأسئلة التي طالما حيّرت الإنسان وهذا ما يبعث السكينة في القلب: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ...﴾ [سورة الفتح، الآية 4].
4. اليقين في الله.
5. مراقبة الله تعالى في كل الأحوال: ﴿...وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سورة الحديد، الآية 4]، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [سورة آل عمران، الآية 5].
6. الخوف من عذاب الله والرجاء في رحمته: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [سورة الإسراء الآية 57].
7. الشهادتان أول ما يسمعه المولود، وآخر ما يتلفظه المؤمن قبل موته.
8. (الإيمان بضع وستون (وسبعون) شعبة: أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) [متفق عليه].

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:49 am

الصـيام

تمهيد
يعتبر الصيام ركنا من أركان الإسلام لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت) [رواه الشيخان]، ولقد ذكر الله تعالى شهر الصيام باسمه فقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية 185]، وهذا تعظيما لشأنه ففيه أنزل القرآن الكريم فاتصلت السماء بالأرض، ولقد فرضه الله عز وجل في السنة الثانية من الهجرة، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [سورة البقرة، الآية 183].
أولا: فـضل الصيام
1.عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) [رواه البخاري ومسلم].
2. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به) [رواه البخاري ومسلم].
أ- إن الصوم لا يقع فيه الرياء، لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس في الصيام رياء).
ب- انفرد الله بعلم مقدار ثواب الصوم وتضعيف حسناته، قال الإمام القرطبي: [معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس، وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله، إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير...]
ج- (الصوم فإنه لي) إضافة تشريف لم يعبد بالصيام غير الله، بخلاف الصلاة والطواف والدعاء...
3. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيُشفعَّان) [رواه أحمد بسند صحيح].
4. عن سهل بن سعد رضي لله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد) [رواه البخاري].
5. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ) [رواه النسائي].
6. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار) [رواه ابن خزيمة].
ثانيا: مقاصد الصيام
1. مقاصد إيمانية:
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [سورة البقرة، الآية 183]، فالصيام سبيل التقوى، والتقوى سبيل لحب الله لقوله تعالى: ﴿... فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 76].

2. مقاصد تربوية:
ـ تزكية النفوس وتربيتها من خلال: التحرر من المألوفات وكبح الشهوات وتربية الإرادة والتعود على الصبر لفعل الطاعات وترك المعاصي.
ـ إشعار الصائم بنعم الله وإدراك قيمتها، حيث يحرم منها أثناء صومه، فيشكر الله عليها، قال تعالى: ﴿...رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ...﴾ [سورة إبراهيم، الآية 7]، ﴿...وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 144].
ـ تنظيم حياة المسلمين: تحديد وقت الإفطار والسحور.

3. مقاصد اجتماعية:
ـ زرع الإحساس بمعاناة الفقراء، ومساعدتهم والتصدق عليهم، فشهر رمضان يستوي فيه البخلاء والأسخياء في الكرم.
ـ تقريب الأواصر بين الناس، ولمّ شمل الأسر.

4. مقاصد صحية: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (صوموا تصحوا) [رواه الطبراني]، وهذا ما أثبتته الدراسات الطبية الحديثة، فالصوم وقاية وعلاج.
ثالثا: خلاصات
1. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) [متفق عليه].
2. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) [متفق عليه]، فهي الليلة التي قال فيها الله ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [سورة القدر، الآية 3]، فالعبادة فيها تعادل عبادة العمر كله (83 سنة).
3. تعجيل الإفطار وتأخير السحور، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور) [متفق عليه من حديث بن سعد].
(تسحروا فإن في السحور بركة) [متفق عليه عن أنس بن مالك].
4. التنزه عن اللغو والكذب والغيبة والرفث والسب والغضب والجهل قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل...) [رواه البخاري ومسلم] ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ينقذني من غضب الله؟ قال: لا تغضب) [رواه أحمد في مسنده].
5. ضرورة الإفطار لمن له عذر شرعي وله الأجر إن شاء الله.
6. تجنب الشك، فلا يشك في صحة صومه فيظل صائما لا يقضي إلا ما ثبت لديه فطره بيقين، فالقاعدة الفقهية تقرر: [اليقين لا يزول بالشك].
7. تجنب المضاربة وغلاء الأسعار والربح السـريع.
8. الاعتدال في الأكل، قال تعالى: ﴿...وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [سورة، الآية الأعراف 31].
9. تفطير الصائم له فضل كبير لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ فَطَّرَ صَائِماً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كَسْبٍ حَلاَلٍ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ لَيَالِيَ رَمَضَانَ كُلَّهَا، وَصَافَحَهُ جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَمَنْ صَافَحَهُ جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَرِقُّ قَلْبُهُ وَتَكْثُرُ دُمُوعُهُ) [رواه ابن خزيمة والبيهقي].
10. حسن استثمار هذا الشهر بصيام النهار وقيام الليل، وتلاوة القرآن والذكر والدعاء، والاجتهاد في العشر الأواخر، وأداء العمرة للقادر فه
تعدل حجة.
11. صيام التطوع:
ـ ستة أيام من شـوال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر) [رواه مسلم].
ـ يوم عرفة لـغير الحاج، والذي يكفر ذنوب السنة الماضية والباقية.
ـ الأيام البيض: وهي الأيام 13، 14، 15 من كل شهر قمري.
ـ الاثنين والخميس، فهما يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين.
ـ الإكثار من الصوم في شعبان والأشهر الحرم الأربعة: ذو القعدة، ذو الحجة، محرم، رجب.
ـ صيام يوم وإفطار يوم، وهو أفضل الصيام وأحبه إلى الله، وهو صيام داوود عليه السلام.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:50 am

الصــلاة
تمهيد
الصلاة إحدى ركائز الإسلام التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) [رواه البخاري ومسلم].
ولقد شرفها الله بالآذان الذي يعد من شعائر الله وهو فرض كفاية، لابد من رفعه حتى في السفر، ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم المؤذنين بقوله: (إن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة...) [رواه أحمد ومسلم وابن ماجه].
أولا: فرضية الصلاة
فُرضت الصلاة في مكة قبل الهجرة بعام ونصف في ليلة الإسراء والمعراج، حين أسرى الله سبحانه وتعالى بالرسول صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ومنه عرج به إلى السموات العلى.
واقتران الصلاة بالصعود إلى السماء إشارة إلى أن الصلاة معراج روحي للمؤمن فتعرج روحه خمس مرات في اليوم من عالم المادة إلى عالم الروح العلوي.

ثانيا: الترغيب في الصلاة

1. من القرآن:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة الحج، الآية 77].
﴿...فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [سورة النساء، الآية 103].
﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [ سورة النور، الآية37].
﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [سورة المدثر، الآيتان 42-43].
والصلاة من مستلزمات الإيمان في جميع الأديان، وإن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة كما أمر الأنبياء من قبل، فقال تعالى على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [سورة إبراهيم، الآية 40]، وأمر موسى عليه السلام بها في قوله ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [سورة طه، الآية 14] وقال على لسان سيدنا عيسى عليه السلام: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [سورة مريم، الآية 31].
2. من السنة:
- حديث ابن عمر: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت) [متفق عليه].
الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فكذلك مثل الصلوات يمحو الله بهن الخطايا) [متفق عليه].
(الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تُغشى الكبائر) [رواه مسلم].
- عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم: قال: (لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر الله له ما بينها وبين الصلاة التي تليها) [متفق عليه]
- (من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس غفرت له ذنوبه).
- (من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة) [رواه مسلم]، وفي رواية الإمام مالك: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج عامدا إلى الصلاة، فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة، فإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، ويمحى عنه بالأخرى سيئة).
- عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس وصام رمضان وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا وآتى الزكاة وأدى الأمانة، قيل: يا رسول الله وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة) [رواه الطبراني].
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما افترض الله من دينهم الصلاة وأول ما يحاسب عليه المرء الصلاة، ويقول الله انظروا في صلاة عبدي فإذا كانت تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة يقول الله انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن وجد له تطوع تمت الفريضة من التطوع) [رواه أبو يعلى].
- عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الصلوات لوقتها وأسبغ لها وضوءها وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهي بيضاء مسفرة تقول حفظك الله كما حفظتني، ومن صلاها لغير وقتها ولم يسبغ لها وضوءها، ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول: ضيعك الله كما ضيعتني) [رواه الطبراني].
- قال الرسول صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) [رواه مسلم].

ثالثا: أسباب عدم الصلاة

يتحجج الناس عن أداء الصلاة بحجج كثيرة منها:
1. الصغر.
2. العزوبة.
3. البطالة.
4. العمل.
5. المرض.
6. استثقال الصلاة.
7. حب الدنيا وطول الأمل:
يا مـن بدنيـاه اشتــغل وغره طـــول الأمـــل
فالمـوت يأتي بغــــتة والقــبر صـندوق العمـل
وهي أعذار لا تقبل عند الله لذا فالواجب على مسلم أداءها في جميع الظروف والأحوال، وهي فرض عين.

رابعا: خلاصات

1. لزوم الطهارة الحسية والمعنوية (طهارة الأبدان والقلوب).
2. دوام الصلة مع الله تعالى وتقويتها، فالصلاة من الصلة.
3. تقوية الإيمان.
4. تجديد الطاقة لأداء سائر الأعمال، والقضاء على الكسل.
5. توريث التركيز والانتباه من خلال تدبر القرآن وتتبع حركات الصلاة.
6. المحافظة على الوقت والنظام والانضباط في المواعيد.
7. تربية الصبر والحلم وسعة الخاطر.
8. الابتعاد عن الفحشاء والمنكر ﴿...وَأَقِمْ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر...﴾ [سورة العنكبوت، الآية 45].
9. تورث السكينة والطمأنينة، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (وجُعِلت قرة عيني في الصلاة) [رواه الطبراني] ، وكان يقول لمؤذنه بلال: (أرحنا بها يا بلال) [رواه الحاكم وغيره].
10. الفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون، الآيتان 1-2].

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:51 am

الزكاة
تمهيد

الزكاة عبادة مالية واجتماعية، وشعيرة من شعائر الإسلام الكبرى، وهي الركن الثالث في الإسلام وذلك لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث، منها:
- عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) [متفق عليه].
- حديث جبريل لما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم: ما الإسلام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله أن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا) [متفق عليه].

أولا: معنى الزكاة والصدقة

1. لغة: مصدرها زكا، يقال زكا الشيء إذا نما وزاد.
وفي لسان العرب الزكاة معناها: الطهارة والنماء والبركة...

2. شرعا: هي الحصة المقدرة من المال التي فرضها الله للمستحقين.
الصدقة بمعنى الزكاة: قال الماوردي في الأحكام السلطانية الباب 11 ولاية الصدقات: [الصدقة زكاة والزكاة صدقة يفترق الاسم ويتفق المسمى] الماوردي، الأحكام السلطانية.

وقد تأكد في نصوص شرعية منها:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة التوبة، الآية 103].
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة التوبة، الآية 104].
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة التوبة، الآية 60].
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) [رواه مسلم وأحمد].

ثانيا: فرضيتها

فُرضت الزكاة في مكة ولكن لم تكن مقدرة بل كانت مطلقة، ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى:
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ* إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ* فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ* عَنْ الْمُجْرِمِينَ* مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [سورة المدثر، الآية 38-44].
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [سورة الذاريات، الآية 19].
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [سورة المعراج، الآية 24-25].
ثم فرضت الزكاة في السنة الثانية للهجرة قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سورة البقرة، الآية 110].
﴿...فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التوبة، الآية 5].
﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [سورة التوبة، الآية 11].

لقد ذكر الله تعالى الزكاة ثلاثين مرة، وفي سبع وعشرين منها مقترنة بالصلاة في آية واحدة، وردت 8 مرات في السور المكية، و22 مرة في السور المدنية.
لقد جاءت الزكاة في القرآن الكريم كحكم كلي فصلته السنة النبوية قولا وعملا.

ثالثا: التحذير من منع الزكاة

1. العذاب الأخروي:
- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مَثُل له يوم القيامة شُجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه – يعني شدقيه – ثم يقول: أنا مالُك أنا كنزك، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [سورة آل عمران، الآية 180] [رواه البخاري].
- عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح، ثم أحمي عليها في نار جهنم فيُكوى بها جنبه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) [رواه مسلم].

2. العذاب الدنيوي:
الجوع والقحط، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين) [رواه الطبراني]، يراد بالسنين: القحط والمجاعة.
(ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء) [رواه ابن ماجة].

3. العقاب الشرعي القانوني:
يتولاه الحاكم حين يمنع الناس أداءها، وهذا ما فعله أبو بكر الصديق، روى أبو هريرة: (لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وكفر من كفر من العرب... فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى، فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا (عقالا) كانوا يؤدونها لرسول الله لقاتلتهم على منعها، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق) [رواه الجماعة إلا ابن ماجه].

رابعا: شروط المال الذي تجب فيه الزكاة

1. الملك التام للمال: وهو المال الحلال الذي يملكه صاحبه سواء كان من عمل بدني أو فكري أو ميراث أو وصية أو هبة لقوله تعالى ﴿...وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [سورة الحديد، الآية 7].

2. القابلية للنماء: أي الأموال التي تعود على صاحبها بالربح: الأنعام والنقود وعروض التجارة...

3. بلوغ النصاب: وهو المقدار الذي حدده الشرع في كل نوع من أنواع المال.

4. الفضل عن الحوائج الأصلية.

5. حولان الحول: بالنسبة للنقود والسلع التجارية والأنعام، أما الزروع والثمار فزكاتها يوم حصادها أو جنيها.
خامسا: الأموال التي تجب فيها الزكاة

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة التوبة، الآية 103].

1. زكاة الزروع والثمار:
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآية 141].
تؤدى الزكاة عند الجني والحصاد بمقدار العشر.

2. زكاة النقود(الذهب الفضة):
عند بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كان العرب يتعاملون بهذين النقدين: الذهب والفضة، الذهب في صورة دنانير ترد من بلاد الروم، والفضة في صورة دراهم ترد من بلاد الفرس.
أقرهما النبي صلى الله عليه وسلم وفرض زكاة الأموال فيهما: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا صفحت له يوم القيامة صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة...) [رواه مسلم].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [سورة التوبة، الآية 34].

أ- نصاب الذهب: عشرون 20 دينار مثقال (ليس في أقل من عشرين مثقالا من ذهب ولا في أقل من مائتي درهم صدقة) [رواه النسائي].
نصابه بالوزن الحديث: 85 غ من الذهب.

ب- نصاب الفضة: 200 درهم، ونصابها بالوزن الحديث: 595 غ من الفضة نقودا أو سبائك.

3. الأسهم:
السهم جزء من رأس مال الشركة، إذا اكتمل النصاب برأس المال والأرباح تؤدى الزكاة بحولان الحول بمقدار ربع العشر.

4. عروض التجارة:
ما يعد للبيع والشراء لأجل الربح، بشرط أن يكون الشخص ممارسا للنشاط بنية الاتجار.
فحين يبلغ ماله النصاب ودار عليه الحول يقوم بما يلي:
[جرد تجارته (رأس المال) + الأرباح + مدخرات البنك + الديون المرجوة] × 2,5 % ÷ 100.

5. الأوراق النقدية والنقود المعدنية:
ما يعادل 85 غ من الذهب بجميع العملات: الدينار الجزائري أو الأورو الأوروبي أو الدولار الأمريكي...
لمعرفة النصاب نضرب 85غ × قيمة الغرام الواحد من الذهب والناتج يمثل النصاب الشرعي الواجب تزكيته.

6. الرواتب والأجور:
النصاب الثابت في أول الحول وآخره.

سادسا: مصارف الزكاة
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة التوبة، الآية 60].

1. الفقراء: عند الشافعية والحنابلة الفقير من ليس له مال ولا كسب، ولا أصل ولا فرع يكفيه نفقته.

2. المساكين: الذين يقدرون على الكسب ولكن لا يكفيهم ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [سورة الكهف، الآية 79].

3. العاملون عليها: الجهاز الإداري المكلف بتحصيل وتوزيع الزكوات، من جباة ومحاسبين (الذين يضبطون الواردات والمصارف) وحراس وموزعين...

4. المؤلفة قلوبهم: منهم:
أ- من يرجى بإعطائه الزكاة إسلامه.
ب- من يدرأ شره عن الإسلام والمسلمين.
ج- من اعتنق الإسلام حديثا فيعطى لإعانته على الثبات على الإسلام.
د- من يكون في الثغور والحدود القريبة من بلاد الأعداء: يعطون لما يرجى من دفاعهم عن المسلمين، وقد يسقط هذا الصنف بانتشار الإسلام وغلبته.

5. في الرقاب: وهم المكاتبون أي المسلمون الذين يريدون تخليص رقابهم من الرق ولا يجدون ما يؤدونه.

6. الغارمون:
أ- الغارمون لمصلحة أنفسهم: نفقة، زواج، علاج، بناء مسكن، أصحاب الكوارث، تأمين اجتماعي...
ب- الغارمون لمصلحة الغير: أصحاب المروءات، الهمم، الغارمون لإصلاح ذات البين حتى ولو كان الإصلاح بين جماعتين من أهل الذمة.
ج- قضاء دين الميت من الزكاة: قال النبي عليه الصلاة والسلام (من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا - عيالا - فإلي وعلي) [رواه مسلم].

7. في سبيل الله: في سبيل نصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله، بالجهاد بأنواعه المختلفة (العسكري وبالقلم واللسان...)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [رواه أحمد]

8. ابن السبيل:
وهو المسافر في الطاعة سواء كان فقيرا أم غنيا، لابتغاء الرزق، أو للعلاج، لنشر الدعوة، لطلب العلم، واللاجئون والمشردون... فيعطون ما يكفيهم للوصول إلى مقصدهم.

سابعا: خلاصات
تعميم توزيع الزكاة على أصناف المستحقين إذا كثر المال وإلا حسب الحاجة والأولوية.
العبرة في النصاب اكتماله عند أول الحول وآخره.
زكاة المحل التجاري: [جرد البضائع + الأرباح + المدخرات + الديون المرجوة]× 2,5 % ÷ 100.
خصم الديون المتعلقة بذمته، فإذا استغرق المال فلا زكاة عليه.
الديون غير المرجوة لدى الغير تزكى مرة واحدة عند قبضها.
لا تجزئ الضريبة عن الزكاة، لأن الزكاة عبادة مفروضة على المسلم، أما الضريبة تفرضها الدولة بمقاييس ولمقاصد معينة.
زكاة حلي المرأة تقتصر على الحلي المدخرة لا المستعملة في العادة.
يضم الذهب إلى الفضة لتكميل النصاب على رأي جمهور العلماء.
لا زكاة بين الفروع والأصول، وبين الأصول والفروع لوجوب النفقة بينهما.
تزكى أموال الميت بتوفر شروطها.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:51 am

الحج
تمهيد

فرض الله الحج على المسلم مرة في العمر، في وقت معلوم، لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ* الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ* لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ* ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ* وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ* وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [سورة البقرة، الآيات 196-203].

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: (بُني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) [متفق عليه].

(الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع) [حديث صحيح].
ويكون الحج إلى بيت الله العتيق (الكعبة) بمكة المكرمة: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 96].
يجب الحج على المستطيع: صحة ومالا ﴿...وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا...﴾ [سورة آل عمران، الآية 97]، وعلى كل مسلم نوى حج بيت الله الحرام أن يتوب من ذنوبه، ويرد المظالم، ويستحب أن يكتب وصيته.

أولا: قبل الإحرام

1. تقليم الأظافر.
2. غسل جميع البدن.
3. الرجل يخلع جميع الملابس المخيطة ويرتدي لباس الإحرام.
4. المرأة تخلع النقاب والقفازين.

ثانيا: مواقيت الإحرام

ينوي الحاج الدخول في النسك وهو الإحرام عند الوصول للميقات الذي حددته السنة النبوية كالآتي:
1. ذو الحُليَفة (أبيار علي): ميقات أهل المدينة ومن جاء من طريقهم، (450 كلم) عن مكة المكرمة.
2. الجحفة (بالقرب من مدينة رابغ): ميقات أهل الشام والمغرب ومصر ومن جاء عن طريقهم، (183 كلم) عن مكة المكرمة.
3. قرن المنازل: ميقات أهل نجد ومن جاء عن طريقهم، (75 كلم) عن مكة المكرمة.
4. يلملم (السعدية): ميقات أهل اليمن ومن جاء على طريقهم، (92 كلم) عن مكة المكرمة.
5. ذات عرق: ميقات أهل العراق ومن جاء على طريقهم، (94 كلم) عن مكة المكرمة.
أهل مكة ومن كان فيها من غير أهلها يحرمون منها للحج، أما للعمرة يحرمون من التنعيم (مسجد عائشة).
أما سكان جدة وغيرهم يحرمون من بيوتهم.

ثالثا: أركان الحج

الركن الأول: الإحرام: نية الدخول في النسك، ويشرع في التلبية بعد ذلك.

محظورات الإحرام (ممنوعات):
- إزالة الشعر.
- التطيب.
- قطع الشجر والنبات.
- الخطبة والنكاح.
- لبس المخيط على الجسم: السروال، البرنوس...
- ويجوز لبس الساعة والخاتم والنظارة.

أنواع النسك:
أ- التمتع: الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، شوال، ذو القعدة، العشر الأوائل من ذي الحجة، ويقول: "لبيك عمرة متمتعا بها إلى الحج".

ب- القران: بالعمرة والحج، فيقول "لبيك عمرة وحجا"، عند وصوله مكة يؤدي طواف القدوم ثم يسعى للحج والعمرة سعيا واحدا، ويبقى محرما لا يتحلل، ثم يخرج إلى المشاعر يوم الثامن لباقي الأعمال وعليه هدي.

ج- الإفراد: يدخل بنية الحج فقط قائلا: "لبيك اللهم حجا".
إذا وصل مكة يؤدي طواف القدوم ويسعى للحج، ويبقى محرما إلى أن يكمل النسك، وليس عليه هدي.

الثامن (08) من ذي الحجة – أول أيام الحج: يوم التروية
1- بداية أعمال الحج
2- في هذا اليوم يحرم الحاج المتمتع "لبيك حجا" ضحى من مكانه الذي نزل فيه (محل إقامته)، أما القارن والمفرد- لا يزالان على إحرامهما.
3- الإكثار من التلبية "لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".
4- الاستمرار في التلبية إلى غاية رمي جمرة العقبة من اليوم العاشر.
5- الانطلاق إلى منى قبل الظهر.
6- إشغال الوقت بالذكر والقراءة.
7- أداء صلاتي الظهر والعصر قصرا- كل صلاة في وقتها.
8- أداء صلاة المغرب في وقتها.
9- أداء صلاة العشاء قصرا في وقتها.
10- المبيت في منى هذه الليلة (ليلة التاسع)، وذلك على سبيل الاستحباب.
11- أداء صلاة الفجر في منى وبعد طلوع الشمس يكون الانطلاق إلى عرفات.
الركن الثاني: الوقوف بعرفة

التاسع (09) من ذي الحجة (ثاني أيام الحج)
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) [رواه أبو داود والترمذي]، وهو خير يوم طلعت فيه الشمس.

1. لزوم التلبية والتكبير والدعاء: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد).
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد, وهو على كل شيء قدير) [رواه الترمذي].

3- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة, وأنه ليدنو عز وجل ثم يباهي بكم الملائكة...) [رواه مسلم عن عائشة].

4. أداء صلاتي الظهر والعصر قصرا وجمعا وقت الظهر بأذان واحد وإقامتين، ولا صلاة قبلهما ولا بينهما ولا بعدهما.

5- البقاء في عرفة إلى غروب الشمس، فالوقوف (التواجد) من طلوع الشمس إلى غروبها، قال صلى الله عليه وسلم: (قد وقفت ههنا، وعرفة كلها موقف) [رواه الترمذي وابن ماجة].

تجنب الأخطاء الشائعة:
- النزول خارج حدود عرفة.
- الانصراف من عرفة قبل غروب الشمس.
- التزاحم والتدافع من أجل الصعود إلى جبل عرفة.
- استقبال جبل عرفة بالدعاء.
- التمسح بجبل عرفة والصلاة فيه.

عند غروب الشمس: اليوم التاسع (9)
1- السير صوب المشعر الحرام بالمزدلفة، فور الوصول يصلي بها المغرب والعشاء قصرا وجمعا بأذان واحد وإقامتين.
2- المبيت بمزدلفة.
3- لزوم الذكر والتلبية والدعاء.
4- أداء صلاة الفجر.
5- بعد صلاة الفجر يستحب الوقوف عند المشعر الحرام (جبل في المزدلفة) واستقبال القبلة والإكثار من ذكر الله والدعاء (والمزدلفة كلها موقف).
6- التقاط 7 حصيات أكبر من حبة الحمص قليلا لرمي جمرة العقبة الكبرى (تلتقط أثناء السير إلى منى).

العاشر (10) من ذي الحجة: ثالث أيام الحج (يوم الحج الأكبر, يوم النحر وأول أيام عيد الأضحى)

1- التوقف عن التلبية فور الوصول إلى جمرة العقبة (أقرب الجمرات إلى مكة).
2- رمي جمرة العقبة بسبع حصيات (7) متعاقبات والتكبير مع كل حصاة، تحري الرمي داخل الحوض سواء أصابت العمود أم لم تصبه.
3- ذبح الهدي إن كان عليه هدي، ووقت الذبح أربعة أيام: يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة.
4- يحلق الحاج أو يقصر شعر رأسه, والحلق أفضل, والمرأة تقصر من شعرها قدر أنملة وبذلك يتم له التحلل الأول، تحل له كل محظورات الإحرام إلا النساء.

أخطاء شائعة عند رمي الجمرات:
- اعتقاد البعض أنهم يرمون الشياطين, فيرمون الجمرات بغيظ مصحوبا بسب الشياطين، وقد شرع رمي الجمرات لإقامة ذكر الله.
- رمي الجمرات بحصى كبيرة أو بالأحذية... فذلك غلو يرفضه الدين.
- التزاحم عند رمي الجمرات.
- رمي الحصى جميعا دفعة واحدة, وإذا فعل ذلك لا تحسب إلا حصاة واحدة.

الركن الثالث: طواف الإفاضة (طواف الحج)

يجوز تأخير طواف الإفاضة إلى ما بعد أيام منى والنزول إلى مكة بعد الفراغ من رمي الجمرات.
بعد الطواف يؤدي الحاج ركعتي الطواف عند مقام إبراهيم, ثم يقوم بالسعي بين الصفا والمروة سعي الحج إذا كان متمتعا, أو إذا لم يكن قد سعى من قبل مع طواف القدوم لمن كان قارنا أو مفردا, وبذلك يكون التحلل الثاني وتحل له جميع محظورات الإحرام.

الركن الرابع: السعي بين الصفا والمروة

ثبت ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة، الآية 158].
يصعد الحاج جبل الصفا ويستقبل الكعبة قائلا: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ثلاث مرات، وعند الوصول إلى المروة يكرر الدعاء.
يركض الرجال دون النساء عند العلمين الأخضرين، ويجوز للمرأة الحائض والنفساء أداء السعي دون الطواف.

أعمال أيام التشريق
الحادي عشر من ذي الحجة أول أيام التشريق ورابع أيام الحج:
1. بعد أداء طواف الإفاضة يعود الحاج إلى منى ويبيت فيها- ليلة الحادي عشر-
2. إقامة الصلاة مع الجماعة ومن الأفضل في مسجد "الخيف".
3. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله) [رواه أحمد وابن ماجه].
4. بعد الزوال يرمي الحاج الجمرات الثلاثة، يبدأ بالصغرى (7حصيات) ثم يستقبل القبلة للدعاء، ثم ينتقل إلى الجمرة الوسطى ثم الدعاء، ثم إلى جمرة العقبة ولا يبقى للدعاء بعدها.
5. المبيت في منى ليلة الثاني عشر من ذي الحجة.

الثاني عشر من ذي الحجة - ثاني أيام التشريق- خامس أيام الحج
1. الانشغال بذكر الله.
2. بعد الظهر ترمى الجمرات الثلاث مثل اليوم الأول الحادي عشر من ذي الحجة مع الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى فقط.
3. من أراد التعجل في السفر فذلك مشروع ويجب عليه الانصراف قبل غروب الشمس, ومن أراد التأخر يبيت بمنى أيام التشريق الثلاثة ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية 203].
الثالث عشر من ذي الحجة – ثالث أيام التشريق- سادس أيام الحج
وهو يوم خاص بمن تأخر:
1. رمي الجمار.
2. الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى فقط, وبعد ذلك يتجه الحاج إلى مكة المكرمة لأداء طواف الوداع لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت)، وفي رواية أخرى: (لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت) [متفق عليه].
يؤدي الحاج الطواف قبيل سفره مباشرة ومن ثم يعود إلى بلده, ولا يعفى من طواف الوداع إلا الحائض والنفساء.

زيارة المدينة المنورة:

1- زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام, ومسجدي هذا, والمسجد الأقصى) [رواه البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة].
2- صلاة ركعتين بالروضة الشريفة، قال صلى الله عليه وسلم: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) [متفق عليه].
3- زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والسلام عليه.
4- زيارة قبري صاحبيه: أبي بكر وعمر والسلام عليهما.
5- زيارة مقبرة البقيع والسلام على أهلها رضوان الله عليهم.
6- زيارة شهداء أحد ومنهم سيد الشهداء حمزة.
7- زيارة مسجد قباء، وهو أول مسجد بني في الإسلام وصلاة ركعتين فيه، من فعل ذلك له أجر عمرة، كما ثبت في الحديث.
8- صلاة ركعتين بمسجد القبلتين.

رابعا: خلاصات

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [متفق عليه].
1- أركان الحج أربعة:
- الإحرام.
- الوقوف بعرفة.
- طواف الإفاضة.
- السعي بين الصفا والمروة.

2- واجبات الحج سبعة:
- الإحرام من الميقات.
- الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس.
- المبيت بمزدلفة.
- المبيت بمنى ليالي أيام التشريق.
- رمي الجمار.
- الحلق أو التقصير.
- طواف الوداع.

3- سنن الحج: منها:
- الاغتسال للإحرام.
- وقوع الإحرام عقب صلاة نافلة أو فريضة.
- تكرار التلبية وتجديدها بتجدد الأحوال.

4- من جوامع الذكر والدعاء:
- (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
- (سبحان الله والحمد لله، سبحان الله العظيم).
- (سبحان الله والحمد لله ولا إله الله والله أكبر).
- (سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته).
- (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).
- (رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا).
- (اللهم لك الحمد، أنت قيّم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك الحق، والجنة حق والنار حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت).
- (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).
- (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال).
- (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت).
- (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر).
- (اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلام من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار).

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:52 am

الاستقامة
تمهيد: بيان منزلة الاستقامة

أكثر الله تعالى من الحديث عن الاستقامة، فقال:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [سورة فصلت، الآية 03].
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة الأحقاف، الآية 13-14].
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سورة هود، الآية 112].
الاستقامة درجة عالية، ومقام رفيع لا يبلغه إلا القليل، والمؤمن يدعو ربه أن يرشده إلى الطريق المستقيم 17 مرة في اليوم في صلاته بقراءته سورة الفاتحة:﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [سورة الفاتحة، الآية 6].
قال صحابي للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: قل أمنت بالله ثم استقم) [رواه مسلم].

أولا: تعريف الاستقامة

يراد بالاستقامة:
- السداد وعدم الاعوجاج (السداد أو المقاربة)، وتفيد معنى ضد الطغيان ومجاوزة الحدود.
- وهي وسط بين الإفراط والتفريط.
- سئل أبو بكر الصديق عن الاستقامة فقال:[أن لا تشرك بالله شيئا] أي الاستقامة على التوحيد.
- قال عمر بن الخطاب: [الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي].
- قال عثمان بن عفان:[استقاموا أخلصوا العمل لله].

ثانيا: الأحاديث الآمرة بالاستقامة

- قال صحابي للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: قل أمنت بالله ثم استقم) [رواه مسلم].
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة) [أخرجه ابن حبان عن أبي ذر].

ثالثا: أنواع الاستقامة

1. استقامة النيات: لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى...) [متفق عليه].
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الأنعام* لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآيتان 162-163].

2. استقامة التفكير: فلا يكون فكره منحرفا، أو مستقبلا الأفكار الهدامة، فعلماء المنهجية يؤكدون أن المنهجية تعلمنا: الاستقامة في التفكير وفي التعبير وفي التحرير.

3. استقامة التعبير(الأقوال): قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [سورة ق، الآية 18].

4. استقامة الأعمال(الأفعال): قال تعالى: ﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة التوبة، الآية 105].

5. الاستقامة في المعاملات: سواء كانت مدنية أو تجارية.

رابعا: خلاصات (ثمرات الاستقامة)

- السير الحسن إلى الله على الطريق المستقيم، قال تعالى:
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [سورة الأنعام، الآية 153].
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [سورة الفاتحة، الآية 6].
- تحصيل رضوان الله تعالى, ولقاؤه بلا خوف أو حزن، قال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [سورة فصلت، الآية 30].
- التزام نقاط الاتزان بين جميع المتقابلات والمتضادات بلا إفراط أو تفريط:
- الدنيا والآخرة.
- الجسد والروح.
- التقتير والتبذير.
- الجبن والتهور.
- قال بعض السلف: [ما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان: إما إلى تفريط وإما إلى مجاوزة وهي الإفراط, ولا يبالي بأيهما ظفر].
الإحسان
تمهيد

خلق الله الكون وأحسن خلقه وجمله، وأكثر من ذكر الآيات الدالة على حسن إبداعه في خلقه، وهي دعوة للإنسان أن يحسن جميع أعماله ويتقنها، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ [سورة ق، الآية 38]، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [سورة التين، الآية 4].
ولقد اشتق من كلمة "حسن" أسماءه وصفاته، وسميت بالحسنى لأن كل اسم يحمل في ذاته صفة أو صفات.
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 180].
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى...﴾ [سورة طه، الآية 8].

أولا: تعريف الإحسان

كلمة جامعة لكل خير ولكل معاني الجمال والإبداع والإتقان.

ثانيا: مجالاته

قال ابن القيم: [منزلة الإحسان جامعة لجميع المنازل]، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة...) [رواه مسلم].

1. في مجال القصد:
الإحسان فيه الإخلاص لله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآيتان 162-163]، والإخلاص هو المنطلق، لأن حسن الانتهاء من حسن الابتداء.

2. في مجال العبادة:
عن عمر بن الخطاب عن قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (...الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [رواه مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ والله إني لأحبك، فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) [رواه مسلم].

3. في مجال المعاملات والأخلاق:
أ- المعاملة مع الغير:
﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [سورة فصلت، الآية 4]
- المعاملة مع الجار: قال صلى الله عليه وسلم:
(مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) [متفق عليه]
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) [صحيح مسلم]

ب- القدوة: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة الممتحنة، الآية 4].
قال صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله) [رواه مسلم]

ج- حسن الخلق:
- عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله أحسن الناس خلقا) [متفق عليه].
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: (تقوى الله وحسن الخلق) [رواه الترمذي وقال حديث حسن].
- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا...) [ رواه الترمذي وقال حديث حسن].
- عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق) [رواه الترمذي وقال حديث حسن].
- عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) [ رواه الترمذي].

- التحية: حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [سورة النساء، الآية 86.]
- الكلمة الطيبة: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) [رواه البخاري ومسلم]
- البسمة: (وتبسمك في وجه أخيك صدقة) [رواه البخاري ومسلم].

4. التعامل مع الوالدين:
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [سورة الإسراء، الآية 23].
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك) [متفق عليه]

5. في مجال الدعوة إلى الله:
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [سورة النحل، الآية 125].

6. في مجال العدل:
﴿...وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [سورة الإسراء، الآية 35 ].
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل، الآية 90].

7. في مجال العمل:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [ سورة الكهف، الآية 30]
قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) [رواه ابن ماجه].

ثالثا: خلاصات

1. استحقاق معية الله: قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [ سورة النحل، الآية 128]، قال ابن عطاء السكندري: [من وجد الله فماذا فقد].
2. استحقاق محبة الله: ﴿...ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة المائدة، الآية 93].
3. استحقاق الأجر الكبير: ﴿...لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة آل عمران، الآية 172].
4. استمالة قلوب الناس: قال شاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ولطالما استعبد الإنسان إحسان
5. بلوغ مراتب عليا في الطاعات والعلوم والمعارف.
6. تبرئة الذمة وإقامة الحجة.
7. تحقيق راحة البال والضمير وسكينة النفس.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:53 am

الـذكـر
تمهيد
الذكر أيسر العبادات، وهو قوت القلوب، وقد دلت عليه نصوص شرعية منها:
1. أمر الله تعالى به ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [سورة الأحزاب، الآية 41].
2. نهى عن ضده ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ﴾ [سورة الأعراف، 205].
3. ربط الفلاح به: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة الأنفال، الآية 45].
4. سبيل لنيل الجزاء الحسن: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة الأحزاب، الآية35].
5. سبب يذكر الله به عبده: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِي﴾ [سورة البقرة، الآية 152].
6. تختم به الأعمال الصالحة:
- الصلاة: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ...﴾ [سورة النساء، الآية103] وقال أيضا: ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة الجمعة، الآية 10]
- الحج: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [سورة البقرة، الآية 200].
7. الذكر سبب للانتفاع بآيات الله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [سورة آل عمران، الآيتان 190-191].

أولا: تعريفه

الذكر هو التخلص من الغفلة والنسيان، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف، الآية 205]، ﴿...وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ...﴾ [الكهف، الآية 24].

ثانيا: فضله

قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
1. (سبق المُفرِّدُون) قالوا: [وما المفردون يا رسول الله؟] قال: (الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) [رواه مسلم].
2. وفي مسند الإمام أحمد - مرفوعا - من حديث أبي الدّرداء أن رسول اللهصلى الله عليه وسلمقال: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم... قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجل).
3. (لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده...) [رواه مسلم].
4. في صحيح مسلم عن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: (ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، ونحمده على ما هدانا للإسلام، فقال:...أتاني جبريل، فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة).
5. سأل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي الأعمال أفضل؟ فقال: أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله).
6. وفي المسند وغيره من حديث جابر قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس! ارتعوا في رياض الجنة قلنا: يا رسول الله وما هي رياض الجنة؟ فقال: مجالس الذكر).
7. في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميّت).
8. روى النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه إبراهيم - ليلة الإسراء والمعراج - أنه قال له: (يا محمد! أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) [حديث حسن رواه الترمذي وأحمد].
9. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح فيما يرويه عن ربه: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم).
10. (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) [صحيح البخاري].
11. (أحب الكلام إلى الله تعالى أربع: سبحان الله، والحمد، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت) [رواه مسلم].
12. (سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته) [رواه الترمذي].
13. في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عِدْل عشرِ رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتي يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه).
14. عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أفضل الذكر لا إله إلا الله) [الترمذي وابن ماجه].
15. عن أبي موسى الأشعري قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: (قل لا حول ولا قوة إلا بالله) [البخاري ومسلم].
16. عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، وَجَبَت له الجنة) [ رواه أبو داود].
17. جاء رجل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: (أي المجاهدين أعظم أجرا؟ قال: أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا)، قال: فأي الصالحين أعظم أجرا؟ قال... ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كل ذلك ورسول الله يقول: أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا، فقال أبو بكر لعمر: يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل) [رواه أحمد والطبراني].
18. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق (وفي لفظ مسلم: إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلاء، يبتغون مجالس الذكر) يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا أن هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا، قال: فيقول: فما يسألوني؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة، قال: فيقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة، قال: فممّ يتعوذون؟ قال: يقولون: يتعوذون من النار، قال: فيقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله ما رأوها، قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد منها مخافة، قال: فيقول: أشهدكم يا ملائكتي أني غفرت لهم، قال: فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) [رواه البخاري]

ثالثا: أنواعه

أ- التقسيم الأول: من حيث المضمون
1. ذكر الأسماء والصفات: أن نذكر الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، مثل: الحي، القيوم، الوارث، الصبور...
2. ذكر الأوامر والنواهي: أن نذكر الله بتطبيق أوامره واجتناب نواهيه.
3. ذكر النعماء والآلاء: أن نذكر الله بنعمه الكثيرة فنشكره.

ب- التقسيم الثاني: من حيث الكيفية
1. ذكر تواطأ عليه القلب واللسان: وهي أعلى المراتب.
2. ذكر بالقلب وحده.
3. ذكر باللسان.

رابعا: خلاصات
أشار ابن القيم في كتابه "الوابل الصيب" إلى فوائد الذكر، منها:
1. الذكر أيسر العبادات.
2. يقرب إلى الرحمن.
3. يطرد الشيطان.
4. يرقق القلوب.
5. تنزل به السكينة.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:54 am

الدعاء
تمهيد
إن استقراء نصوص الوحي تبين أن الدعاء لب العبادة، والعبادة هي غاية وجود الإنسان، وهي استعانة العاجز بالقوي، وتفيد دوام صلة المخلوق بالخالق، وتعد من أقوى الأسباب لدفع المكروه.

أولا: فضل الدعاء

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الدعاء هو العبادة) [حديث النعمان بن بشير، أخرجه أصحاب السنن والحاكم وقال صحيح الإسناد، وقال الترمذي حسن صحيح].
وقال أيضا: (الدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء) [حديث صحيح رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عمر].
وقال أيضا: (ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا أتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) [رواه الترمذي].

ثانيا: الدعاء في القرآن
قال تعالى:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [سورة غافر، الآية 60]
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية 186]
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 55]
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف، الآية 181]
﴿قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [سورة الإسراء، الآية 110]
جاءت الأدعية في القرآن الكريم بصيغ مختلفة وأساليب متنوعة في السور الآتية:
1. الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.[سورة الفاتحة، الآية 6]

2. البقرة:
- دعاء سيدنا إبراهيم الخليل ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ* وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ*رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*﴾ [سورة البقرة، الآيات 127- 129].
- الدعاء بحسنتي الدنيا والآخرة: ﴿ وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [سورة البقرة، الآية 201].
- دعاء طالوت وجنوده: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ*وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.[سورة البقرة، الآيتان 249-250].
- دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ* لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية 286].

3. آل عمران:
- دعاء الراسخين في العلم ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ* رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ* رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [ سورة آل عمران، الآيات 7-9]
- دعاء امرأة عمران: ﴿إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. [سورة آل عمران، الآية 35]
- دعاء زكريا: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾.[سورة آل عمران، الآية 38]

4. النساء:
دعاء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾. [سورة النساء، الآية 75]

5. المائدة:
دعاء عيسى عليه السلام لإنزال مائدة من السماء: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ* قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة المائدة، الآية 114-115]

6. الأعراف:
- دعاء آدم وحواء بعد أكلهما من الشجرة: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِين﴾.[سورة الأعراف، الآية 23]
- دعاء سيدنا شعيب بعد حواره مع قومه: ﴿ ...وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 89]
- دعاء سحرة فرعون بعد إيمانهم وتهديده لهم: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾. [سورة الأعراف، الآية 126]

7. الأنفال:
- استغاثة المؤمنين في غزوة بدر ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. [سورة الأنفال ، الآية 9]

8. يونس:
- دعاء أهل الجنة ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. [سورة يونس، الآية10] وقد وردت أدعية أخرى في سور كثيرة منها: هود، يوسف، إبراهيم، الإسراء، الكهف، مريم، طه، الأنبياء، المؤمنون، الفرقان.

ثالثا: آداب الدعاء

ذكر أبو حامد الغزالي في "إحياء علوم الدين" عشرة آداب هي:
1. ترصد الأوقات الشريفة:
كيوم عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من ساعات الليل، قال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [سورة الذاريات، الآية 17-18]، وقال صلى الله عليه وسلم: (ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث من الليل الأخير فيقول عز وجل: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) [متفق عليه من حديث أبي هريرة].

2. اغتنام الأحوال الشريفة:
- حالة السجود لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء) [رواه مسلم عن أبي هريرة].
- بين الآذان والإقامة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (الدعاء بين الآذان والإقامة لا يُرد) [أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي].
- حالة الصيام: لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (الصائم لا تُرد دعوته) [أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة].
وفي أحوال أخرى منها: عند التقاء الجيوش، عقب الصلوات، عند نزول المطر...

3. استقبال القبلة ورفع اليدين.

4. خفض الصوت بين المخافتة والجهر.

5. تجنب التكلف في السجع.

6. التضرع والخشوع والرغبة والرهبة.

7. الجزم في الدعاء مع اليقين بالإجابة: لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءِ من قلب غافل) [ أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة].

8. الإلحاح في الدعاء: يكرر ثلاثا، قال صلى الله عليه وسلم: (يُستجاب لأحدكم ما لم يُعجّل، فيقول قد دعوت فلم يُستجب لي، فإذا دعوت الله فاسأل الله كثيرا فإنك تدعو كريما) [ متفق عليه من حديث أبي هريرة]، وقال أيضا: (إن الله يحب الملحين في الدعاء) [رواه الطبراني عن عائشة].

9. الافتتاح بالثناء على الله والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم والاختتام بذلك: قال أبو سليمان الداراني – رحمه الله – [من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسأله حاجته، ثم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما].

10. التوبة ورد المظالم والإقبال على الله:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [سورة المؤمنون، الآية 51]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية 172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يُستجاب لذلك؟) [رواه الإمام مسلم].

رابعا: خلاصات (فوائد الذكر والدعاء)

ذكر ابن القيم في كتابه "الوابل الصيب" فوائد الذكر والدعاء منها:
1. يرضي الرحمن.
2. يقمع الشيطان ويطرده.
3. يزيل الهم والغم، ويزرع الطمأنينة.
4. يقوي القلب.
5. يورث المراقبة.
6. يورث الإنابة (الرجوع إلى الله تعالى).
7. ذكر الله له، قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِي﴾ [سورة البقرة، الآية 152]
8. يحط الخطايا.
9. يجلب الحسنات.
10. يزيل الوحشة بين الذاكر وربه.
11. يذيب قسوة القلب.
12. الذكر والدعاء يشفيان أمراض القلب: الحسد والحقد...
13. الذكر جلاب للنعم دافع للنقم.
14. مجالس الذكر مجالس للملائكة، ورد في الصحيحين (أن الملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر...) [رواه البخاري ومسلم].
15. شرعت جميع الأعمال لذكر الله منها: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [سورة طه، الآية 14].
16. الدوام على الذكر تكثير للشهود، فإن المواضع التي يذكر فيها الله تعالى تشهد للذاكر يوم القيامة.
17. إن الله يستجيب الدعاء متى شاء.
18. قد يستجيب الله في الحين، أو يؤجل الإجابة إلى الوقت الذي يريد، أو يؤخره ليوم القيامة
19. علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أدعية في كل وقت:
1- عند الاستيقاظ من النوم: (الحمد لله الذي رد علي روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره) [رواه أبو هريرة].
2- عند الخروج من البيت: (باسم الله توكلت على الله ، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أن أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يُجهل علي) [رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن أم سلمة].
3- عند دخول المسجد: (اللهم افتح لي أبواب رحمتك)، وعند الخروج: (اللهم إني أسألك من فضلك) [رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه].
4- عند الأذان: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي...، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي... فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي) [رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص]، والدعاء هو: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) [رواه البخاري من حديث جابر بن عبد الله].
5- بعد الصلاة: (يا معاذ والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تنسى أن تقول في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) [رواه أبو داود والنسائي عن معاذ بن جبل].
6- أدعية الصباح والمساء:
- (أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) عن أبي بن كعب.
- (اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر) [رواه أبو داود].
- (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال) [رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري].
- سيد الاستغفار: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) [رواه البخاري عن شداد بن أوس].
7- عند استعمال وسائل النقل للسفر:
- (بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل والولد).
وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: (آيبون عابدون لربنا حامدون) [رواه مسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب].
8- عند الكرب دعوة ذي النون: عن سعد بن أبي وقاص قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرّج عنه كلمة أخي يونس: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) [رواه الترمذي].
9- عند هياج الريح: (اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا) [رواه الشافعي في "الأم" عن ابن عباس].
10- عند سماع الرعد: روي في الموطأ عن عبد الله بن الزبير: (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته).
11- عند نزول المطر: (اللهم صيبا نافعا) [رواه البخاري عن عائشة].
12- الحياة والموت: (اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي) [رواه البخاري ومسلم عن أنس].

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:55 am

السنة والبدعة
تمهيد
يكتسي هذا الموضوع أهمية بالغة، فهو على علاقة بالعقيدة والعبادة والمعاملات والسلوك والأخلاق.
الإسلام إتباع لا ابتداع، لأنه تام لا يحتاج إلى إضافة، قال تعالى: ﴿...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا…﴾ [سورة المائدة، الآية 3] ولا يجوز التقرب إلى الله إلا بما شرَّع، وقد وردت أحاديث تأمر بالإتباع وتنهى عن الابتداع في الدين.

أولا: تعريف السنة والبدعة

1. تعريف السنة:
أ- لغة: هي الطريقة المتبعة المعتادة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة فعُمل بها كُتب له أجر من عمل بها، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء) [رواه مسلم عن جرير بن عبد الله].
ب- اصطلاحا: هي سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم في العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق والسلوك...

2. البدعة:
- قال الشاطبي: [طريقة في الدين مُخترَعة].
- قال ابن رجب الحنبلي: [ما أُحدِث ممّا لا أصل له في الشريعة يدل عليه].
- قال ابن حجر العسقلاني: [ما أُحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة].
وقد تكون البدعة إضافية أو تركية، قولية أو فعلية.

ثانيا: الأحاديث الدالة على التمسك بالسنة

- قال النبي صلى الله عليه و سلم : (تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله وسنة نبيه) [رواه الإمام الحاكم عن ابن عباس].
- وقال لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن قاضيا، قال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله تعالى، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال معاذ: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدري وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله) [أخرجه أحمد وأبو داوود والترمذي].
- وقال عن رمضان: (شهر كتب الله عليكم صيامه، وسننت لكم قيامه) [رواه أحمد وابن ماجه].
- وقال أيضا: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) [رواه الأئمة: ابن ماجه والترمذي وأبو داود].

ثالثا: الأحاديث المحذرة من البدع

- قال صلى الله عليه و سلم : (...وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) [رواه الأئمة: ابن ماجه والترمذي وأبو داود].
- وقال أيضا (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [رواه البخاري من حديث عائشة].
- (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) [رواه مسلم].

رابعا: خلاصات

1. واجبنا نحو السنة:
قال صلى الله عليه و سلم : (يحمل هذا العلم من كل خلف عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) [رواه ابن جرير]، فعلم النبوة وميراثها يرثه ذوو العلم والفقه والعدالة.
وقال صلى الله عليه و سلم : (إياكم والغلو في الدين) [رواه أحمد].
وقال أيضا: (هلك المتنطعون) [رواه مسلم عن ابن مسعود].
2. الأصل في العبادات الحرمة إلا بنص، والأصل في العادات الإباحة إلا بنص، معناه لا نعبد الله إلا بما شرع، والأصل في المعاملات والعادات الحِلّ إلا ما حرّم بنص.
3. الوسائل لا حكم لها والأحكام الشرعية متعلقة بالمقاصد.
4. نماذج من البدع المقبولة:
- صلاة التراويح جعلها عمر بن الخطاب جماعة بعدما كانت فردية، وقال بشأنها: [نعمت البدعة هذه].
- جمع القرآن الكريم في كتاب واحد.
5. نماذج من البدع المنكرة:
- اتخاذ القبور مساجد، قال صلى الله عليه و سلم : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) [رواه البخاري عن عائشة].
- الذبيحة على البيوت لحفظها من الأذى.
- البكاء الصاخب عند زيارة القبور.
6. قرر العلماء أن حفظ القرآن يستلزم حفظ السنة لقوله تعالى: ﴿إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر، الآية 9].
7. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة) [رواه مسلم عن ابن مسعود].
الفرقة الناجية
تمهيد
يعتقد بعض الناس أن الفرقة الناجية فرقة معلومة وهي التي وعدها الله بالجنة، وأن من يخالفها كان مصيره النار، بل وأكثر من ذلك يعلنون العداء لهم ويعتبرون من مات منهم قد مات ميتة جاهلية، مستدلين بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
(من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) [رواه ابن ماجه].
(من فارق الجماعة شبرا ومات فميتته جاهلية) [رواه أبو داود].

أولا: مفهوم الفرقة الناجية

هي الطائفة المنصورة المستقيمة على دين الله التي وعدها الله بالجنة.
وقد تعددت تسمياتها منها: الجماعة، أهل الحديث، السلف، الغرباء... وقد وردت أحاديث، منها:
(لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) [رواه الإمام أحمد والشيخان].
(لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم) [رواه أحمد].
عن معاوية بن أبي سفيان قال: (ألا إن رسول الله قام فينا فقال: ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتي وسبعين ملة وإن هذه الملة – وفي رواية وإن أمتي- ستفترق على ثلاث وسبعين ملة: إثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة - وفي رواية كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وفي رواية- من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) [حديث صحيح مشهور رواه أصحاب السنن بألفاظ عدة].

التعليق على الحديث:
- إن الحديث لم يروه الشيخان، وحديث عظيم الشأن لما فيه أثر على حياة الأمة لا يمكن أن يغفل عنه الإمامان مسلم والبخاري.
- طعن ابن الوزير في هذه الزيادة (كلها في النار إلا واحدة) لما تؤدي إلى تكفير الأمة بعضها لبعض.
- إن التفرق هو تفرق أمة الإجابة (أمة الإسلام) لا أمة الدعوة، والاختلاف في الأصول لا في الفروع (من الفرق الضالة: القدرية، الرافضة، الجهمية، الخوارج ، المرجئة...)
- قال العلامة عبد القاهر بن طاهر التميمي: [قد علم أصحاب المقولات أنه صلى الله عليه وسلم لم يُرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد].
(كلها في النار): لا يعني كفرها وخروجها من الملة، ولكن اللفظ ورد في سياق الوعيد وعلى افتراض صحة الزيادة، فهو لا يعني الخلود في النار كالكفار.
- تتبع الإمام الشاطبي معنى الجماعة فوجدها خمسة أقوال:
1- السواد الأعظم من المسلمين.
2- جماعة الصحابة.
3- جماعة العلماء المجتهدين.
4- أهل الحديث.
5- السلف الصالح.

ثانيا: مواصفات الفرقة الناجية

1. صحة الاعتقاد البعيد عن البدع.
2. الشمولية في فهم الإسلام.
3. قيام العبادة على ركيزتي الإخلاص والصواب ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآيتان 162-163].
4. الاعتدال والوسطية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [سورة البقرة، الآية 143].
5. العدل والإنصاف مع الموافقين والمخالفين ﴿...وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى...﴾ [سورة المائدة، الآية 8].
6. الإيمان أن لا عصمة لأحد إلا للرسول صلى الله عليه و سلم ، قال الإمام مالك: [كل يؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب هذا القبر] مشيرا إلى قبر الرسول صلى الله عليه و سلم .

ثالثا: خلاصات
1. الفرقة الناجية ليست جماعة بعينها، بل مجموعة صفات إن توفرت في شخص ما فهو من الفرقة الناجية.
2. لا يجوز الطعن والتجريح في المخالفين وتكفيرهم، ولا يجب أن ينتقل الخلاف من دائرة العقل إلى دائرة القلب.
3. كل المسلمين يجتهدون في الطاعات وتختلف درجاتهم في الجنة، قال تعالى: ﴿...فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ...﴾ [سورة آل عمران، الآية 185]، ﴿...وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [سورة المطففين، الآية 26].

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:56 am

فقه الاختلاف
تمهيد
إن للاختلاف بين الناس عموما والمسلمين خصوصا عوامل شتى بعضها يعود إلى التباين في المدارك والعقول ويعود بعضها إلى الاختلاف في النظر إلى النصوص الشرعية أو طبـيعة اللغة.
وقد وضع الإسلام موازين للتعامل مع المسائل الخلافية درءا للفتن والتفرق.

أولا: وحدة الأمة فريضة

أكدت نصوص الشرع على وحدة القلوب والصفوف، وحذرت من التفرقة.
أ- من القرآن الكريم:
قال تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 103].
فأساس الوحدة الاعتصام بحبل الله وهو القرآن الكريم، وقد أنبأنا التاريخ - الواعظ الصامت – بأن التفرق والانفصام عن حبل الله المتين يؤدي إلى السقوط والدمار ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة آل عمران، الآية 105].
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة الحجرات، الآية 10]، فالأخوة في الدين فريضة شرعية يجب المحافظة عليها ضمانا لوحدة الصف.

ب- من السنة النبوية:
- عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار) [رواه الترمذي].
- عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من فارق الجماعة شبرا، فمات فميتته جاهلية) [متفق عليه].
- عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) [رواه الترمذي].
- عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (المسلم أخ المسلم) [رواه البخاري ومسلم].
- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم) [رواه مسلم].
- عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) [رواه البخاري].
- عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث - وفي رواية ثلاث ليال-، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) [البخاري ومسلم].
- قال صلى الله عليه و سلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر) [رواه مسلم].

ثانيا: أسباب الاختلاف

الخلاف موجود حتى بين الصحابة والأئمة لكنه اختلاف مبني على أسس وأسباب معقولة لا على الهوى.

1. الأسباب النصية:

أ- من القرآن الكريم:
وجود آيات محكمات وأخرى متشابهات، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [سورة آل عمران، الآية 7]
فالآيات المحكمات تفيد معناها بشكل قطعي لا يدع مجالا للاختلاف مثل آيات المواريث، أما الآيات المتشابهات ظنية تحتمل الاختلاف في تأويلها.

ب- من السنة المطهرة:
- ثبوت الحديث وعدم ثبوته:
لم ينفرد صحابي واحد بعلم النبوة كاملا، فكل واحد أخذ منه قسطا، وقد تفرق الصحابة في الأمصار، وفي صدورهم أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم ، لذلك اختلف العلماء بسبب ثبوت الحديث من عدمه حسب الطرق المعتمدة فإذا صح حديث معين استنبط منه الفقيه حكما شرعيا قد يُعارض من فقيه آخر لعدم ثبوت الحديث لديه.

لذلك قال الإمام مالك لأبي جعفر المنصور حين أراد أن يحمل المسلمين على العمل بكتابه "الموطأ": [إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار، وعند كل قوم علم، فإذا حملتهم على رأي واحد تكون فتنة].

- الاختلاف في فهم النص:
- عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم لما رجع من غزوة الأحزاب نزل عليه جبريل واستعجله بالذهاب إلى بني قريظة، فقال لأصحابه: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)، وأدركتهم صلاة العصر في الطريق فاختلف الصحابة، فمنهم من صلاها عملا بالنص القرآني ﴿...إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [سورة النساء، الآية 103]، ومنهم من امتنع عن أدائها عملا بظاهر القول.
وأقر الرسول صلى الله عليه و سلم كلا العملين ولم يعنف أحدا، ومن هنا استنبط العلماء قاعدة: [جواز تعدد الصواب].
- روى أبو سعيد الخدري قال: (خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين) [رواه أبو داود والنسائي].

- تعدد الأحاديث في موضوع واحد:
ومثال ذلك ورود عدة أحاديث في صلاة الكسوف اختلفت رواياتها مما أدى إلى اختلاف العلماء في كيفية أدائها، فذهب الجمهور إلى أدائها ركعتين بركوعين, أما أبو حنيفة فيرى أن تصلى كصلاة العيد بركوع واحد.

2. ما يعود إلى اللغة:

أ- وجود ألفاظ مشتركة:
قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ...﴾ [سورة البقرة، الآية 228]، فالقرء في اللغة يعني الحيض والطهر، فأبو حنيفة وابن حنبل أخذا بمعنى الحيض، أما الشافعي ومالك فقد أخذا بمعنى الطهر.

ب- الحقيقة والمجاز:‍‍
فلفظ الميزان مثلا يعني حقيقة الأداة التي يوزن بها في مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [سورة الرحمن، الآية 9].
أما مجازا يعني العدل في قوله عز وجل: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [سورة الرحمن، الآية 7].

3. ما يعود إلى طبيعة البشر:
فالبشر مختلفون في عقولهم ومداركهم وألسنتهم...قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [سورة الروم، الآية 6].
- إن اختلاف العلماء رحمة واسعة واتفاقهم حجة قاطعة.
- إذا ظهر الصواب بعد الخلاف يجب إتباعه.
- إذا وقع الاختلاف بين العلماء للعوامل السابقة يجب أن يكون ذلك بفقه وأدب.
ثالثا: بيان المنزلة الكبرى لعلماء الشريعة
لعلماء الشريعة مكانة كبرى عبر عنها العلماء مثل ابن قيم الجوزية عقد فصلا خاصا ببيان المنزلة العظمى لعلماء الدين: [كان العلماء من أمته (أمة الرسول صلى الله عليه وسلم) منحصرين في قسمين: حفاظ الحديث وفقهاء الإسلام هم نجوم السماء وفقهم الله لضبط قواعد الحلال والحرام] [إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج1، ص 8-9].
- وقال ابن تيمية: [...فإنهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته، والمحيون مما مات من سنته، بهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا... فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وأن كل أحد منهم يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم] [رفع الملام عن الأئمة الأعلام، ص 3-4].

رابعا: الضوابط الفكرية للاختلاف

1. إدراك أسباب الاختلاف بين العلماء:
قال عمر بن عبد العزيز: [ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن لنا رخصة]، واختلافهم في الفروع لا في الأصول.
قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته العاشرة بمكة المكرمة صفر 1408ﮪ/أكتوبر 1987م حينما نظر في موضوع الخلاف الفقهي بين المذاهب ما يلي: الاختلاف الفقهي في بعض المسائل حكمة بالغة ورحمة بالأمة.

2. إتباع منهج الوسط والاعتدال:
- عن ابن مسعود أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال: (هلك المتنطعون) [رواه مسلم]، يفيد هذا الحديث معنى الإخبار، وخبر النبي صلى الله عليه و سلم صدق، مما يؤكد مآل التعصب والتنطع وهو الهلاك، كما يفيد معنى الدعاء ودعاء النبي صلى الله عليه و سلم لا يرد.
- اتفق العلماء على تفسير قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [سورة الفاتحة، الآية 6]، بأنه الطريق الوسط، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا...﴾ [سورة البقرة، الآية 143].

3. عدم الإنكار في المسائل الخلافية:
لا يجوز القطع في مسائل الخلاف، ومثال ذلك:
- مسألة قصر الصلاة: يرى أبو حنيفة أنها عزيمة ويفضل القصر، أما غيره من الفقهاء مثل الإمام مالك والشافعي وأحمد يرون أنها رخصة.
- مسألة طلاق الفار (المريض مرض الموت): يرى أبو حنيفة أن الزوجة المطلقة ترث مادامت في عدتها، أما أحمد فيرى أنها ترث ما لم تتزوج بآخر، أما مالك يورثها ولو تزوجت بآخر، عملا بالقاعدة الفقهية: "من استعجل الأمر قبل أوانه عوقب بحرمانه"، أو "من استعجل الأمر قبل أوانه عوقب بعكس مقصوده".

4. التعاون على المتفق عليه والتسامح في المختلف فيه: وهي قاعدة المنار التي صاغها الشيخ محمد رشيد رضا.

* المسائل المتفق عليها، وهي كثيرة، منها:
- وحدانية الله.
- أركان الإسلام الخمسة.
- قواعد الحلال والحرام.
- الأخلاق..

* المسائل المختلف فيها التي لها ما يبررها شرعا، منها:
- رفع اليدين عند الدعاء.
- القبض والسدل.
- رفع اليدين عند الركوع أو الرفع منه.
- الجهر بالبسملة أو الإسرار بها أو عدم قراءتها في الصلاة.

خامسا: الضوابط الأخلاقية التربوية

1. الإخلاص لله: في كل قول أو عمل، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآيتان 162-163].
2. التحرر من التعصب: سواء للجماعات وللمذاهب وللأحزاب والأشخاص.
3. تجنب التجريح، وإحسان الظن بالمخالفين وحمل الكلام على المحمل الحسن: خاصة تجاه العلماء فهم ورثة الأنبياء، ولحومهم مسمومة.
قال تعالى: ﴿...اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ...﴾ [سورة الحجرات، الآية 12].
4. التزام الحوار بالحسنى مع المخالفين: والعمل بقوله تعالى: ﴿...وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن...﴾ [سورة النحل، الآية 125].

سادسا: خلاصات

1. الاختلاف المشروع هو المبني على أسباب ومسوغات شرعية.
2. الاختلاف المذموم هو الذي يقوم على الهوى والانتصار للنفس.
3. إذا اجتهد العلماء وأصابوا فلهم أجران، ولهم أجر الاجتهاد مع الخطأ، لقوله صلى الله عليه و سلم : (إذا حكم الحاكم ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) [البخاري].
4. لا يجوز أن ينتقل الخلاف من دائرة العقل إلى القلب، والاختلاف لا يفسد للود قضية.
5. يجب التزام أدب الاختلاف عند وقوعه.
6. يجب الاقتداء بالعلماء الأعلام في التعامل مع المخالفين، ومن أمثلة ذلك:
- خالف الشافعي أستاذه مالك في عدة مسائل، لكنه قال فيه: [إذا ذُكِر العلماء فمالك النجم].
- خالف أحمد أستاذه الشافعي وبقي يدعو له سنين عديدة، فقال له ابنه: [يا أبت لقد سمعتك تكثر الدعاء للشافعي فمن هو؟] فقال له: [كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهما من عوض؟].

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:57 am

الشريعة الإسلامية بين الثبات والمرونة
تمهيد
إن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان وإنسان، قال تعالى:
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الجاثية، الآية 18].
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية 107].
ومن خصائصها الجمع بين الثبات والمرونة:
فمنطقة الثبات (دائرة القطعيات) تضمن استقرار ورسوخ العقيدة وقوة البنيان المعنوي للإنسان والمجتمع...، وتتجلى في المصادر الأصلية للشريعة: القرآن الكريم والسنة النبوية.
أما منطقة المرونة (دائرة الظنيات) فهي تسمح للشريعة بالتكيف مع المستجدات ومساة المستحدثات خاصة مع كثرة الثورات العلمية المعاصرة: الإعلامية، البيولوجية، التكنولوجية... وتتجلى في المصادر الاجتهادية: الاستحسان، المصالح المرسلة...

أولا: منطقة الثبات (القطعيات)

وردت نصوص شرعية دالة على محكمات الشريعة قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ...﴾ [سورة آل عمران، الآية7]، وهذه النصوص استوعبت المجالات الآتية:

1. في مجال العقيدة: ترسيخ عقيدة التوحيد والإيمان بالرسل والملائكة والكتب واليوم الآخر... قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة البقرة، الآية 285]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا﴾ [ سورة النساء، الآية 136].

2. في مجال العبادات: التأكيد على أركان الإسلام، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) [رواه البخاري ومسلم].

3. في مجال المعاملات: بيان الحلال والحرام، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [رواه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير]، لقد أحل الله الطيبات وحرم الخبائث والمضار مثل: قتل النفس، السحر، الربا، شهادة الزور...
كما وردت أحكام كلية ثابتة في الزواج والطلاق والميراث والحدود والقصاص... قال الشاطبي في الموافقات: [...فذلك الحكم الكلي باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها].

4. في مجال الأخلاق: أكدت نصوص محكمة في الكتاب والسنة على أمهات الفضائل والأخلاق التي تحفظ المجتمع المسلم من التمزق والفساد مثل: الوفاء والأمانة والصدق...
ثانيا: منطقة المرونة (الظنيات)

اقتضت حكمة الله تعالى ترك منطقة عفو بلا أحكام قطعية تيسيرا على الناس ومراعاة لأحوالهم المتجددة، فجاءت نصوص متشابهة قابلة لتعدد التأويل تكيفا مع المستجدات وتغير الظروف، قال تعالى: ﴿...وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ [سورة آل عمران، الآية 7].
وقد وجدت هذه الدائرة لعدة أسباب، منها:

1. وجود منطقة عفو في القرآن والسنة:
وهي المنطقة المتروكة قصدا دون إباحة أو تحريم، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله حد حدودا فلا تعتدوها، وفرض أشياء فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) [رواه الدارقطني وحسنه الإمام النووي].
وحينما سئل عن الحج: [أفي كل عام يا رسول الله؟] قال: (لو قلت نعم لوجبت، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم) [رواه الشيخان وأحمد في مسنده].

وقال أيضا: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا) [رواه البزار]، ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [سورة مريم، الآية 64].

ومنطقة العفو تعتبر فراغا يتم سده بما يلي:
أ- القياس: وهو مصدر من مصادر التشريع، ومثاله: تحريم كل أنواع التجارة والعقود عند النداء لصلاة الجمعة قياسا على البيع، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(9)﴾ [سورة الجمعة، الآية 09].

ب. الاستصلاح (المصالح المرسلة): وهي مسائل لا دليل عليها في الكتاب والسنة يعتبرها أو يلغيها، فهي مسائل حرة مرسلة، ومن أمثلتها:
- جمع القرآن الكريم في مصحف واحد.
- وضع قواعد اللغة العربية بأمر من الإمام علي كرم الله وجهه لأبي الأسود الدُّؤَلِي.
- ومن المسائل الجديدة تشريع قانون المرور لحفظ النفوس والعقول والأموال.

ج. العرف: ما اعتاده الناس وتواضعوا عليه في أمور حياتهم، واطمأنوا إليه سواء كان عرفا قوليا أو عمليا، عاما أو خاصا كالأعراف التجارية وأعراف الزواج.

2. تقرير النصوص الشرعية لمبادئ (أحكام) كلية:
قرر الشرع مجموعة قواعد بلا تفصيلات ولا بيان كيفيات، ومن أمثلتها:
أ- مبدأ الشورى: تقرر بقوله تعالى: ﴿...وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ...﴾ [سورة الشورى، الآية 38]، لكن تطبيقه متروك للتطور الفكري للمجتمع الإسلامي، فتختلف أساليبه وكيفياته باختلاف الزمان والمكان.

ب- مبدأ العدل: وتقرر بنصوص منها قوله تعالى: ﴿...وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ...﴾ [سورة النساء، الآية 58]، أما الصيغ التنفيذية لمبدأ العدل وتعدد درجات التقاضي وغيرها من المسائل متروكة لأهل العلم والخبرة فيتواضعون على كل ما ييسر تطبيق مبدأ العدل.

3. مراعاة الأعذار والضرورات المختلفة:
شرعت أحكام تناسبها، تطبيقا لمبدأ رفع الحرج الثابت بنصوص منها:
﴿...يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ… ﴾ [سورة البقرة، الآية185].
﴿يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [سورة النساء، الآية 28].
لذلك تم تقرير الرخص والتخفيفات المختلفة بسبب المرض والسفر وغيرهما.

4. تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والإنسان والأحوال:
يقول ابن قيم الجوزية في كتابه إعلام الموقعين في المجلد الثالث الصفحة 3: فصل تغير الفتوى واختلافها حسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد: [هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجد من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم مصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، والرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها وهي نوره الذي أبصر به المبصرون، وهداه الذي فيه دواء كل عليل وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل].

رابعا: خلاصات

1. احتواء الشريعة الإسلامية على أحكام ثابتة تضمن استقرار الأحكام ورسوخها.
2. اشتمال الشريعة على نصوص مرنة لتستجيب لمستجدات الإنسان ومستحدثات الزمان وتحقق صلاحيتها لكل زمان ومكان.
3. إخراج الأمة من ألوان الضيق والحرج الحاصل بسبب التطور العلمي الهائل، من أمثلة ذلك: جواز التبرع بالدم وبالأعضاء بشروط شرعية

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:57 am

الهجرة النبوية
تمهيد:
الهجرة النبوية حدث عظيم في تاريخ الإسلام، وبه ابتدأ التقييم التاريخي الهجري عند المسلمين، وأول من اتخذه تاريخا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعدما استشار الصحابة في ذلك.
هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الأذى الشديد الذي تلقاه هو والمسلمون من أهل قريش، ففروا بدينهم تاركين الوطن والأهل والمال، فالدين أغلى ما يملك المؤمن.

أولا: مقدمات الهجرة (الإعداد للهجرة)

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل منها: قبيلة كندة وبني حنيفة وبني عامر...، وكان يتحين لذلك الفرص فوجد في موسم الحج غايته فأخذ يدعو العرب لرسالته، وفي العام العاشر للبعثة وفد عليه سبعة من الخزرج وقد آمنوا به فدعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعودوا بعد عام ومعهم آخرون، وفي العام المقبل وافى موسم الحج اثنا عشر رجلا (تسعة من الخزرج على رأسهم أسعد بن زرارة، وثلاثة من الأوس على رأسهم أبو الهيثم)، لاقاهم الرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة في ضواحي منى ليلا فبايعوه وسميت بيعة العقبة الأولى (بيعة النساء)، من أهم بنود البيعة ما يلي:

- الإيمان أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله.
- لا يسرقون ولا يزنون ولا يفسدون...
وعادوا إلى المدينة وأرسل معهم مصعب بن عمير أول سفير في الإسلام وحمله مهمة نشر الدعوة الإسلامية وتهيئة النفوس لاستقبال المهاجرين المسلمين.
وعاد بعد عام في موسم الحج ومعه واحد وسبعون رجلا وامرأتان هما: نسيبة بنت كعب (أم عمارة) و أسماء أم عمرو (من بني سلمة)، فكانت بيعة العقبة الثانية، وأهم الملاحظات حول هذه البيعة ما يلي:
1. اختيار المكان: العقبة.
2. اختيار الزمان: موسم الحج، الليل فهو ستار آمن.
3. الرقابة: كلف بها أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب.

حضر البيعة الرسول صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس وهو مشرك، ومصعب بن عمير مع وفده.
افتتح المجلس العباس وقال: [يا معشر الخزرج والأوس! إن محمدا منا حيث علمتم أنه في عز ومنعة، وقد أبى إلا الانقطاع إليكم، فإن كنتم وافون له بما دعوتموه ومانعوه فأنتم وذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة].
فقال الأنصار: [لقد سمعنا ما قلت، تكلم أنت يا رسول الله... وخذ لنفسك ولربك ما أحببت]، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا ورغبهم في الإسلام، ودعاهم إلى الطاعة في السراء والضراء، في المنشط والمكره، والإنفاق في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قال: (...تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم)، فأمسك البراء بن معرور يد رسول صلى الله عليه وسلم فقال: [نعم! والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنك مما نمنع منه أُزُرَنا (نساءنا) فنحن والله أبناء الحروب ورثناها كابرا عن كابر] فقاطعه أبو الهيثم فقال: [يا رسول الله! إنا بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟] فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم)، تكلم العباس بن عبادة الأنصاري فقال: [أتدرون على ما تبايعون هذا الرجل؟ تبايعونه على حرب الأحمر والأسود (العرب والعجم)] فقال الأنصار: [فمالنا بذلك؟] قال صلى الله عليه وسلم: (الجنة)، فقالوا: [ابسط لنا يدك نبايعك]، فتمت بيعة العقبة الكبرى، وقال صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا منكم اثني عشر نقيبا)، فأخرجوا منهم تسعة من الخزرج منهم: أسعد بن زرارة، سعد بن الربيع، عبد الله بن رواحة، البراء بن معرور، عبادة بن الصامت... وثلاثة من الأوس وهم: أسد بن حضير، سعد بن خيثمة، رفاعة بن عبد المنذر.

ثانيا: التخطيط للهجرة

قال صلى الله عليه وسلم للصحابة: (إن الله قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها)، فخرج الصحابة ليلا خفية أرسالا (جماعات) وكان أول مهاجر قدم المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد...

خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه مجاهرا وفي النهار فقد طاف بالكعبة وصلى خلف مقام إبراهيم عليه السلام وتحدى الكفار قائلا: [شاهت الوجوه، إني مهاجر إلى المدينة، فمن يرد أن تبكي أمه، ويتيتم أولاده، وتترمل زوجته، فليتبعني خلف هذا الوادي].

لم يكن عمر بن الخطاب أشجع من الرسول صلى الله عليه وسلم بهجرته المعلنة، لكن تصرفه ذلك كان تصرفا شخصيا، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان عمله عملا تشريعيا وتعليما لأمته لأسلوب التخطيط.
هاجر جميع الصحابة ولم يبق في مكة إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه وعائلتاهما، استأذن أبو بكر في الهجرة فقال له صلى الله عليه وسلم: (لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا).
أذن الله تعالى لرسوله الكريم أن يهاجر فجاء إلى أبي بكر فقال له: (أذن لي ربي بالهجرة)، فقال له أبو بكر: [الصحبة يا رسول الله] فرد عليه: (الصحبة)، قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: [رأيت أبا بكر يبكي من الفرح].
اجتمع الكفار في دار الندوة وأجمعوا أمرهم أن يختاروا من كل قبيلة فتى شجاعا يضربون رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه فلا يستطيع بنو هاشم أن يثأروا له.

باستقراء وقائع مقدمات الهجرة نستنتج ما يلي:
1. حسن اختيار الوقت: الاثنين 19 ربيع الأول ليلا، والليل ستار آمن.
2. اختيار الدليل وهو عبد الله بن أُرَيقط كان مشركا ولكنه كان عارفا بالطريق.
3. اختيار الطريق غير المألوف: اتجه جنوب مكة رغم أن طريق المدينة شمالا ابتعادا عن طريق قوافل التجار.
4. ترك علي بن أبي طالب ينام في مكانه تمويها ولرد الودائع لأصحابها.
5. خروج الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه مشيا على الأقدام.
6. مشاركة أسماء بنت أبي بكر الصديق إذ كانت تحمل لهما الزاد وهما بغار ثور، رغم أنها كانت حاملا في شهرها السابع إلا أنها تكبدت المشاق سائرة على قدميها... ولم يكن أحد يشك في مساهمتها في تيسير الهجرة.
7. صعود عبد الله بن أبي بكر كل ليلة إلى غار ثور لنقل أخبار مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
8. الاستعانة براع لأبي بكر عامر بن فهيرة إذ كان يسير بأغنامه لإعفاء الأثر.

لما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ودع مكة قائلا: (إني لأخرَج منك، وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت).
لما لم يجد الكفار رسول الله صلى الله عليه وسلم في فراشه حيث وجدوا عليا كرم الله وجهه انطلقوا صوب الأنحاء يبحثون عنه ويعلنون العطايا لمن يأتيهم به حيا أو ميتا.
وصل المشركون إلى فم غار ثور حيث كان يتخفى الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه، بعد أن اجتهد واتخذ جميع الأسباب والاحتياطيات للملاذ، خاف أبو بكر الصديق على صاحبه فقال: [لو أن أحدهم نظر إلى قدمه لرآنا]، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم الواثق من ربه قائلا: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا) فقد استحضر معية الله تعالى، فكما يقول ابن عطاء الله السكندري: [من وجد الله فماذا فقد]، وأنزل الله سكينته عليهما، قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة، الآية 40].

ثالثا: الوصول إلى قباء

بعد أربعة أيام وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة بيوم الخميس، فبنى أول مسجد في الإسلام قباء الذي شرفه الله بالذكر في قرآنه: ﴿...لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [سورة التوبة، الآية 108].

رابعا: استقبال الأنصار رسول الله عليه الصلاة والسلام

خرج الأنصار مستقبلين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة 12 ربيع الأول مرددين النشيد الخالد: "طلع البدر علينا"
حرصت كل قبيلة من الأنصار على استضافة المصطفى صلى الله عليه وسلم... فقال عن ناقته: (دعوها فإنها مأمورة) فبركت الناقة بمربد لغلامين يتيمين هما سهل وسُهَيل ابني رافع بن عمرو، يكفلهما أسعد بن زرارة.
ولقد كان الموضع الذي اختاره النبي صلى الله عليه وسلم لبناء مسجده.

خامسا: خلاصات

1. حماية العقيدة والهجرة من أجل ذلك، فلا قيمة للوطن والمال والأهل إذا كانت العقيدة مهددة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ [سورة النساء، الآية 97].
2. التضحية من أجل العقيدة والصبر على الابتلاء، ولقد ضرب المهاجرون المثل الصادق في ذلك: أسماء بنت أبي كر الصديق، مصعب بن عمير، علي بن أبي طالب، عبد الله بن أبي بكر...
3. حسن التخطيط واتخاذ الأسباب.
4. الأخوة الصادقة بين الأنصار والمهاجرين الذين شرفهم الله بالذكر في كتابه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [سورة التوبة، الآية 100].
5. حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، وترجمة هذا الحب عمليا.
6. عدم الغفلة عن العناية الإلهية في الهجرة النبوية، قال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة الأنفال، الآية 10]

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:58 am

الهجرة النبوية
تمهيد:
الهجرة النبوية حدث عظيم في تاريخ الإسلام، وبه ابتدأ التقييم التاريخي الهجري عند المسلمين، وأول من اتخذه تاريخا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعدما استشار الصحابة في ذلك.
هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الأذى الشديد الذي تلقاه هو والمسلمون من أهل قريش، ففروا بدينهم تاركين الوطن والأهل والمال، فالدين أغلى ما يملك المؤمن.

أولا: مقدمات الهجرة (الإعداد للهجرة)

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل منها: قبيلة كندة وبني حنيفة وبني عامر...، وكان يتحين لذلك الفرص فوجد في موسم الحج غايته فأخذ يدعو العرب لرسالته، وفي العام العاشر للبعثة وفد عليه سبعة من الخزرج وقد آمنوا به فدعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعودوا بعد عام ومعهم آخرون، وفي العام المقبل وافى موسم الحج اثنا عشر رجلا (تسعة من الخزرج على رأسهم أسعد بن زرارة، وثلاثة من الأوس على رأسهم أبو الهيثم)، لاقاهم الرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة في ضواحي منى ليلا فبايعوه وسميت بيعة العقبة الأولى (بيعة النساء)، من أهم بنود البيعة ما يلي:

- الإيمان أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله.
- لا يسرقون ولا يزنون ولا يفسدون...
وعادوا إلى المدينة وأرسل معهم مصعب بن عمير أول سفير في الإسلام وحمله مهمة نشر الدعوة الإسلامية وتهيئة النفوس لاستقبال المهاجرين المسلمين.
وعاد بعد عام في موسم الحج ومعه واحد وسبعون رجلا وامرأتان هما: نسيبة بنت كعب (أم عمارة) و أسماء أم عمرو (من بني سلمة)، فكانت بيعة العقبة الثانية، وأهم الملاحظات حول هذه البيعة ما يلي:
1. اختيار المكان: العقبة.
2. اختيار الزمان: موسم الحج، الليل فهو ستار آمن.
3. الرقابة: كلف بها أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب.

حضر البيعة الرسول صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس وهو مشرك، ومصعب بن عمير مع وفده.
افتتح المجلس العباس وقال: [يا معشر الخزرج والأوس! إن محمدا منا حيث علمتم أنه في عز ومنعة، وقد أبى إلا الانقطاع إليكم، فإن كنتم وافون له بما دعوتموه ومانعوه فأنتم وذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة].
فقال الأنصار: [لقد سمعنا ما قلت، تكلم أنت يا رسول الله... وخذ لنفسك ولربك ما أحببت]، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا ورغبهم في الإسلام، ودعاهم إلى الطاعة في السراء والضراء، في المنشط والمكره، والإنفاق في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قال: (...تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم)، فأمسك البراء بن معرور يد رسول صلى الله عليه وسلم فقال: [نعم! والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنك مما نمنع منه أُزُرَنا (نساءنا) فنحن والله أبناء الحروب ورثناها كابرا عن كابر] فقاطعه أبو الهيثم فقال: [يا رسول الله! إنا بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟] فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم)، تكلم العباس بن عبادة الأنصاري فقال: [أتدرون على ما تبايعون هذا الرجل؟ تبايعونه على حرب الأحمر والأسود (العرب والعجم)] فقال الأنصار: [فمالنا بذلك؟] قال صلى الله عليه وسلم: (الجنة)، فقالوا: [ابسط لنا يدك نبايعك]، فتمت بيعة العقبة الكبرى، وقال صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا منكم اثني عشر نقيبا)، فأخرجوا منهم تسعة من الخزرج منهم: أسعد بن زرارة، سعد بن الربيع، عبد الله بن رواحة، البراء بن معرور، عبادة بن الصامت... وثلاثة من الأوس وهم: أسد بن حضير، سعد بن خيثمة، رفاعة بن عبد المنذر.

ثانيا: التخطيط للهجرة

قال صلى الله عليه وسلم للصحابة: (إن الله قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها)، فخرج الصحابة ليلا خفية أرسالا (جماعات) وكان أول مهاجر قدم المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد...

خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه مجاهرا وفي النهار فقد طاف بالكعبة وصلى خلف مقام إبراهيم عليه السلام وتحدى الكفار قائلا: [شاهت الوجوه، إني مهاجر إلى المدينة، فمن يرد أن تبكي أمه، ويتيتم أولاده، وتترمل زوجته، فليتبعني خلف هذا الوادي].

لم يكن عمر بن الخطاب أشجع من الرسول صلى الله عليه وسلم بهجرته المعلنة، لكن تصرفه ذلك كان تصرفا شخصيا، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان عمله عملا تشريعيا وتعليما لأمته لأسلوب التخطيط.
هاجر جميع الصحابة ولم يبق في مكة إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه وعائلتاهما، استأذن أبو بكر في الهجرة فقال له صلى الله عليه وسلم: (لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا).
أذن الله تعالى لرسوله الكريم أن يهاجر فجاء إلى أبي بكر فقال له: (أذن لي ربي بالهجرة)، فقال له أبو بكر: [الصحبة يا رسول الله] فرد عليه: (الصحبة)، قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: [رأيت أبا بكر يبكي من الفرح].
اجتمع الكفار في دار الندوة وأجمعوا أمرهم أن يختاروا من كل قبيلة فتى شجاعا يضربون رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه فلا يستطيع بنو هاشم أن يثأروا له.

باستقراء وقائع مقدمات الهجرة نستنتج ما يلي:
1. حسن اختيار الوقت: الاثنين 19 ربيع الأول ليلا، والليل ستار آمن.
2. اختيار الدليل وهو عبد الله بن أُرَيقط كان مشركا ولكنه كان عارفا بالطريق.
3. اختيار الطريق غير المألوف: اتجه جنوب مكة رغم أن طريق المدينة شمالا ابتعادا عن طريق قوافل التجار.
4. ترك علي بن أبي طالب ينام في مكانه تمويها ولرد الودائع لأصحابها.
5. خروج الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه مشيا على الأقدام.
6. مشاركة أسماء بنت أبي بكر الصديق إذ كانت تحمل لهما الزاد وهما بغار ثور، رغم أنها كانت حاملا في شهرها السابع إلا أنها تكبدت المشاق سائرة على قدميها... ولم يكن أحد يشك في مساهمتها في تيسير الهجرة.
7. صعود عبد الله بن أبي بكر كل ليلة إلى غار ثور لنقل أخبار مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
8. الاستعانة براع لأبي بكر عامر بن فهيرة إذ كان يسير بأغنامه لإعفاء الأثر.

لما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ودع مكة قائلا: (إني لأخرَج منك، وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت).
لما لم يجد الكفار رسول الله صلى الله عليه وسلم في فراشه حيث وجدوا عليا كرم الله وجهه انطلقوا صوب الأنحاء يبحثون عنه ويعلنون العطايا لمن يأتيهم به حيا أو ميتا.
وصل المشركون إلى فم غار ثور حيث كان يتخفى الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه، بعد أن اجتهد واتخذ جميع الأسباب والاحتياطيات للملاذ، خاف أبو بكر الصديق على صاحبه فقال: [لو أن أحدهم نظر إلى قدمه لرآنا]، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم الواثق من ربه قائلا: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا) فقد استحضر معية الله تعالى، فكما يقول ابن عطاء الله السكندري: [من وجد الله فماذا فقد]، وأنزل الله سكينته عليهما، قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة، الآية 40].

ثالثا: الوصول إلى قباء

بعد أربعة أيام وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة بيوم الخميس، فبنى أول مسجد في الإسلام قباء الذي شرفه الله بالذكر في قرآنه: ﴿...لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [سورة التوبة، الآية 108].

رابعا: استقبال الأنصار رسول الله عليه الصلاة والسلام

خرج الأنصار مستقبلين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة 12 ربيع الأول مرددين النشيد الخالد: "طلع البدر علينا"
حرصت كل قبيلة من الأنصار على استضافة المصطفى صلى الله عليه وسلم... فقال عن ناقته: (دعوها فإنها مأمورة) فبركت الناقة بمربد لغلامين يتيمين هما سهل وسُهَيل ابني رافع بن عمرو، يكفلهما أسعد بن زرارة.
ولقد كان الموضع الذي اختاره النبي صلى الله عليه وسلم لبناء مسجده.

خامسا: خلاصات

1. حماية العقيدة والهجرة من أجل ذلك، فلا قيمة للوطن والمال والأهل إذا كانت العقيدة مهددة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ [سورة النساء، الآية 97].
2. التضحية من أجل العقيدة والصبر على الابتلاء، ولقد ضرب المهاجرون المثل الصادق في ذلك: أسماء بنت أبي كر الصديق، مصعب بن عمير، علي بن أبي طالب، عبد الله بن أبي بكر...
3. حسن التخطيط واتخاذ الأسباب.
4. الأخوة الصادقة بين الأنصار والمهاجرين الذين شرفهم الله بالذكر في كتابه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [سورة التوبة، الآية 100].
5. حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، وترجمة هذا الحب عمليا.
6. عدم الغفلة عن العناية الإلهية في الهجرة النبوية، قال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة الأنفال، الآية 10]

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 5:59 am

الدين النصيحة
تمهيد:
لا يمكن لأي إنسان أن يستغني عن النصيحة في جميع مواقعه ومواقفه، فيحتاج إليها الحاكم في سياسته وإدارة شؤون أمته، ويحتاج إليها رب الأسرة في إدارة أسرته، ويحتاج إليها المعلم والمربي في تعليمه وتربيته، ويحتاج إليها الداعية في تبليغ دعوته.

أولا: تعريف النصيحة

أ- لغة: لها عدة معان، منها:
- تخليص الشيء من شوائبه، فيقال نصح العسل إذا صفاه من شمعه.
- سد الخلل، نصح الرجل ثوبه إذا خاطه وسد خلله.

ب- اصطلاحا: الإرشاد بالطريقة المناسبة إلى تخلي الإنسان عن عيوبه وانحرافه.

ثانيا: ضرورتها

يحتاج الفرد في كل زمان ومكان إلى نصيحة أخيه، وقد دلت أحاديث كثيرة على التزام النصح اسداء وقبولا، منها:
1. عن أبي رقية تميم بن أوس الداري قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة)، قالوا: [لمن؟] قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [رواه مسلم].

النصيحة لله تعالى: بالإيمان به وحده لا شريك له، ووصفه بصفات الكمال والجمال والجلال، وتنزيهه عن كل نقص، والاعتراف بنعمه وشكره.

النصيحة لكتابه: بالإيمان بأنه كلام الله وتعظيمه وقراءته وتدبره.

النصيحة لرسوله: بتصديقه على الرسالة واحترامه ونصرته حيا وميتا.

النصيحة لأئمة المسلمين: بمساعدتهم على الحق وتذكيرهم بواجباتهم.

النصيحة لعامة المسلمين: بإسداء النصح لهم.

2. عن جرير بن عبد الله قال: [بايعت رسول الله على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم] [رواه البخاري].

ثالثا: الرسول صلى الله عليه وسلم الناصح

إن الرسول صلى الله عليه وسلم يبين الأحكام ويعلم ويحكم بمقتضى شرع الله ويقوم بدور الناصح الأمين.
1. النهي عن تدخل الشخص فيما لا يعنيه: فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) [رواه الترمذي].
2. النهي عن الغضب: عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: (لا تغضب! لا تغضب! لا تغضب!) [رواه البخاري].
3. عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (يا غلام! إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) [رواه الترمذي].

رابعا: أسباب رفض النصيحة

1. عدم احترام الناصح لآداب النصيحة فيجرح في القول أو يقدم النصح أمام الناس.
2. الغرور والتكبر، إذ يرى المتكبر نفسه أرفع من أن يُنصح.
3. العزة بالإثم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [سورة البقرة.الآية 206].

خامسا: آثار ترك النصيحة

1. دوام الخطأ والانحراف.
2. استحقاق الإثم والعذاب: فقد أصاب العذاب أقواما في الدنيا قبل الآخرة بسبب رفضهم لنصائح أنبيائهم كما حكى القرآن عن قوم صالح، ﴿فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ* فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ* فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآيتان 77-79].
3. ضعف مستوى العطاء في جميع المستويات.

سادسا: آداب إسداء النصيحة

حتى تكون النصيحة فاعلة ومؤثرة لابد من تحقق شروط منها:
1. ابتغاء وجه الله تعالى من وراء النصيحة.
2. التحقق من وجود الخطأ والانحراف، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [سورة الحجرات، الآية 6].
3. إبراز محاسن المنصوح قبل إظهار عيوبه ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ...﴾ [سورة الشعراء، الآية 183].
4. اختيار الظروف والأحوال المناسبة.
5. اختيار حسن الألفاظ والابتعاد عن القول الجارح ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [سورة طه، الآية 44].
6. التزام الرفق وتجنب العنف في القول والعمل، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف) [رواه مسلم].
7. مراعاة السرية في النصيحة حتى لا تكون فضيحة.
8. مراعاة التناسب بين الناصح والمنصوح سنا ومقاما.
9. ابتغاء الخير للمنصوح.
10. تحمل أذى المنصوح.

سابعا: خلاصات

1. كل الناس بحاجة إلى النصح في حال الإقبال على الله والإعراض، في حال الانتصار والانكسار، عند حصول النعم وعند حلول النقم، عند هبوب نسمات الأمل ورياح اليأس...
2. التزام السلف الصالح للنصيحة إسداء وقبولا، قال عمر بن الخطاب: [رحم الله امرءا أهدى إلي عيوبي].
- قيل لعمر بن الخطاب: [اتق الله يا أمير المؤمنين]، فنطق آخر: [اسكت فقد أكثرت على أمير المؤمنين]، فقال عمر: [دعه فلا خير فيهم إن لم يقولوها، ولا خير فينا إن لم نقبلها].
- قالت امرأة لعمر بن الخطاب: [اتق الله يا عمر في الرعية]، فرد عليها آخر: [قد اجترأت على أمير المؤمنين]، فقال عمر بن الخطاب: [دعها، أما تعرف هذه؟ إنها خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من فوق سبع طباق، فعمر أحرى أن يسمع كلامها].
3. التزام الصالحين للنصيحة والعمل بها:
- قال ابن عطاء الله السكندري:
[اجتهادك فيما ضمن لك، وتقصيرك فيما طلب منك، دليل على انطماس البصيرة منك].
[لا يكن تأخر أمد الإعطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبا ليأسك، فهو ضمن لك الاجابة فيما يختاره لنفسك لا فيما تختاره لنفسك وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد...].
[من علامات النجاح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات، من أشرقت بدايته أشرقت نهايته].
- جاء رجل إلى الحسن البصري فقال: [إن فلانا يتحدث عنك بسوء] فقال: [انصح صاحبك وقل له: الموت يعمنا، والقبر يضمنا، والقيامة تجمعنا، والله يحكم بيننا وهو خير الحاكمين].
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تمهيد:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبدأ عام تقرر في شريعة الإسلام، ويعتبر ميزان قياس درجة وعي الأمة، وهو من خصائص أمة الإسلام وعليه تقوم خيريتها، قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ...﴾ [سورة آل عمران، الآية 110].

أولا: ضرورة العمل بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

مما يجعل العمل بهذا المبدأ ضروريا ما يلي:
1. حالة الضياع التي تعيشها الأمة.
2. كثرة المنكرات المفاسد في: العقيدة والأخلاق والمعاملات.

ثانيا: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إن استقراء النصوص الشرعية يبين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة شرعية:

1. من القرآن الكريم:
﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 104].
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ* كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [سورة المائدة، الآيتان 78- 79].
مفاد هذه الآيات أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم على الجميع، قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى): [وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب على كل أحد بعينه، بل هو على الكفاية]، ويرى بعض العلماء مثل الإمام النووي أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم قادر على حسب استطاعته.

2. من السنة النبوية:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [رواه مسلم].
عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن].
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) [رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن].

ثالثا: شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الاستطاعة: يسقط الإثم عند العجز عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- أن يكون المنكر معلوما من غير اجتهاد.
- أن يكون المنكر ظاهرا من غير تجسس.
- مراعاة التدرج في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- ألا يُفضي الأمر أو النهي إلى مفسدة أعظم، لأن الشريعة الإسلامية تحرص على تحصيل المصالح، ودفع المفاسد، وقد قسم ابن القيم في "إعلام الموقعين" إنكار المنكر إلى أربع درجات:
- الأولى: أن يزول المنكر ويخلفه ضده.
- الثانية: أن يقل وإن لم يَزُل بجملته.
- الثالثة: أن يتساويا.
- الرابعة: أن يخلفه ما هو أشر منه.
وخلص إلى أن الدرجتين الأوليين مشروعتان، وأما الثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة.

رابعا: خلاصات

1. النهي عن المنكر أشد وأصعب من الأمر بالمعروف.
2. مراعاة المصالح والمفاسد عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3. زرع القيم وبناء الأخلاق صمام أمان للأفراد المجتمعات.
4. ضرورة صناعة الرأي العام الناضج الذي يرفض المفاسد، ويقبل المصالح.
5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية الجميع: حكاما ومحكومين، قال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته...) [رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر].

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:00 am

الدين النصيحة
تمهيد:
لا يمكن لأي إنسان أن يستغني عن النصيحة في جميع مواقعه ومواقفه، فيحتاج إليها الحاكم في سياسته وإدارة شؤون أمته، ويحتاج إليها رب الأسرة في إدارة أسرته، ويحتاج إليها المعلم والمربي في تعليمه وتربيته، ويحتاج إليها الداعية في تبليغ دعوته.

أولا: تعريف النصيحة

أ- لغة: لها عدة معان، منها:
- تخليص الشيء من شوائبه، فيقال نصح العسل إذا صفاه من شمعه.
- سد الخلل، نصح الرجل ثوبه إذا خاطه وسد خلله.

ب- اصطلاحا: الإرشاد بالطريقة المناسبة إلى تخلي الإنسان عن عيوبه وانحرافه.

ثانيا: ضرورتها

يحتاج الفرد في كل زمان ومكان إلى نصيحة أخيه، وقد دلت أحاديث كثيرة على التزام النصح اسداء وقبولا، منها:
1. عن أبي رقية تميم بن أوس الداري قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة)، قالوا: [لمن؟] قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [رواه مسلم].

النصيحة لله تعالى: بالإيمان به وحده لا شريك له، ووصفه بصفات الكمال والجمال والجلال، وتنزيهه عن كل نقص، والاعتراف بنعمه وشكره.

النصيحة لكتابه: بالإيمان بأنه كلام الله وتعظيمه وقراءته وتدبره.

النصيحة لرسوله: بتصديقه على الرسالة واحترامه ونصرته حيا وميتا.

النصيحة لأئمة المسلمين: بمساعدتهم على الحق وتذكيرهم بواجباتهم.

النصيحة لعامة المسلمين: بإسداء النصح لهم.

2. عن جرير بن عبد الله قال: [بايعت رسول الله على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم] [رواه البخاري].

ثالثا: الرسول صلى الله عليه وسلم الناصح

إن الرسول صلى الله عليه وسلم يبين الأحكام ويعلم ويحكم بمقتضى شرع الله ويقوم بدور الناصح الأمين.
1. النهي عن تدخل الشخص فيما لا يعنيه: فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) [رواه الترمذي].
2. النهي عن الغضب: عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: (لا تغضب! لا تغضب! لا تغضب!) [رواه البخاري].
3. عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (يا غلام! إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) [رواه الترمذي].

رابعا: أسباب رفض النصيحة

1. عدم احترام الناصح لآداب النصيحة فيجرح في القول أو يقدم النصح أمام الناس.
2. الغرور والتكبر، إذ يرى المتكبر نفسه أرفع من أن يُنصح.
3. العزة بالإثم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [سورة البقرة.الآية 206].

خامسا: آثار ترك النصيحة

1. دوام الخطأ والانحراف.
2. استحقاق الإثم والعذاب: فقد أصاب العذاب أقواما في الدنيا قبل الآخرة بسبب رفضهم لنصائح أنبيائهم كما حكى القرآن عن قوم صالح، ﴿فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ* فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ* فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآيتان 77-79].
3. ضعف مستوى العطاء في جميع المستويات.

سادسا: آداب إسداء النصيحة

حتى تكون النصيحة فاعلة ومؤثرة لابد من تحقق شروط منها:
1. ابتغاء وجه الله تعالى من وراء النصيحة.
2. التحقق من وجود الخطأ والانحراف، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [سورة الحجرات، الآية 6].
3. إبراز محاسن المنصوح قبل إظهار عيوبه ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ...﴾ [سورة الشعراء، الآية 183].
4. اختيار الظروف والأحوال المناسبة.
5. اختيار حسن الألفاظ والابتعاد عن القول الجارح ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [سورة طه، الآية 44].
6. التزام الرفق وتجنب العنف في القول والعمل، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف) [رواه مسلم].
7. مراعاة السرية في النصيحة حتى لا تكون فضيحة.
8. مراعاة التناسب بين الناصح والمنصوح سنا ومقاما.
9. ابتغاء الخير للمنصوح.
10. تحمل أذى المنصوح.

سابعا: خلاصات

1. كل الناس بحاجة إلى النصح في حال الإقبال على الله والإعراض، في حال الانتصار والانكسار، عند حصول النعم وعند حلول النقم، عند هبوب نسمات الأمل ورياح اليأس...
2. التزام السلف الصالح للنصيحة إسداء وقبولا، قال عمر بن الخطاب: [رحم الله امرءا أهدى إلي عيوبي].
- قيل لعمر بن الخطاب: [اتق الله يا أمير المؤمنين]، فنطق آخر: [اسكت فقد أكثرت على أمير المؤمنين]، فقال عمر: [دعه فلا خير فيهم إن لم يقولوها، ولا خير فينا إن لم نقبلها].
- قالت امرأة لعمر بن الخطاب: [اتق الله يا عمر في الرعية]، فرد عليها آخر: [قد اجترأت على أمير المؤمنين]، فقال عمر بن الخطاب: [دعها، أما تعرف هذه؟ إنها خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من فوق سبع طباق، فعمر أحرى أن يسمع كلامها].
3. التزام الصالحين للنصيحة والعمل بها:
- قال ابن عطاء الله السكندري:
[اجتهادك فيما ضمن لك، وتقصيرك فيما طلب منك، دليل على انطماس البصيرة منك].
[لا يكن تأخر أمد الإعطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبا ليأسك، فهو ضمن لك الاجابة فيما يختاره لنفسك لا فيما تختاره لنفسك وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد...].
[من علامات النجاح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات، من أشرقت بدايته أشرقت نهايته].
- جاء رجل إلى الحسن البصري فقال: [إن فلانا يتحدث عنك بسوء] فقال: [انصح صاحبك وقل له: الموت يعمنا، والقبر يضمنا، والقيامة تجمعنا، والله يحكم بيننا وهو خير الحاكمين].
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تمهيد:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبدأ عام تقرر في شريعة الإسلام، ويعتبر ميزان قياس درجة وعي الأمة، وهو من خصائص أمة الإسلام وعليه تقوم خيريتها، قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ...﴾ [سورة آل عمران، الآية 110].

أولا: ضرورة العمل بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

مما يجعل العمل بهذا المبدأ ضروريا ما يلي:
1. حالة الضياع التي تعيشها الأمة.
2. كثرة المنكرات المفاسد في: العقيدة والأخلاق والمعاملات.

ثانيا: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إن استقراء النصوص الشرعية يبين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة شرعية:

1. من القرآن الكريم:
﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 104].
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ* كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [سورة المائدة، الآيتان 78- 79].
مفاد هذه الآيات أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم على الجميع، قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى): [وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب على كل أحد بعينه، بل هو على الكفاية]، ويرى بعض العلماء مثل الإمام النووي أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم قادر على حسب استطاعته.

2. من السنة النبوية:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [رواه مسلم].
عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن].
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) [رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن].

ثالثا: شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الاستطاعة: يسقط الإثم عند العجز عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- أن يكون المنكر معلوما من غير اجتهاد.
- أن يكون المنكر ظاهرا من غير تجسس.
- مراعاة التدرج في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- ألا يُفضي الأمر أو النهي إلى مفسدة أعظم، لأن الشريعة الإسلامية تحرص على تحصيل المصالح، ودفع المفاسد، وقد قسم ابن القيم في "إعلام الموقعين" إنكار المنكر إلى أربع درجات:
- الأولى: أن يزول المنكر ويخلفه ضده.
- الثانية: أن يقل وإن لم يَزُل بجملته.
- الثالثة: أن يتساويا.
- الرابعة: أن يخلفه ما هو أشر منه.
وخلص إلى أن الدرجتين الأوليين مشروعتان، وأما الثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة.

رابعا: خلاصات

1. النهي عن المنكر أشد وأصعب من الأمر بالمعروف.
2. مراعاة المصالح والمفاسد عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3. زرع القيم وبناء الأخلاق صمام أمان للأفراد المجتمعات.
4. ضرورة صناعة الرأي العام الناضج الذي يرفض المفاسد، ويقبل المصالح.
5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية الجميع: حكاما ومحكومين، قال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته...) [رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر].

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:01 am

فقـه التغـيير
تمهيد
- بعث الله تعالى الأنبياء والرسل لأداء الرسالة وتغيير الأوضاع الفاسدة في أقوامهم، فبلغوا وغيروا، وقد بعث الله كل رسول إلى قومه إلا الرسول صلى الله عليه وسلم بعثه للعالمين.
- علاقة الإنسان بالكون والمجتمع تضبطها نواميس وقوانين لا تتغير ولا تتبدل: قال تعالى:
﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ* هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآيتان 137-138].
﴿...فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [سورة فاطر، الآية 43].
- الإنسان محرك فاعل ومغير، ومنطلق ذلك نفسه وإرادته ﴿...إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ...﴾ [سورة الرعد، الآية 11].

أولا: مفهوم التغيير

الانتقال من وضع موجود إلى وضع أحسن منشود.

ثانيا: مؤشراته

- البعد عن الله تعالى.
- ضعف العبادات وإهمالها.
- اليأس والملل وفقدان لذة الحياة.
- انتشار الفساد ووجود خلل على مستوى النفس والمجتمع (الذهنيات، النظم، القيم، السلوكيات...)، لذلك لابد من استشعار المسؤولية أمام هذه الأوضاع وإلا سينزل عقاب الله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [سورة الأنفال، الآية 25].
- ضعف أو انعدام الإنتاج والعطاء.
- اضطراب سلم الأولويات.

ثالثا: مجالات التغيير

- تغيير الأفكار والقيم والذهنيات والقناعات.
- تغيير السلوكيات (السلوك ثمرة من ثمرات الفكر).
- تغيير الوضعيات.
- تغيير القدوات.

رابعا: قواعد التغيير

احترام السنن: البدء بترك الذنوب الكبرى قبل الصغرى، والتدرج في الوسائل: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [رواه مسلم].
الإرادة الجادة.
الصبر على مشاق التغيير.
وجود مساند، قال تعالى: ﴿...هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأنفال، الآية 62].
حسن التخطيط.

خامسا: خلاصات

- الشعور بالألم وبالخطر أول خطوة نحو التغيير.
- تحديد أهداف التغيير.
- التدرج في التغيير، قال صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [رواه مسلم].
فقه الأولويات
تمهيد:

تتفاوت التكاليف الشرعية والأعمال على درجات مختلفة، وكذا الأحكام الشرعية تتنوع فمنها الواجب، الفرض، المندوب، الحرام والمستحب، لذلك نحتاج إلى فقه الأولويات لوضع الأعمال والتكاليف موضعها المناسب وترتيب الأحكام الموافقة للأفعال، فهو فقه ضروري لصحة العبادات وسلامة المعاملات.
- قال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [سورة التوبة، الآيتان 19-20]، وهذا دليل على اختلاف درجة القاعد في البيت الحرام متفرغا للعبادة والمجاهد في سبيل الله، لذلك قال عبد الله بن المبارك للفضيل بن عياض المتفرغ للعبادة في البيت الحرام:
يا عابد الحـرميـن لو أبصرتـنا لعلمـت أنك بالعبادة تلعــب
من كان يخضب خـده بدمـوعه فنحورنا بدمائنا تتــخضـب
أو كان يتـعب خيـله في باطـل فخيولنا يوم الصيحة تـتعـب
ريح العبير لكـم ونحـن عبـيرنا رهج السنابك والغبار الأطيـب
ولقــد أتانا من مقال نبينا قـول صحـيح صـادق لا يكـذب
لا يســتوي غبـار أهـل الله في أنف إمرئ ودخان نار تـلهب
هذا كتـاب الله ينطـــق بيـننا ليـس الشهيد بميت لا يكـذب
فلما وصلت هذه الأبيات الفضيل بن عياض ذرفت عيناه وقال: [صدق أبو عبد الرحمان].

- قال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة: أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) [متفق عليه].
وقد حرص الصحابة على العمل بفقه الأولويات من خلال كثرة أسئلتهم لمعرفة المراتب العليا للأعمال بغرض تطبيقها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: (إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور) [رواه البخاري].
عن عبد الله بن مسعود قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم: (أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قال: ثم أي؟ قال: برّ الوالدين، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) [ رواه مسلم].

ومما يلفت النظر اختلال ميزان الأولويات لدى عموم الأمة، من مظاهره: الاهتمام بالنوافل دون الفرائض، وتقديم الفروع على الأصول، الاهتمام بالعبادات الفردية على حساب العبادات الاجتماعية إلى غير ذلك من ألوان الخلل وهذا يؤدي إلى تضييع الأوقات وتبديد الطاقات وصناعة الأزمات وتمزيق العلاقات.

أولا: تعريف فقه الأولويات

ويسمى فقه مراتب الأعمال، ويراد به: معرفة الأسبقيات في الأحكام والأعمال وفق المعايير والموازين الشرعية.
وهذا يقتضي وضع ترتيب أولوي بتقديم الأصل على الفرع، والفرض على النفل، والأهم على المهم، و الراجح على المرجوح...

ثانيا: فقه الأولويات والمصالح الشرعية

قررت الشريعة الإسلامية مجموعة من المصالح وهي: الضروريات (الدين، النفس، العرض، العقل، المال) والحاجيات والتحسينيات، فتقدم الضروريات على الحاجيات، والحاجيات على التحسنيات، والمصالح الشرعية تتفاوت فيما بينها فتقدم المصلحة المستقبلية القوية الدائمة على المصلحة العارضة الآنية الضعيفة، والمثال الذي يترجم ذلك ما وقع في صلح الحديبية حين تنازل الرسول صلى الله عليه وسلم في وثيقة الصلح بكتابة باسمك اللهم بدل البسملة، ومحمد بن عبد الله بدل محمد رسول الله، فاستثمر مدة الهدنة في تربية الرجال ونشر الدعوة ومخاطبة الملوك.

ثالثا: فقه الأولويات والمأمورات الشرعية

- تقديم الفرائض على السنن:
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) [متفق عليه].
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال: (يا معاذ ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) [متفق عليه].

عن طلحة بن عبيد الله قال: (جاء رجل إلى رسول الله من أهل نجد نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هو يسأل عن الإسلام فقال: خمس صلوات في اليوم والليلة؟ قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيام شهر رمضان، قال: هل عليّ غيره؟ قال: لا إلا أن تطوع... فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق) [متفق عليه].
تقديم فروض العين التي لا تسقط إلا بأدائها بصفة فردية على فروض الكفاية التي يسقط إثمها عن عموم المسلمين إذا أتى بها بعضهم.

رابعا: فقه الأولويات والمنهيات الشرعية

تختلف درجة المنهيات الشرعية، قال صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) [رواه مسلم].
- ترك الكفر الأكبر الذي يخرج من الملة مقدم على الكفر الأصغر وهو كفر النعمة.
- ترك الشرك الأكبر وهو الشرك بالله مقدم على الشرك الأصغر مثل الحلف بغير الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد أشرك) [رواه أحمد والترمذي].
- ترك النفاق الأكبر وهو نفاق العقيدة مقدم على النفاق الأصغر وهو نفاق السلوك في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أتمن خان) [متفق عليه].

خامسا: فقه الأولويات والعلم

اهتم الإسلام بالعلم قبل العمل فالعلم إمام والعمل تابعه، ولقد وضع الإمام البخاري بابا في جامعه الصحيح بعنوان: "باب العلم قبل القول والعمل"، واحتج بأدلة منها:
- قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِك وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [سورة محمد، الآية 19].
- قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) [رواه البخاري ومسلم].

فبالعلم يُميز بين:
- الحق والباطل في المعتقدات.
- الصواب والخطأ في المقولات.
- السنة والبدعة في العبادات.
- الصحة والفساد في المعاملات.
- الحلال والحرام في التصرفات والسلوكات.
فبالعلم تتحقق الحصانة المانعة من الزلل والانحراف، وهو ما أشار إليه الإمام الحسن البصري بقوله: [العامل على غير علم كالسالك على غير طريق].

سادسا: فقه الأولويات والفتوى

إن مقام الفتوى رفيع وخطير، فالمفتي موقع عن الله كما ذكره ابن القيم في كتابه: إعلام الموقعين عن رب العالمين، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [أجرؤكم على الفتيا أجرأكم على النار].
ولقد دلت نصوص شرعية من الكتاب والسنة على التزام منهج الوسط والاعتدال فهو منهج رباني، ومن خصائص هذا المنهج التزام التيسير في الفتوى، ومن أدلة ذلك:
- قال تعالى: ﴿...يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ...﴾ [سورة البقرة، الآية 185].
- قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [سورة النساء، الآية 28].
- قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (ما خُير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس عنه) [متفق عليه].
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا) [رواه البخاري ومسلم].
- روى جابر بن عبد الله قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (ليس من البر الصيام في السفر) [متفق عليه]، أي السفر الشاق، أما غيره فالعبد مخير، سأل حمزة بن عمرو الأسلمي النبي صلى الله عليه وسلم:أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) [متفق عليه].
- عن أبي مسعود الأنصاري أن رجلا قال: (والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة (الصبح) من أجل فلان، مما يطيل بنا موعظة فيها، غضب ثم قال: (إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز (يخفف) فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة) [متفق عليه].
- أنكر رسول الله عليه الصلاة والسلام على معاذ بن جبل إطالته في الصلاة قائلا: (أفتّان أنت يا معاذ؟ أفتّان أنت يا معاذ؟ أفتّان أنت يا معاذ؟) [رواه البخاري].
- عن ابن مسعود أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثا، [رواه مسلم وأبو داود].

وقد كرس الإسلام سنة التدرج والتزام الحكمة، وهذا ما يظهر في موقف ثاني العمرين وخامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز مع ابنه عبد الملك حين قال له: [يا أبت مالك لا تنفذ الأمور، فوالله ما أبالي وإن غلت بي وبك القدور في الحق؟] ويقصد القضاء على المظالم والفساد جملة، فرد عليه: [لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة فيدَعوه جملة].
ومما يؤكد منهج التيسير ويوسع دائرته وجود أعذار منها: العجز، المرض، الحاجة، الشيخوخة، المشقة، الضرورات.

سابعا: فقه الأولويات والعمل

تختلف الأعمال في مراتبها وثوابها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون (وستون) شعبة: أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) [رواه الجماعة عن أبي هريرة].
1. العمل الدائم مقدم على المنقطع: قال صلى الله عليه وسلم:
- (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ) [متفق عليه عن السيدة عائشة رضي الله عنها].
- (عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا) [بمتفق عليه عن عائشة أم المؤمنين].

2. العمل المتعدي النفع مقدم على القاصر: قال صلى الله عليه وسلم:
- (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت، ليصلّون على معلم الناس الخيرَ) [بحديث أبي أمامة].
- (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) [رواه البخاري عن عثمان بن عفان].
- (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل...) [رواه البخاري ومسلم]، حظي بهذا المقام بسبب عدله الذي عاد نفعه على عموم الأمة.
- عن عبد الله بن عمر أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله: (أي الناس أحب إلى الله؟ فقال: أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم: تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد (مسجد المدينة المنورة) شهرا، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يَمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له، ثبّت الله قدميه يوم تزول الأقدام) [رواه الطبراني عن ابن عمر].
- (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ إصلاح ذات البين) [رواه أحمد، أبو داود والترمذي].
- (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) [رواه البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي والنسائي].

ثامنا: فقه الأولويات والإصلاح

1. بناء الفرد مقدم على بناء المجتمع: لذلك يجب بناؤه بشكل متوازن عقيدة وعبادة وفكرا وسلوكا.
2. تغيير ما بالأنفس مقدم على تغيير ما بالواقع: مصداقا لقوله تعالى: ﴿...إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ...﴾ [سورة الرعد، الآية 11]، وهو المنهج الذي اعتمده الرسول صلى الله عليه وسلم في بنائه للصحب الكرام.

تاسعا: خلاصات

1. اهتمام العلماء بالتأليف في فقه الأولويات:
- الوسائل إلى معرفة الأوائل للحافظ جلال الدين السُّيُوطي.
- أولوية الفاروق عمر السياسية للدكتور غالب عبد الكافي.
- فقه الأولويات للشيخ يوسف القرضاوي.
- أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة للشيخ يوسف القرضاوي.
- فقه الأولويات: دراسة في الضوابط للدكتور محمد الوكيلي.
2. اضطراب سلم الأولويات سبب لوقوع انحرافات عديدة في جميع المجالات.
3. احترام سلم الأولويات يؤدي إلى تحقيق الغايات.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:02 am

فضل القرآن الكريم
تمهيد

القرآن الكريم معجزة الله الخالدة، وهو العروة الوثقى التي لا تنفصم، وهو منهاج حياة يبين طريق الخلاص الموصل إلى رضا الله، وقد كانت مدرسة الأرقم المحضن الأول للقرآن الكريم: تلقيا وحفظا ومدارسة.

أولا: فضل تعلم القرآن الكريم وتعليمه

وردت أحاديث كثيرة تحث على تعلم القرآن الكريم وتبليغه للناس: تلاوة وأحكاما منها:
1. عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه) [رواه البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي وغيرهم].
2. عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) [رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح].
3. عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأَتْرُجَة: ريحها طيب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة: لا ريح لها وطعهما حلو...) [رواه البخاري، مسلم، النسائي وابن ماجه].
4. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه – وهو عليه شاق - له أجران) وفي رواية أخرى (والذي يقرؤه وهو يشتد عليه له أجران) [رواه البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي وغيرهم].
5. عن أبي ذر الغفاري قال: قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني؟ قال: (عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله) قلت: يا رسول الله زدني؟ قال: (عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء...) [رواه ابن حِبان].
6. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من استمع إلى آية من كتاب الله كُتبت له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة) [رواه أحمد].
7. عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القرآن شافع مشفع، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار) [رواه ابن حِبان في صحيحه].
8. عن أبي أمامة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه) [رواه مسلم].
9. عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: رب إني منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيُشَفَعَان) [ رواه أحمد، الطبراني والحاكم].
10. عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك (منزلتك) عند آخر آية تقرؤها) [رواه الترمذي، أبو داود وابن ماجه].
11. عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله أهلين من الناس) قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: (أهل القرآن هم أهل الله وخاصته) [رواه النسائي، ابن ماجه والحاكم].
12. عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب) [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح].
13. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) [رواه مسلم].
14. عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (لقد أوتيت اليوم مزمارا من مزامير آل داود) [متفق عليه].
15. عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (زينوا القرآن بأصواتكم) وفي رواية: (زينوا أصواتكم بالقرآن). [رواه أبو داود، ابن ماجه والنسائي].
16. عن ابن مسعود قال: [قال لي رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرأ علي القرآن) فقلت: يا رسول الله أقرأ وعليك أنزل؟ قال: (إني أحب أن أسمعه من غيري) فقرأت سورة النساء حتى بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا(43)﴾ فقال: (حسبك) فإذا عيناه تذرفان] [متفق عليه].

ثانيا: فضل مدارسة القرآن الكريم

إن مدارسة القرآن وفهم معانيه ومعرفة أحكامه أمر لازم لكل مسلم يريد أن ينال الأفضال ويحصل الخيرات التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (...وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) [رواه مسلم، أبو داود وغيرهما].

ثالثا: خلاصات

1. عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر، ولا ينالهم الحساب... رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله...) [رواه الطبراني].
2. ضرورة الاعتصام بالقرآن الكريم فهو العروة الوثقى التي لا تنقطع، وهو يحيي الضمائر الميتة، ويوقظ القلوب النائمة.
3. القرآن الكريم عامل نهضة للأمة وأساس حضارتها.
4. أداء رسالة الشهادة سبيله التمسك بالقرآن الكريم.
5. لا يجوز هجر القرآن الكريم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يرفع شكوى القرآن المهجور إلى الله: ﴿وَقَالَ الرَّسُول يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [سورة الفرقان، الآية 30] والهجر أنواع كما بينها ابن قيم الجوزية:
- هجر سماعه.
- هجر الإيمان به.
- هجر تحكيمه.
- هجر تدبره وتفهم معانيه.
6. عن ابن عباس قال: بينما نحن عند رسول الله جاءه علي بن أبي طالب يسأله تفلت القرآن من صدره فأرشده إلى الدعاء قائلا: (يا أبا الحسن... اللهم بديع السموات والأرض، ذا الجلال والاكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك، ونور وجهك أن تُلزم قلبي حفظ كتابك، وأن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري...).
7. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه) [رواه الطبراني].

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:03 am

رسالة المسجد
تمهيد

المسجد مؤسسة دينية: تقام فيه الصلاة ويذكر فيه الله، ومؤسسة اجتماعية يرتاده الناس يساعد فقراءهم ويحل مشكلاتهم، وقد أدى رسالته في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي سائر العهود المشرقة من تاريخ الأمة، لذلك يجب على المسلمين في جميع بقاع الأرض أن يعملوا على تحقيق دوره الرسالي ليكون منطلقا أساسيا لنهضة الأمة وحضارتها.

أولا: علو مقام السجود

السجود وضع الجبهة على الأرض خضوعا لله وتعظيما له.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أقرب ما يكون العبد من الله تعالى أن يكون ساجدا) [رواه مسلم]، وهو معنى قوله تعالى: ﴿...وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [سورة العلق، الآية 18].
وردت كلمة السجود في القرآن الكريم بصيغ عديدة منها:
- سَجَدَ: ﴿فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [سورة الحجر، الآية 30].
- سَجَدُوا: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية 34].
- تَسْجُدَ: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [سورة الأعراف، الآية 12].
- تَسْجُدُوا: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(37)﴾ [سورة فصلت، الآية 37]
- نَسْجُدُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [سورة الفرقان، الآية 60]
- يَسْجُدُ: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [سورة النحل، الآية 49].
- يَسْجُدَان: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [سورة الرحمن، الآية06]
- يَسْجُدُوا: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [سورة النمل، الآية25].
يَسْجُدُون: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 206]
- اَسْجُدْ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [سورة الإنسان، الآية 26]
- اسْجُدُوا: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 11]
- اسْجُدي: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 43]
- السُّجُود: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة الفتح، الآية 29].
- سَاجدًا: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [سورة الزمر، الآية 09]
- الساجدون:﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة التوبة، الآية 112].

ثانيا: فضل المسجد

فضل الله من الأرض المواضع التي بنيت فيها المساجد، والمسجد هو كل موضع يعبد فيه الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا) [رواه مسلم]، ودلت نصوص كثيرة على المقام الرفيع للمسجد وفضله، منها:

1. من القرآن الكريم: ورود كلمة مسجد في القرآن الكريم في عدة سياقات منها:
﴿...وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 29].
﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية 149].
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [ سورة الإسراء، الآية 15].
﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 31].
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [سورة الجن، الآية 18].
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [سورة التوبة، الآية 18].
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة البقرة، الآية 114].

2. من السنة النبوية:

أ- السنة العملية:
- بناء الرسول صلى الله عليه وسلم لمسجد قباء أول مسجد في الإسلام.
- بناء الرسول صلى الله عليه وسلم للمسجد النبوي حيث بركت ناقته في مربد لغلامين يكفلهما أسعد بن زرارة.

ب- السنة القولية:
- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) [رواه مسلم]، وفي رواية أحمد: (أحسن البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق).
- عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من بنى لله مسجدا يذكر فيه بنى الله له بيتا في الجنة) [رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه].
- عن عثمان بن عفان أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بنى مسجدا يبتغي فيه وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة) وفي رواية (بنى الله له مثله في الجنة) [رواه البخاري ومسلم وغيرهما].

ثالثا: الترغيب في المشي إلى المساجد

1. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة) [رواه مسلم]، وفي رواية الإمام مالك: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج عامدا إلى الصلاة، فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة، فإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، ويمحى عنه بالأخرى سيئة).
2. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط) [رواه مالك، مسلم، الترمذي والنسائي].
3. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا) [رواه أحمد، أبو داود وابن ماجه].
4. عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام) [رواه البخاري ومسلم وغيرهما].
5.عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (…فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة) وفي رواية أخرى (اللهم اغفر له، اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه) [رواه البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي وابن ماجه].
6. عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ...ورجل قلبه معلق بالمساجد…) [رواه البخاري، مسلم وغيرهما].
7. عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن عُمَّار بيوت الله هم أهل الله عز وجل) [رواه الطبراني].
8. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل سلامى من الناس عليه صدقة:… وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة…) [رواه البخاري ومسلم].

رابعا: رسالة المسجد ومقاصده

1. المقصد التعبدي: أداء واجب العبودية من صلاة، وتسبيح واستغفار...
2. المقصد الإيماني: تنمية الإيمان بصلاة الجماعة، وبلقاء الإخوان.
3. المقصد التربوي: حراسة القيم وحماية الفضائل، وبناء الرجال والنساء وإعدادهم لحمل رسالة الإسلام.
4. المقصد الاجتماعي: تمتين روابط الأخوة، وتعزيز النسيج الاجتماعي بدعم الفقراء والمساكين، وإصلاح ذات البين...
5. المقصد التعليمي: تعليم علوم الشريعة وسائر العلوم والمعارف.
6. المقصد الدعوي: تبليغ صوت الحق إلى الناس بالحكمة والموعظة الحسنة.
7. المقصد الحضاري: بناء حضارة إسلامية إنسانية منطلقها المسجد يحيا الناس في ظلالها بسلام.

خامسا: أحكام المسجد وآدابه

1. الدعاء عند دخول المسجد والخروج منه لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك) [رواه مسلم].
2. صلاة تحية المسجد، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) [متفق عليه]، والقيام بالطواف عند دخول المسجد الحرام.
3. عدم اختراق الصفوف وتخطي الرقاب.
4. منع دخول المساجد بالجوارب أو بأي ثوب تصدر منه رائحة كريهة، وكذا منع دخولها على من أكل الثوم أو البصل، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يقربن مساجدنا) [متفق عليه]، وفي رواية أخرى (من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا) [ متفق عليه].
5. تنظيفه وتطهيره بإخراج الأذى منه، عن أبي هريرة أن امرأة كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها بعد أيام فقيل أنها ماتت فقال: (فهلا آذنتموني، فأتى قبرها فصلى عليها) [رواه البخاري، مسلم وابن ماجه].
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البُصَاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها) [رواه أبو داود، الترمذي والنسائي]، وقال أيضا: (التفل في المسجد سيئة، ودفنه حسنة) [ رواه أحمد].
6. منع التسول لأنه يفقد الخشوع والتركيز في العبادة.
7. عدم جواز البيع والشراء، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك...) [رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، والنسائي وابن خُزَيْمَة والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم].
8. عدم جواز التماس الضالة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبن لهذا) [رواه مسلم].
9. منع اتخاذها قبورا: قال صلى الله عليه وسلم: (قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدا) [متفق عليه].
10. منع كل ما يشوش المصلين ويذهب عنهم الخشوع والسكينة والتدبر من قول أو فعل أو مظهر، مثل: الجدل الصاخب، التشبيك بين الأصابع، رمي الحذاء بشكل يحدث أصواتا مزعجة، النوم، ارتداء لباس فيه دعايات.

سادسا: خلاصات

1. كثرة المساجد دلالة على غيرة الأجداد والآباء على دينهم، فبنوا المساجد والأمجاد وخدموا الدين، وعلينا أن نحافظ عليها ونعمرها ونبني أمجادا على أمجاد.
2. ضرورة فتح المساجد المغلقة بجهود شعبية ورسمية.
3. ضرورة التأطير العلمي للمساجد، بفتح حلقات علم ودروس التوعية، لأن بناء المساجد يتبعه بناء الساجد.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:04 am

الأخوة في الله
تمهيد

إن الأخوة في الله رابطة وثيقة تسمو على سائر العلاقات التي تربط بين الناس لكونها محكومة بتراب أو دم أو مصلحة دنيوية، لذلك حرص الإسلام على تقوية تلك الرابطة، فأسسها على العقيدة فكانت منحة إلهية لا يدرك قيمتها إلا من عرف كنهها، ولا يشعر بحلاوتها إلا من ذاقها، قال ابن المبارك: [ألذ الأشياء مجالسة الإخوان]، وقد وصفها الله بالنعمة في قوله: ﴿...وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا...﴾ [سورة آل عمران، الآية 103]. وجعلها فريضة بين المؤمنين في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ...﴾ [سورة الحجرات، الآية 10].
وقد أكد الإسلام على تعزيز أواصر الإخاء لأن ذلك يقوي أركان المجتمع المسلم ويحفظ بنيانه، واعتبر من خذلان المسلم لأخيه ذريعة إلى خذلان الإسلام والمسلمين.

أولا: فضائل الأخوة

للأخوة فضائل جليلة وثمرات عديدة يحظى بها المتآخون في الله، نذكر منها:
1. يستحقون مغفرة الله: لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم، فأخذه بيده تحاتت منهما ذنوبهما، كما تنحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف، وغفر ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحر) [رواه مسلم ].

2. يستحقون محبة الله:
- قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن رجلا زار أخا له في الله فأرصد الله له ملكا، فقال: أين تريد؟ قال: أريد أن أزور أخي فلانا، فقال: لحاجة لك عنده؟ قال: لا، قال: لقرابة بينك وبينه؟ قال: لا، قال: فبنعمة لك عنده؟ قال: لا، قال: فبم؟ قال: أحبه في الله، قال: فإن الله أرسلني إليك أخبرك بأنه يحبك لحبك إياه، وقد أوجب لك الجنة) [رواه مسلم].
- قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يقول: حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي) [رواه أحمد والحاكم وصححه].

3. يستحقون الجنة:
- قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضا أو زار أخا في الله ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا) [رواه الترمذي].

4. يضلهم الله في ظله يوم القيامة:
- قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ...ورجلان تحابا في الله، فاجتمعا على ذلك وتفرقا عليه...) [رواه البخاري].
- وقال أيضا: (إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) [رواه مسلم].

5. يكرمهم الله بنور في وجوههم:
- قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانتهم من الله تعالى، قالوا: يا رسول الله تخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله بينهم على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، والله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس) [رواه أبو داود].
- عن معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله عز وجل المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء) [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح].

ثانيا: شروط الأخوة في الله

لا تؤتي الأخوة ثمارها، ولا تحقق مقاصدها إلا إذا توفرت شروطها، منها:
1. أن تكون الأخوة خالصة لله تتنزه عن المصالح الشخصية الفانية، وتتعلق بالمبادئ الثابتة.
2. أن تقترن الأخوة بالإيمان الذي يمدها بالقوة وهو صمام أمانها ودوامها، فما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل.
3. أن تكون الأخوة قائمة في السراء والضراء، قال الإمام علي رضي الله عنه:
إن أخــاك الحق مـن كان معك و مــن يضــر نفسـه لينفعك
و مــن إذا ريب الزمان صدعك شتــت فيـه شمله ليجـمـعك

ثالثا: حقوق الأخوة

وردت أحاديث كثيرة تؤكد على حقوق الأخوة في الله، منها:
1. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [رواه مسلم].
2. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما تحاب اثنان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشد حبا لصاحبه) [أخرجه البخاري والحاكم وابن حبان].
3. (لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) [رواه مسلم].
4. (حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه) [رواه مسلم عن أبي هريرة].
5. عن البراء بن عازب قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، وإتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم، وإفشاء السلام...) [متفق عليه]
6. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ههنا، بحسب امرئ من البشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله) [رواه البخاري ]
7. عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليلي، يلتقيا فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) [متفق عليه]
8. (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى...) [رواه البخاري]
9. (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) [رواه مسلم].
10. قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) [رواه البخاري].
11. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) [رواه مسلم].
12. (دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر، عند رأسه ملك مُوَكل، كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل) [رواه مسلم].
13. (من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل) [رواه مسلم].
14. عن أنس رضي الله عنه أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر رجل فقال: (يا رسول الله إني لأحب هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فأعلمه، فلحق به فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له) [رواه أبو داود].
15. (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [متفق عليه].
16. (المسلم أخ المسلم لا يظلمه ول يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) [متفق عليه].
17. (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما، قال أنصره مظلوما، فكيف أنصره مظلوما؟ قال: تحجزه عن ظلم فذلك نصره) [رواه مسلم عن أبي هريرة].
18. (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما) [رواه أبو داود].
19. (من نظر إلى مسلم نظرة يخيف فيها بغير حق أخافه الله يوم القيامة) [رواه الطبراني].

رابعا: خلاصات

نستخلص من تلك الأحاديث النبوية حقوق الأخوة الصادقة، أهمها:
1. إفشاء السلام.
2. رد السلام.
3. إجابة الدعوة.
4. تشميت العاطس.
5. تجنب الأذى المعنوي والمادي.
6. إخلاص الحب والوفاء له في حياته وبعد مماته.
7. ستر العيوب.
8. التغاضي عن الزلات والهفوات.
9. إسداء النصح.
10. إبرار القسم.
11. التيسير عن المعسر.
12. التعاون وقضاء الحوائج.
13. الإيثار على النفس.
14. التناصر إحقاق للحق وإبطالا للباطل.
15. عيادة المريض.
16. إتباعه الجنازة.
17. الدعاء في ظهر الغيب حال حياته وبعد مماته.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:05 am

مقومات وحدة الأمة الإسلامية
تمهيد: عوامل اختيار الموضوع

- معرفة هدي النبوة في قضايا الأمة المصيرية.
- تبليغ الرسالة مهمة تتكفل بها الجماعة المتحدة.
- تعرض أمة الإسلام لأحداث أليمة، وألوان من العدوان من قبل أعدائها.

أولا: تجذير مفهوم الأمة

جاءت نصوص شرعية كثيرة تجذّر مفهوم الأمة في نفوس المسلمين، في مثل قوله تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا...﴾ [سورة البقرة، الآية 143]
﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي﴾ [سورة الأنبياء، الآية 92]
﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِي﴾ [سورة المؤمنون ، الآية 52].
وأمة الإسلام أمة رسالية، رسالتها امتداد لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم التي حددها المولى عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية 107].

ثانيا: مقومات وحدة الأمة

1. وحدة المرجعية الدينية: وهي مرجعية ثابتة، قال تعالى:
﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ...﴾ [سورة آل عمران، الآية 19].
﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 85].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 102].
﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 103].
والإسلام منهج حياة، وسبيل حضارة وعزة، قال عمر بن الخطاب: [كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله].

2. وحدة التاريخ: يمثل التاريخ الإسلامي المشرق رصيدا زاخرا للأمة سجَّل مآثرها وأفضالها، وهو القاعدة الصلبة للإقلاع الحضاري والنهضة الفكرية للأمة، لذا يجب قراءة هذا التاريخ بذكاء لاستنباط العبر واستخلاص الدروس من أجل تحقيق عزة الأمة، والصمود أمام جميع التحديات التي تواجهها حاضرا ومستقبلا.

3. وحدة المصير: إن الأمة المسلمة مهددة بخطر مشترك فهي مقصودة في مجموعها، والتفريط في جزء من الأمة يعد تمكينا للعدو الذي يحرص على تدميرها وإسقاطها وإزالة مآثرها، لذلك يجب أن تتضافر جهود الأمة في جميع المجالات: السياسية، الثقافية، الاقتصادية، الإعلامية والعسكرية، من أجل حماية مصيرها المشترك.

4. وحدة الهدف: إن الهدف الأسمى تحقيق رضوان الله ودخول الجنة في الآخرة، والعمل على بلوغ مقام أستاذية العالم وتبليغ الرسالة، وتحقيق الشهادة على الناس في الدنيا، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا...﴾ [سورة البقرة، الآية 143]، لذلك من واجب الأمة توفير أسباب تحقيق تلك الأهداف والقيام بالواجبات العينية والكفائية المحققة لذلك، قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ...﴾ [سورة آل عمران، الآية 110].

5. وحدة التحديات والعقبات: تواجه أمة الإسلام تحديات مشتركة منها:
أ- التحدي الصهيوني: يعمل الصهاينة على التمكين لمشروعهم العدواني الذي يعمل على تحقيق شعار: [حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل].
ب- التحدي الصليبي التنصيري: إن انتصارات الفاتحين المسلمين الأوائل دفعت الصليبين إلى الانتقام من أمة الإسلام، فكانت حملات التنصير التي استهدفت الأمة المسلمة قاطبة.
ج- تحدي التخلف: تعيش الأمة في مجموعها التخلف في جميع الأصعدة: السياسي، الثقافي، الاقتصادي، العلمي والتكنولوجي...، ومما يكرس هذا التحدي وجود عوامل الطرد والتهجير لأدمغة المسلمين، ويقابلها عوامل الجذب في البلاد الأجنبية.
د- تحدي العولمة: تعمل العولمة على فرض نظم وأنماط معينة على الأمة في جميع المستويات: السياسية، الثقافية، الاقتصادية والاجتماعية لإحكام القبضة على مقدرات الأمة ومواردها.

ثالثا: الدعوة إلى الوحدة والنهي عن التفرق

دعت نصوص شرعية إلى الوحدة ونبذ الاختلاف:
- قال تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 103].
﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال، الآية 46].
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة، الآية 71].

- قال صلى الله عليه وسلم
(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) [رواه البخاري ومسلم].
(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) [ رواه الشيخان].

رابعا: خلاصات

رغم وجود نكسات وتحديات للأمة الإسلامية إلا أن الله تعالى كتب لهذه الأمة الخيرية والتمكين، فهي لا تموت أبدا، وحتى يتحقق لها ذلك لابد لها من شروط:
1. الاعتصام بالوحي الأعلى والتمسك بعروة الدين الوثقى، وتمتين الولاء للإسلام في عقيدة وشريعة وشعيرة.
2. معرفة خطورة التحديات وتصنيف الأعداء، والتخلص من العداوات بين أفراد الأمة.
3. ضرورة تجميع جهود أبناء الأمة وحشد القوى: العلماء، المثقفين، الشباب، الرجال، النساء...
4. استثمار موارد الأمة وطاقاتها البشرية والمادية.
5. معرفة مواطن الخلل وعقد العزيمة لمعالجتها بديننا الحنيف، حينئذ سيكتب الله الانتصار بعد الانكسار، والنصر بعد الهزيمة.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:06 am

فضل الصحابة
تمهيد
- أجمع المسلمون على أن للصحابة فضل كبير ومقام رفيع، فقد رباهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكان لهم شرف حضور مواطن التنزيل وتبليغ ميراث النبوة وفتح الأمصار.
- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم لصحبة نبيه ونصرة دينه...) [رواه أحمد].
- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (من كان متأسيا فليتأسّى بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقهم علما، وأقلهم تكلفا، وأقومهم هديا، وأحسنهم حالا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم...) [رواه الإمام أحمد].
أولا: تعريف الصحابي
- عند جمهور علماء الأصول: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ومات على ذلك ولازمه مدة كافية لإطلاق وصف الصحبة عرفا.
- عند أكثر علماء الحديث: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام، سواء طالت مجالسته النبي صلى الله عليه وسلم أو قصرت، فهذا يكفي للسماع عن الرسول صلى الله عليه وسلم والرواية عنه.
ثانيا: مكانة الصحابة وفضائلهم
قال الله تعالى:
﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [سورة التوبة، الآية 100]، قال المفسرون هم: أهل بيعة الرضوان، أهل بدر، الذين صلوا إلى القبلتين، الذين سبقوا إلى الإيمان في مكة والذين سبقوا إلى النصرة في المدينة رضي الله عنهم، يقول الشيخ رشيد رضا في تفسيره المعروف بتفسير المنار: المقصود بالرضوان هو رضوان الله عليهم في إيمانهم وإسلامهم وإحسانهم.
﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [سورة الحشر، الآية 8].
قال صلى الله عليه وسلم:
- (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) [رواه البخاري].
- (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) [رواه البخاري]، والذين يلونهم هم التابعون، والذين يلونهم هم أتباع التابعين، أي القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية.
- عن أنس بن مالك قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة، فأصلح الأنصارَ والمهاجرة) [رواه البخاري]، وفي رواية محمد بن عُبيد الله: جاءنا ونحن نحفر الخندق فقال: (اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار) [رواه البخاري].
- عن أنس بن مالك: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال: اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان) [رواه البخاري].
- روى الترمذي من حديث العرباض بن سارية قال: (وعظنا رسول الله موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد حبشي كأن على رأسه زبيبة، وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ).
§ مناقب الأنصار:
دلت على مناقبهم نصوص من الكتاب والسنة منها:
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة الحشر، الآية 9].
قال صلى الله عليه وسلم:
- (الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله) [رواه البخاري].
- (آية الإيمان حبّ الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار) [رواه البخاري].
- عن أبي سعيد الخدري قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفَه) [رواه البخاري]، وسبب التفاوت أن الصحابة أخلص الناس وأصدقهم نية، وأنهم أنفقوا من قلة.
ثالثا: دورهم في الهجرة النبوية
ساهم الصحابة الكرام بدور فعال في الهجرة على رأسهم:
- أبو بكر الصديق الذي كان نعم الرفيق: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة التوبة، الآية 40].
- عبد الله بن أبي بكر الذي كان يصعد كل ليلة إلى غار ثور لنقل أخبار مكة إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
- علي بن أبي طالب الذي نام في مكانه تمويها للكفار ولرد الودائع إلى أصحابها.
- أسماء بنت أبي بكر الصديق التي كانت تحمل لهما الزاد إلى غار ثور، رغم كونها حاملا في شهرها السابع.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:07 am

أبـو بكر الصديق رضي الله عنه
أولا: نسبه وألقابه

هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة بن كعب بن لُؤي بن غالب القرشي التيمي، يلتقي نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجد السادس مرة بن كعب، ويكنى بأبي بكر.

من ألقابه:
1. العتيق: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم له: (أبشر فأنت عتيق الله من النار) [رواه الترمذي عن عائشة].

2. الصدّيق: عن أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: أثبت أحد فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان) [رواه البخاري]، لُقب بذلك لكثرة تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم، تروي أم المؤمنين عائشة: (لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، ارتد أناس، سعى رجال إلى أبي بكر فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أن أسري به الليلة إلى بيت المقدس، فقال: لئن قال ذلك فقد صدق، قالوا: أوتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة) [أخرجه الحاكم وصححه الذهبي]

3. الصاحب: قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة التوبة، الآية، 40] أجمع العلماء على أن المقصود بالصاحب هو أبو بكر الصديق في الهجرة النبوية، قالت السيدة عائشة: (جاء النبي عليه الصلاة والسلام في الهاجرة إلى بيت أبي بكر الصديق فقال: إنه أذِن لي في الخروج فقال: أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الصحبة، تقول السيدة عائشة: بكى من الفرح).

4. الأتقى: لقبه بذلك الله جل جلاله في قوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [سورة الليل، الآية 14] والأتقى هو أبو بكر الصديق باتفاق المفسرين.

ثانيا: إسلامه

كان الصديق على صلة قوية بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، وأدرك منه الرسول صلى الله عليه وسلم حسن أخلاقه وصدقه وأمانته.
عندما فاتحه الرسول صلى الله عليه وسلم: بدعوة الحق قال: (إني رسول الله ونبيه...) أسلم الصدّيق ولم يتردد وعاهده على نصرته، وبشأنه قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟) [رواه البخاري].

وهو أول من أسلم من الرجال الأحرار، ومن ثمرات إسلامه دعا غيره، وممن أسلم على يديه:
- الزبير بن العوام.
- عثمان بن عفان.
- طلحة بن عُبيد الله.
- سعد بن أبي وقاص.
-عثمان بن مظغون.
- أبو عبيد عامر بن الجراح.
- عبد الرحمن بن عوف.
- أبو سلمة بن عبد الأسد.
- الأرقم بن أبي الأرقم.

ثالثا: صفاته

1. الصدق: عن أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: أثبت أحد فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان) [رواه البخاري].

2. الشجاعة: إذ أعلن إسلامه أمام الكفار، فلا يخاف في الله لومة لائم ولا خشية ظالم، ولما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في حجر الكعبة فوضع ثوبه في عنقه وخنقه... أقبل أبو بكر ودفعه عنه وقال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) [رواه البخاري].
3. الرحمة: قال صلى الله عليه وسلم: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر...) [الألباني في صحيح الجامع الصغير]
4. الإنفاق: فقد أنفق ماله في سبيل الله، وقد أنفق ماله كله فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم عما ترك لأهله فأجابه: تركت لهم الله ورسوله، وقال تعالى في شأنه: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى... وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى* وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى* إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى* وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [سورة الليل، الآيتان 5 -21]

رابعا: الأحاديث الواردة في فضله

1. (أبشر فأنت عتيق الله من النار) [رواه الترمذي عن عائشة].
2. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم اليوم صائما؟ فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله، فقال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله، فقال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله، فقال: فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ فقال أبو بكر:أنا يا رسول الله، فقال رسول الله: ما اجتمعت في امرئ إلا دخل الجنة).

خامسا: مبايعته خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

أجمع أهل السنة والجماعة سلفا وخلفا على أن أحق الناس بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق، ومن أدلة ذلك: تقديم الرسول صلى الله عليه وسلم له في الصلاة.
تمت البيعة الخاصة من طرف كبار الصحابة في سقيفة بني ساعدة، وفي اليوم التالي تمت البيعة العامة من قبل المسلمين.
وقال في أول خطبة له، والتي تعد من عيون الخطب، وتقرر فيها قواعد العدل والمساواة، وبيّن العلاقة بين الحاكم والمحكوم القائمة على الصدق، وحق الأمة في مراقبة الحكام: [أما بعد: أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع فاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله...].

سادسا: مواقفه

منها:
- قال الحافظ بن حجر: لما اشتد المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم وحضرت الصلاة: فأذّن بلال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مروا أبا بكر فليصل، فقيل: إن أبا بكر رجل أسيف [أي رقيق القلب أي رقيق القلب] إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس...)، فألح الرسول صلى الله عليه وسلم، فصلى أبو بكر الصديق والتحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالمصلين فأراد أبو بكر أن يترك له الإمامة فأبى المصطفى صلى الله عليه وسلم.

- عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم اضطرب المسلمون من عظم المصيبة وهول الفاجعة، وقد قال عمر بن الخطاب للناس: [ما مات رسول الله، وإنما واعده ربه كما واعد موسى وليرجعن رسول الله]... أما أبو بكر فقد تشجع، فقام أبو بكر في الناس خطيبا: [أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت]، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 144].

سابعا: وصيته لعمر بن الخطاب

[اتق الله يا عمر، واعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا تقبل نافلة حتى تُؤدى فريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة بإتباعهم الحق في دار الدنيا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة بإتباعهم الباطل...].

مات يوم الاثنين 22 جمادى الآخرة 13ﻫ الموافق لـ: 634م عن 63 سنة من عمره.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:07 am

أبـو بكر الصديق رضي الله عنه
أولا: نسبه وألقابه

هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة بن كعب بن لُؤي بن غالب القرشي التيمي، يلتقي نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجد السادس مرة بن كعب، ويكنى بأبي بكر.

من ألقابه:
1. العتيق: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم له: (أبشر فأنت عتيق الله من النار) [رواه الترمذي عن عائشة].

2. الصدّيق: عن أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: أثبت أحد فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان) [رواه البخاري]، لُقب بذلك لكثرة تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم، تروي أم المؤمنين عائشة: (لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، ارتد أناس، سعى رجال إلى أبي بكر فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أن أسري به الليلة إلى بيت المقدس، فقال: لئن قال ذلك فقد صدق، قالوا: أوتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة) [أخرجه الحاكم وصححه الذهبي]

3. الصاحب: قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة التوبة، الآية، 40] أجمع العلماء على أن المقصود بالصاحب هو أبو بكر الصديق في الهجرة النبوية، قالت السيدة عائشة: (جاء النبي عليه الصلاة والسلام في الهاجرة إلى بيت أبي بكر الصديق فقال: إنه أذِن لي في الخروج فقال: أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الصحبة، تقول السيدة عائشة: بكى من الفرح).

4. الأتقى: لقبه بذلك الله جل جلاله في قوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [سورة الليل، الآية 14] والأتقى هو أبو بكر الصديق باتفاق المفسرين.

ثانيا: إسلامه

كان الصديق على صلة قوية بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، وأدرك منه الرسول صلى الله عليه وسلم حسن أخلاقه وصدقه وأمانته.
عندما فاتحه الرسول صلى الله عليه وسلم: بدعوة الحق قال: (إني رسول الله ونبيه...) أسلم الصدّيق ولم يتردد وعاهده على نصرته، وبشأنه قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟) [رواه البخاري].

وهو أول من أسلم من الرجال الأحرار، ومن ثمرات إسلامه دعا غيره، وممن أسلم على يديه:
- الزبير بن العوام.
- عثمان بن عفان.
- طلحة بن عُبيد الله.
- سعد بن أبي وقاص.
-عثمان بن مظغون.
- أبو عبيد عامر بن الجراح.
- عبد الرحمن بن عوف.
- أبو سلمة بن عبد الأسد.
- الأرقم بن أبي الأرقم.

ثالثا: صفاته

1. الصدق: عن أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: أثبت أحد فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان) [رواه البخاري].

2. الشجاعة: إذ أعلن إسلامه أمام الكفار، فلا يخاف في الله لومة لائم ولا خشية ظالم، ولما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في حجر الكعبة فوضع ثوبه في عنقه وخنقه... أقبل أبو بكر ودفعه عنه وقال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) [رواه البخاري].
3. الرحمة: قال صلى الله عليه وسلم: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر...) [الألباني في صحيح الجامع الصغير]
4. الإنفاق: فقد أنفق ماله في سبيل الله، وقد أنفق ماله كله فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم عما ترك لأهله فأجابه: تركت لهم الله ورسوله، وقال تعالى في شأنه: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى... وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى* وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى* إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى* وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [سورة الليل، الآيتان 5 -21]

رابعا: الأحاديث الواردة في فضله

1. (أبشر فأنت عتيق الله من النار) [رواه الترمذي عن عائشة].
2. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم اليوم صائما؟ فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله، فقال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله، فقال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله، فقال: فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ فقال أبو بكر:أنا يا رسول الله، فقال رسول الله: ما اجتمعت في امرئ إلا دخل الجنة).

خامسا: مبايعته خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

أجمع أهل السنة والجماعة سلفا وخلفا على أن أحق الناس بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق، ومن أدلة ذلك: تقديم الرسول صلى الله عليه وسلم له في الصلاة.
تمت البيعة الخاصة من طرف كبار الصحابة في سقيفة بني ساعدة، وفي اليوم التالي تمت البيعة العامة من قبل المسلمين.
وقال في أول خطبة له، والتي تعد من عيون الخطب، وتقرر فيها قواعد العدل والمساواة، وبيّن العلاقة بين الحاكم والمحكوم القائمة على الصدق، وحق الأمة في مراقبة الحكام: [أما بعد: أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع فاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله...].

سادسا: مواقفه

منها:
- قال الحافظ بن حجر: لما اشتد المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم وحضرت الصلاة: فأذّن بلال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مروا أبا بكر فليصل، فقيل: إن أبا بكر رجل أسيف [أي رقيق القلب أي رقيق القلب] إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس...)، فألح الرسول صلى الله عليه وسلم، فصلى أبو بكر الصديق والتحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالمصلين فأراد أبو بكر أن يترك له الإمامة فأبى المصطفى صلى الله عليه وسلم.

- عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم اضطرب المسلمون من عظم المصيبة وهول الفاجعة، وقد قال عمر بن الخطاب للناس: [ما مات رسول الله، وإنما واعده ربه كما واعد موسى وليرجعن رسول الله]... أما أبو بكر فقد تشجع، فقام أبو بكر في الناس خطيبا: [أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت]، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 144].

سابعا: وصيته لعمر بن الخطاب

[اتق الله يا عمر، واعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا تقبل نافلة حتى تُؤدى فريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة بإتباعهم الحق في دار الدنيا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة بإتباعهم الباطل...].

مات يوم الاثنين 22 جمادى الآخرة 13ﻫ الموافق لـ: 634م عن 63 سنة من عمره.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:08 am

الفاروق عـمر بـن الخطاب رضي الله عنه
تمهيد: لماذا اخترنا هذا الموضوع؟

عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عمالقة التاريخ، وأحد المبشرين بالجنة، فرّق الله به بين الحق والباطل، وأعز الله به الإسلام، ونال شرف الصحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، ومات وهو عنه راض، صاحب المواقف الإسلامية الرجولية المتميزة في إدارة الحكم وتيسير شؤون الرعية، رضي الله عنه وعن سائر الصحابة أجمعين.

أولا: نسبه

هو عمر بن الخطاب بن نُفَيْل بن عبد العُزَى بن ِرياح بن عبد الله بن قُرْط بن ِرزاح بن عدي بن كعب بن لؤي العدوي القرشي، يلتقي مع نسب النبي صلى الله عليه وسلم في جده كعب.

ثانيا: كنيته

يكنى بأبي حفص، نسبة لابنته حفصة رضي الله عنها وهي إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي اللغة لفظة «حفص» تعني ابن الأسد.

ثالثا: لقبه

بعد وفاة الرسول صلى صلى الله عليه وسلم خلفه أبو بكر الصديق ولُقب بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاة أبي بكر الصديق واستخلاف عمر لقب بخليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستثقل عمر ذلك، وحدث أن قدم رسولان من أمير العراق وقالا لعمرو بن العاص: [استأذن لنا عند أمير المؤمنين]، فصار ذلك لقبا لعمر بن الخطاب رضي الله بعد أن استحسنه الصحابة ووافقوه عليه.

رابعا: بعض صفاته ومواقفه

- كان الرسول صلى الله عليه وسلم- قبل إسلام عمر - يدعو: (اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين)
والعمران هما: عمر بن الخطاب، وعمر بن هشام (أبو جهل) فاختار الله تعالى عمر بن الخطاب، وبعد إسلامه طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجهر بدعوة الحق، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة إبراهيم، الآية 94].
فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم بالفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل.
- لما أسلم عمر بن الخطاب قصد أبا جهل وهو من أعتى صناديد قريش يخبره بإسلامه فأوصد دونه بابه قائلا: [أفسدت علي هذا اليوم].
- أول من جمع القرآن في مصحف واحد وقال: [والله إن فيه خيرا ومصلحة للإسلام]، وذلك بعد واقعة اليمامة في السنة الحادية عشرة للهجرة حيث استشهد سبعون من القراء.
- أول من جمع المسلمين لصلاة التراويح في رمضان.
- جاء القرآن الكريم موافقا لرأيه، ومن أمثلة ذلك أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يتمنى أن يكون مقام إبراهيم مصلى، فنزل قوله تعالى: ﴿...وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى...﴾ [سورة البقرة، الآية 125].
- جاء رسول كسرى يطلب عمر بن الخطاب فوجده مستلقيا تحت جذع نخلة فقال: [عدلت فأمنت فنمت يا عمر]، فقد اشتهر بإقامة العدل بين الرعية لذلك أمن على نفسه.
- في عام المجاعة «عام الرمادة» بعد أربع سنوات من القحط والجدب بعث لولاته طالبا النجدة، وصلى صلاة الاستسقاء مستسقيا بعم الرسول صلى الله عليه وسلم العباس، وكان حكيما في تسيير الأزمة فلم يطبق حد السرقة لشبهة الفقر، ومما قاله: [أيها الناس، استغفروا ربكم إنه كان غفارا، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك... اللهم قد ضرع الصغير، ورق الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم أغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون].
- جاءه قبطي من مصر يشكوه حينما ضربه ابن عمرو بن العاص فأمره أن يقتص منه، وقال مقولته الشهيرة: [متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟].
- خطب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في الناس خطبة تبرز معالم السياسة الحكيمة والقيادة الراشدة التي تترجم مبادئ الإسلام الكبرى في تسيير شؤون الأمة: بلغني أن الناس هابوا شدتي، وخافوا غلظتي وقالوا: قد كان عمر يشتد ورسول الله بين أظهرنا، ثم اشتد علينا وأبو بكر والينا دونه، فكيف وقد صارت الأمور إليه؟ ألا من قال هذا فقد صدق، فإني كنت مع رسول الله عونه وخادمه، وكان عليه السلام من لا يبلغ أحد صنعته من اللين والرحمة، وكان كما قال الله تعالى بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوف رَحِيم، فكنت بين يديه سيفا مسلولا حتى يغمدني أو يدعني فأمضي، فلم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى توفاه الله وهو عني راض، والحمد لله على ذلك كثيرا وأنا به أسعد، ثم ولي أمر المسلمين أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده فكان ممن لا تنكرون دعته وكرمه ولينه، فكنت خادمه وعونه أخلط شدتي بلينه فأكون سيفا مسلولا حتى يغمدني أو يدعني فأمضي، فلم أزل كذلك حتى قبضه الله عز وجل وهو عني راض، والحمد لله على ذلك كثيرا وأنأ به أسعد، ثم إني وليت أموركم أيها الناس فاعلموا أن تلك الشدة قد أضعفت ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي، فأما أهل السلامة والدين والقصد فأنا ألين لهم من بعضهم لبعض، ولست أدع أحدا يظلم أحدا، أو يعتدي عليه حتى أضع خده على الأرض، حتى يذعن للحق، وإني بعد شدتي تلك أضع خدي على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف، ولكم علي أيها الناس خصال أذكرها لكم فخذوني بها: لكم علي ألا أجتبي شيئا من خراجكم، وما أفاء الله عليكم إلا من وجهه، ولكم علي إذا وقع في يدي ألا يخرج مني إلا بحقه، ولكم علي أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى، وأسد ثغوركم على ألا ألقيكم في المهالك، وإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم.
فاتقوا الله وأعينوني على أنفسكم بكفها عني، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضاري النصيحة فيما ولاني الله من أمركم...
- أرسل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رسالة إلى أبي موسى الأشعري في القضاء قائلا: [بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس، سلام عليك، أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك، وانفذ إذا تبين لك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، آس بين الناس في مجلسك ووجهك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين الناس إلا صلحا أحل حراما أو حرّم حلالا، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك، وهديت لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا في سنة، واعرف الأشباه والأمثال ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذت له بحقه، وإلا استحللت عليه القضاء، فإن ذلك أنفى للشك، وأجلى للعمى، وأبلغ في العذر، والمسلمون عدول في الشهادة بعضهم على بعض، إلا مجلودا في حد، أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو قرابة، فإن الله قد تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم الشبهات، وإياك والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن الذخر، فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله – تبارك وتعالى – ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بما يعلم الله خلافه منه شانه الله وهتك ستره وأبدى فعله، فما ظنك بثواب غير الله – عز وجل – في عاجل رزقه...] [د. جابر قميحة، أدب الخلفاء الراشدون، دار الكتب الإسلامية، مصر، 1985، ص120]

خامسا: وفاته

استشهد بعدما طعنه المجوسي أبو لؤلؤة وهو في صلاة الفجر لذلك لقب بشهيد المحراب، فتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف وقدمه للصلاة بالمسلمين.
رغبت نفسه أن يدفن إلى جانب المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصّدّيق فقال لابنه عبد الله: [انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا، وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يُدفن مع صاحبيه]، انطلق إليها عبد الله، فسلم واستأذن فقال لها: [يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه»، فقالت: «كنت أريده لنفسي، ولأوثرنه به اليوم على نفسي].
فلما رجع عبد الله قال له عمر: [ما لديك؟] قال: [الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنت]، قال: [الحمد لله، ما كان من شيء أهم إلي من ذلك، فإذا قضيت فاحملوني، ثم سلم فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين].
وبعد ثلاثة أيام بايع المسلمون عثمان بن عفان، بعد أن تولى زمام أمور المسلمين بلال بن رباح.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:08 am

ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه
أولا: نسبه

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي (يلتقي نسبه بنسب الرسول صلى الله عليه وسلم في عبد مناف).
أمه: أروى بنت كُرَيْز بن ربيعة.

ثانيا: كنيته

كان يكنى في الجاهلية بأبي عمرو، فلما ولد له من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم طفل سماه عبد الله اكتنى به، أي بأبي عبد الله.

ثالثا: لقبه

يلقب بذي النورين، لأنه (لم يجمع بين ابنتي نبي منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان فلذلك سمي بذي النورين) [أخرجه البيهقي].
تزوج رقية بعد وفاتها تزوج أختها أم كلثوم.

رابعا: إسلامه

دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام وهو ابن الرابعة والثلاثين من عمره أجاب الدعوة فورا وكان من السابقين الأولين فهو رابع من أسلم من الرجال بعد أبي بكر وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت.

خامسا: الأحاديث الواردة في فضله

1. عن أنس قال: (صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف، قال: أسكن أحد فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان) [رواه البخاري].
2. قالت السيدة عائشة أم المؤمنين: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي كاشفا عن ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال، ثم استأذن عمر وأذن له وهو كذلك، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولو تباله، ثم عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة) [رواه مسلم].
(...وأصدقهم حياء عثمان...) [رواه الإمام أحمد].

سادسا: طريقة اختياره خليفة

بعد طعن عمر بن الخطاب، لم يتخل عن واجبه في النظر في مستقبل الأمة بعده، فاهتدى إلى تنظيم دستوري جديد ترجمه في هيئة سياسية شورية مُشكّلة من ستة صحابة هم:
1. علي بن أبي طالب.
2. عثمان بن عفان.
3. عبد الرحمن بن عوف.
4. سعد بن أبي وقاص.
5. الزبير بن العوام.
6. طلحة بن عبيد الله.

أمرهم أن يجتمعوا في بيت أحدهم ويتشاوروا في مدة ثلاثة أيام ومعهم عبد الله بن عمر كمشير ليس له من الأمر شيء، ويصلي بالناس صهيب الرومي حيث قال له: [أنت أمير الصلاة في هذه الأيام الثلاثة] حتى لا يولي أحدا من الستة فيصبح ترشيحا من عمر له بالخلافة، فتشاوروا واختاروا عثمان بن عفان الذي تمت بيعته العامة بالمسجد الجامع.

سابعا: بعض صفاته وأعماله الجليلة

1. جمع القرآن الكريم: أرسل إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث فنسخوها في المصاحف، ولما فرغ من جمع المصاحف أرسل مصحفا إلى كل الأقطار وأمرهم بحرق كل مصحف يخالف المصحف الإمام.
2. تجهيز جيش العسرة (غزوة تبوك): جهز جيش العسرة بألف بعير ووضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ألف دينار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم) [رواه الترمدي].
3. شراء بئر رومة من يهودي والتصدق به للمسلمين: قال صلى الله عليه وسلم: (من حفر بئر رومة فله الجنة) [أخرجه البخاري].
4. حينما صار المسجد النبوي يضيق بالناس في الصلاة، استشار عثمان أهل الرأي في توسيعه، فأجمعوا على ذلك، فأمر بتوسيعه ليسع الناس الذين أقبلوا على دين الله أفواجا.
5. عتق الرقاب: إذ بلغ عدد من أعتقهم أكثر من ألفين وثلاثمائة رقبة.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:10 am

الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه
أولا: نسبه

هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُضي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن نضر بن كنانة.
يكنى بأبي الحسن وأبي تراب.
أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وقد نالت شرف الإسلام والهجرة.

ثانيا: إسلامه

أخرج أبو يعلى [عن علي رضي الله عنه قال: بُعث رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء، وكان عمره حين أسلم عشر سنين وقيل: تسع، وقيل دون ذلك، قال الحسن بن زيد بن الحسن: ولم يعبد الأوثان قط لصغره] [أخرجه ابن سعد] فكرم الله وجهه من عبادة غير الله.
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (أول من أسلم من الناس بعد خديجة علي).
اختلف أيهم أسلم أولا بعد خديجة أبو بكر علي زيد بن حارثة.

ثالثا: الأحاديث الواردة في فضله

1. عن ابن بُريْدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم، قيل: يا رسول الله سمِّهم لنا، قال: علي منهم، وأبو ذر والمقداد وسلمان) [أخرجه الترمذي وان ماجة وأحمد].
2. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحب عليا منافق، ولا يبغضه مؤمن) [أخرجه الترمذي]
3. عن زرّ بن حُبَيْش عن علي قال: عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق) [أخرجه أحمد في مسنده].
4. عن سعد بن أبي وقاص (أن رسول الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلّف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي) [رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم].
5. عن سهل بن سعد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسولهن ويحبه الله ورسوله، فبات الناس يدولون (يخوضون ويتحدثون فيمن يعطي الراية) ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرئ، حتى كان لم يكن به وجع، فأعطاه الراية) [رواه البخاري ومسلم].
6. عن البراء بن عازب قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا بغدير خم فنودي فينا: الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة تين فصلى الظهر وأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاهن وعاد من عاداه، قال: فلقيت عمر بعد ذلك، فقال: هنيئا يا بن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة) [أخرجه أحمد في مسنده].
7. عن عمرو بن ميمون قال: (أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [سورة الأحزاب، الآية 33] ) [أخرجه أحمد].
8. عن ابن عمر قال: (آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقل: يا رسول الله: آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد فقال له: أنت أخي في الدنيا والآخرة) أخرجه الترمذي.

رابعا: بعض صفات ومواقفه
- عن علي قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة، أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس.
- عن ابن عباس قال: (رجع إلى بيته ذات مساء، مرهقا يحمل معه كمية من شعير هي أجره عن ذلك اليوم (كان يسقي نخيل بعض أهل المدينة) فلما أصبح قامت زوجته فاطمة بطحن الشعير لإعداد الطعام، ولما تم نضجه طرق بابهم طارق، فسأل علي: من بالباب؟ فقال: مسكين لم يذق في يومه طعاما، فأعطاه علي الطعام، ثم قامت بإعداد طعام آخر بجزء من الدقيق المتبقي ولما تم نضجه سمعوا طارقا على بابهم ... فقال علي: من بالباب؟ فأجاب: يتيم... فقام فأعطاه إياه، ثم قامت فاطمة بإعداد الجزء المتبقي طعاما لهم، وحين تم نضجه، إذ بالباب يطرق، فيسأل علي عن الطارق فيجيبه: أسير جائع (وهو أسير من المشركين يشكو الجوع) فأعطاه ما بقي عندهم من طعام... فنزل قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا* إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا* فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا* وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾[1].
- عن علي قال: [بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم، ولا أدري ما القضاء فضرب صدري بيده ثم قال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين][2].
قال عمر بن الخطاب: [علي أقضانا][3].
- [كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن][4].
- أخرج ابن عاسكر عن ابن مسعود قال: (أفرض أهل المدينة وأقضاها علي بن أبي طالب).
مات رجل عن:

24
زوجة 3
أم 4
أب + ب.ع 4
بنتين 16
م.ع 27
حكم فيها علي بن أبي طالب وهو على منبر الكوفة خطيبا بيوم الجمعة فقال: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا، ويجزي كل نفس بما تسعى، وإليه المآب والرجعى... صار ثمنها تسعا...
- (أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فلما قام ليكبر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، هل على صاحبكم دين؟ قالوا: ديناران... فقال علي: هما علي برئ منها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: جزاك الله خيرا، فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك، إنه ليس من ميت إلا وهو مرتهن بدينه، ومن فك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة، فقال بعضهم: هذا لعلي خاصة أو للمسلمين عامة؟ فقال: بل للمسلمين عامة).
- علمه بالقرآن الكريم: عن سليمان الأحمشي عن أبيه قال: قال علي: (والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت وأين نزلت وعلى من نزلتن عن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا ناطقا) [أخرجه ابن سعد].
- روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا 586 حديث.
- شهوده للغزوات منها: بدر، أحد، خيبر... وقد أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية في مواطن عديدة، وقد أبرز شجاعة نادرة.

خامسا: مبايعته

تمت بيعته للخلافة بعد يوم واحد من مقتل عثمان بن عفان...

سادسا: وفاته

قدم ابن ملحم الكوفة ... اعترض عليا فضربه بالسيف فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه.. دفن بالكوفة ليلا... وكان عمره 63 سنة وقيل 64 سنة وقيل 65 سنة.

من حكم الإمام علي كرم الله وجهه
النفس تبكي على الدنيا و قد علمت أن السلامة فيها ترك ما فيــها
لا دار للمرء بعد المــوت يسكنها إلا التي كان قبل الموت يبنيـها
فإن بنـــاها بخير طاب مسكنـه و إن بناها بشــر خاب بانيها
أموالنا لذوي الميـــراث نجمعها و دورنا لخراب الدنيا نبنــيها
إن المكارم أخلاق مطــــهرة الديـن أولها و العقل ثانـيها
و العلم ثالــثها والحلم رابعـها والعقل خامسها والجود ساديها
و البر سابعه و الشـكر ثامنــها و الصبر تاسـعها واللين باقيها
لا تركنن إلى الدنــيا و مافـيها لا شك أن الموت يفنينا و يفنيها
________________________________________
[1]- سورة الإنسان، 8-12.
[2]- أخرجه الحاكم.
[3]- أخرجه ابن سعد عن أبي هريرة.
[4]- أخرجه سعد عن ابن سعيد بن المسيب.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:10 am

مبادئ كبرى في الخلافة الراشدة
تمهيد:

يحتاج الإنسان في كل ميادين حياته إلى مراجع وتجارب ناجحة يقتدي بها، والصحابة رضوان الله عليهم رجال تخرّجوا من مدرسة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهم أحق أن يكونوا مراجع لهذه الأمة.
صناعة الرجال مهمة صعبة نجح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، فصنع رجالا تركوا أثرا طيبا، فكانوا كما قيل: يمضي الرجال ويبقى النهج والأثر.
وسنتناول في هذا الموضوع بعض المبادئ والقواعد التي أرساها الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم.

أولا: في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه

أرسى رضي الله عنه مبادئ كثيرة نستمدها من خطبته الأولى بعد مبايعته أميرا للمؤمنين حيث قال: [أما بعد: أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع فاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله...].

1. الدعوة إلى الله مبدأ عظيم: فالدعوة قائمة قبل قيام الدولة الإسلامية وبعد قيامها، وقد عمل أبو بكر رضي الله عنه بهذا المبدأ وهذا امتثالا لأمر الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [سورة النحل، الآية 125]، وهذا كان عهده حتى قبل خلافته فبمجرد أن دخل الإسلام أسلم على يديه رجال كانوا من دعائم الإسلام أمثال: الزبير بن العوام، عثمان بن عفان، طلحة بن عبيد الله، سعد بن أبي وقاص، عثمان بن مظعون، أبو عبيدة عامر بن الجراح، الأرقم بن أبي الأرقم...

2. تقرير قواعد العدل بين الناس: مصداقا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى...﴾ [سورة المائدة، الآية 8].

3. تقرير مبدأ المساواة: فلا فرق بين العباد من حيث اللون والجنس والقوة واللغة ... في الحقوق والواجبات، وهو ما ترجمه في خطبته: [...والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله...]

4. صدق العلاقة بين الحاكم والمحكوم: والتي تتولد عنها الثقة بين الطرفين، فقد قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته: [...الصدق أمانة، والكذب خيانة...]، وأصوله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: ...ومَـِلك كذاب...) [رواه مسلم].

5. رعاية الأخلاق والفضيلة: فالأمم تضيع والحضارات تنهار بضياع القيم والفضائل والأخلاق، قال صلى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم) [رواه ابن ماجة]. وما الأمراض الخبيثة التي نراها اليوم إلا نتيجة للانحلال الخلقي المتفشي في عالم اليوم.
ولهذا حمل الخليفة مهمة رعاية الأخلاق، متخوفا من فسادها ومآل ذلك فقال: [ولا تشيع فاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء].

6. حق الأمة في مراقبة الحكام: فالحاكم يحتاج إلى أمة ناضجة تعرف مالها وما عليها، تثمن صلاحه وتقوم اعوجاجه فالحاكم قوي بقوة رعيته، لذلك قال: [أما بعد: أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني...].

ثانيا: في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

1. حق الأمة في تقويم الحكام: قال في أول خطبته بعد توليته خلافة المسلمين: [من رأى فيّ اعوجاجا فليقومه] فقال أحد المسلمين: [والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناك بحد بسيوفنا] فرد عليه قائلا: [الحمد لله الذي جعل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يُقوِّم عمر بحد سيفه].

2. مبدأ العدل بين الناس: كان يشرف على تجسيد مبدأ العدل في جميع المجالات، لذلك قال عنه الحسن البصري رضي الله عنه: "أكثروا من ذكركم لعمر، فإنكم إن ذكرتموه ذكرتم العدل، وإن ذكرتم العدل ذكرتم الحكم العدل سبحانه"
أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه رسالة – عدها العلماء دستورا للقضاء - قال فيها: [سلام عليك، أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك، وانفذ إذا تبين لك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، آس بين الناس في مجلسك وفي وجهك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، ولا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ...].

3. مبدأ رعاية المال العام: كان يحاسب ولاة الأمور حسابا شديدا، وكان مطبقا شعاره: [من أين لك هذا؟]،

4. مبدأ العمل: كان يهتم بمسألة العمل فكان شعاره: [إن الأيدي خُلقت لتعمل، فإن لم تجد في الحلال سبيلا، التمست في الحرام سبلا].

ثالثا: في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه

1. إنشاء مجلس الشورى: وهو مجلس يتكون من كبار الصحابة المهاجرين والأنصار، وهو عبارة عن برلمان استشاري، وقد أنشأ هذا المجلس تطبيقا لمبدأ الشورى درءا للاستبداد ودفعا للطغيان.
2. مبدأ مالي: تعامل مع الحكام والولاة وعمال الخراج في شأن المال بمبدأ: [فإن الله أمر الأئمة أن يكونوا رعاة لا جباة]، بمعنى أنهم رعاة يرعون مصالحهم ويقومون بشؤونهم.
3. تحصين ثغور دولة الإسلام: فقد اتسعت رقعة الدولة الإسلامية فاحتاجت إلى تحصين ثغورها، وخاطب الخليفة عثمان بن عفان رضي الله حماة الحدود في إحدى خطبه فقال: [أما بعد، فإنكم حماة المسلمين وذادتهم...].

رابعا: في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه

1. المحافظة على القرآن الكريم: فهو المرجع الأول للأمة، فقد حافظ عليه تفسيرا ودراسة وتعليما.
2. الاهتمام بالسنة النبوية: رواية ودراسة وتعليما.
3. إرساء قواعد القضاء: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشأن علي رضي الله عنه: [علي أقضانا]، وكان يتعوذ من معضلة ليس فيها أبو الحسن.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:11 am

الصحابيات: مواقع ومواقف
تمهيد:
لا تستقيم الحياة إلا بوجود الرجل والمرأة معا، فكل واحد منهما يكمل الآخر، كل بخصائصه ووظائفه، وإذا عدنا إلى السيرة النبوية نجد أن الصحابيات رضي الله عنهن استقين من نبع الرسول الله صلى الله عليه وسلم كما نهل الصحابة رضوان الله عليهم من نبعه الصافي، وقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على تربية الصحابيات وتوجيههن، قال صلى الله عليه وسلم: (...النساء شقائق الرجال...). [أخرجه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود]
برزت الصحابيات في مجالات شتى وضربن الأمثلة الرائعة فكنّ بحق خيرة قدوة للمؤمنات المسلمات، سواء في مجال العلم والعبادة والدعوة والجهاد.


أولا: طلب العلم
العلم أساس كل عمل، وقد تواترت الأحاديث النبوية في بيان فضل العلم وفرضيته ، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) [رواه البيهقي].
لذا حرصت الصحابيات على الاستفسار من الرسول صلى الله عليه سلم عن أمور دينهن ودنياهن وكن يحضرن مجالس الذكر والعلم التي كان يقيمها الرسول صلى الله عليه وسلم إضافة إلى حضور الجمع والعيدين، وأكثر من ذلك أصررن على النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهن مجلسا خاصا.وقد دلت أحاديث كثيرة منها:
عن عائشة أن هند بنت عتبة رضي الله عنها قالت: (يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) [رواه البخاري ومسلم].
وعن أبي سعيد الخدري قال: (جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت له: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما... قال لها: اجتمعن في يوم كذا وكذا... فاجتمعن فآتاهن) [رواه البخاري ومسلم].
وقد اشتهرت بعض الصحابيات بنقل العلم على رأسهن أمهات المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما فقد ساهمن في نقل الحديث النبوي الشريف.
ثانيا: العبادة
جعل الله العبادة أهم مقصد من مقاصد خلق الإنسان،حيث قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وكانت الصحابية نموذجا يحتذى به في عبادة الله تعالى، ومن أمثلة ذلك:
- المحافظة على الصلاة، وأدائها في المساجد حتى صلاة الصبح، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كُنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ. مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ. ثُمَّ يَرْجِعْنَ لاَ يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ من الغلس) [رواه مسلم]، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن منع النساء من حضور المساجد فقال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) [رواه مسلم].
- حفظ القرآن الكريم: عن أم هشام بنت حارثة قالت: (ما أخذت "ق والقرآن المجيد" إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقرأها كل جمعة على المنبر إذا خطب) [رواه مسلم].
ثالثا: بناء الأسرة
تكتسي الأسرة أهمية بالغة فهي اللبنة الأساس في بناء المجتمع، والمرأة عنصر مهم في هذه الأسرة، فالمرأة المؤمنة تعمل على الحفاظ على بيتها متتبعة شرع الله، ومما يأمرها الشرع طاعة الزوج بالمعروف، والوقوف معه في السراء والضراء، ومن أمثلة ذلك أم سليم رضي الله عنها التي عرفت بالرميساء، تفقد ولدها في غياب زوجها، وعند عودته يسألها عن ابنه قالت له: (يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك) [رواه مسلم]، وهذا دليل على إيمانها وصبرها وحكمتها.
والمرأة التي تطيع زوجها بالمعروف تدرك الجنة برضاه عنها، وهذا من بشارات المصطفى صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) [متفق عليه ].
رابعا: الدعوة إلى الله
يقول تعالى:﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125]
- الدعوة:هيأ الله تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، الزوجة الصالحة التي تقف إلى جانبه، وهي السيدة خديجة رضي الله عنها فحين نزل الوحي وفزع الرسول صلى الله عليه وسلم وجدها إلى جانبه تؤزره وتخفف عنه الروع، روى البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها تصف بدء الوحي: (...زملوني، زملوني لقد خشيت على نفسي... فقالت: كلا، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)، وكانت السيدة خديجة رضي الله عنها أول من أسلم من الناس، كما كانت سندا له أثناء دعوته لقومه وتحملت معه عناء تبليغ الرسالة إلى أن توفاها الله.
- البيعة: كما بايع الرجال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك الصحابيات كان لهن شرف اليبعة أيضا قال محمد بن إسحاق يروي عن كعب بن مالك عن بيعة العقبة الثانيةSmile فواعدنا رسول الله العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، نمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى مضى ثلث الليل، خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، زنحن ثلاثة وسبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائنا:نسيبة بنت كعب وأسماء بنت عمرو بن عدي( ،كما بايعت النساء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، وقد ذكر الله تعالى ذلك في قوله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: 12].
- الهجرة: ساهمت المرأة في الهجرة النبوية ومثال ذلك ما قالته السيدة عائشة رضي الله عنها عن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر رضي الله عنه : ) فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على م الجراب ( وبذلك سميت بذات النطاقين، كما استمرت بحمل الزاد لهما وهما بغار ثور رغم أنها كانت حاملا في شهرا السابع إلا أنها تكبدت مشاق السير على قدميها.
خامسا: الجهاد في سبيل الله
الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وهو ميدان وضعت فيه المرأة بصمتها يكفي أن تكون أول شهيدة في الإسلام هي الصحابية سمية زوجة ياسر رضي الله عنهما.
كما شاركت المرأة في الجهاد تسقي العطشى وتسعف الجرحى بل وتحمل السلاح، ومن أمثلة ذلك ما ورد في الأحاديث التالية:
- عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه قال: (لمّا كانَ يومُ أُحُدٍ انهزَمَ الناسُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. قال: ولقد رأيتُ عائشة بنتَ أبي بكرٍ وأُمَّ سُلَيمٍ وإنهما لمَشمِّرَتان أرَى خَدَمَ سُوقِهنَّ تَنقُزان القِرَب ـ وقال غيرُهُ: تَنقُلانِ القِرَبَ ـ على متونِهما ثمَّ تُفِرغانِه في أفواهِ القوم، ثمَّ ترجعانِ فتمْلآنِها ثمَّ تَجيئانِ فتُفْرغانه في أفواهِ القَوم) [البخاري].
- عنِ الرُّبِّيع بنتِ مُعوِّذٍ قالت: (كنّا معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم نَسْقي، ونُداوِي الجَرحى، ونَرُدُّ القَتلى إلى المدينة) [البخاري].
- عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ. أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ. وَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ. وَأُدَاوِي الْجَرْحٰى. وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَىٰ) [رواه ابن ماجه].
- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما التفت يمينا ولا شمالا وأرى أم عمارة تقاتل دوني
خلاصات
- عدم غفلة النبي عليه الصلاة والسلام عن تكوين وتربية النساء تربية شاملة ومتوازنة.
- الصحابيات هن القدوة الحسنة للمسلمات اليوم.
- ضرورة التفطن للمخططات التدميرية التي تستهدف المرأة والأسرة والتي تقودها مؤتمرات السكان والتنمية.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:12 am

الصلح خير
تمهيد:
يعتبر موضوع الصلح ذا أهمية كبرى لما له من أثر في حياة الأفراد و الجماعات من أسر و قرى وقبائل وبين الشركاء و بين الدول والشعوب، والله تعالى يعلم بحتمية وجود خلافات بين كل هؤلاء ولكن يذكرنا بشعار لا بد أن نعود إليه في كل الظروف وهو "والصلح خير"، لا يخلو تاريخنا العريق من مؤسسات تتولى نشر ثقافة الصلح وحل النزاعات بطريقة ودية، كما نجد في موروثنا الثقافي ثروة من الأمثال والحكم التي تمجد الصلح وتجذر قيمه وتحببه إلى الناس.
والملاحظ في عالم اليوم أن الفكر القانوني العالمي اتجه نحو الصلح ويتجلى ذلك في المجالس المنعقدة على مستوى الكثير من الدول إقرارا بالعودة إلى الأصل الذي دعا إليه الله سبحانه في قوله: "و الصلح خير".
أولا: تعريف الصلح
1. لغة: صلح معناه حسن واكتمل.
2. اصطلاحا: هو إنهاء الخصومة وقطع النزاع بطريقة ودية بين الخصوم دون اللجوء إلى القضاء.
ثانيا: الأصول الشرعية للصلح: الصلح متجذر في الشريعة الإسلامية وذلك من خلال القرآن الكريم و السنة النبوية الذين يعتبران المصدرين الأولين للتشريع.
1. في القرآن:
﴿فلا جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [سورة النساء، الآية 128]. ذكرت كلمة "صلح" ثلاث مرات في آية صغيرة بيانا لأهمية الصلح في حياة الناس.
﴿...فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأنفال، الآية 01]. ربط الله تعالى الصلح بتقوى الله تعالى، فالذي لايؤمن بالله ولا يتقيه لن يجنح للصلح.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة الحجرات، الآية 10]. الأخوة الإسلامية فريضة شرعية تحتم على المسلمين اللجوء إلى الصلح من أجل الحفاظ عليها.
﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء، الآية 114].ذم الله تعالى النجوى إلا في بعض المواقف منها الإصلاح بين الناس.
﴿...إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [سورة هود، الآية 88]
﴿وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 170]. الإصلاح بين الناس ليس بالأمر الهين إذ يحتاج إلى جهد كبير وكثير من التضحية، لذا وعد الله تعالى المصلحين أنه لا يضيع أجرهم.
2. في الحديث النبوي: أولت السنة النبوية للصلح أهمية كبيرة تتجلى في أحاديث كثيرة نذكر منها:
«ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين» [رواه الترمذي وصححه].
«كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ: كلَّ يومٍ تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ اثنين، ويُعِينُ الرَّجُلَ في دابَّتِهِ، ويَحْمِلُهُ عَلَيها، ويَرْفَعُ لهُ عَلَيها مَتَاعَهُ، ويُمِيطُ الأذى عَنِ الطَّرِيق صَدَقَةٌ» [رواه البخاري ومسلم].
عن أم كلثوم بنت عقبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«ليسَ الكذّابُ الذي يُصلِح بينَ الناسِ فيَنْوي خَيراً أو يقولُ خَيراً» [رواه البخاري].
عن سهلِ بنِ سعدٍ رضيَ اللهُ عنه: «أنَّ أهلَ قُباءَ اقتَتلوا حتّى تَرامَوا بالحجارةِ، فأُخبِرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بذٰلك فقال: اذهَبوا بنا نُصلِح بينَهم» [رواه البخاري].
عَنْ أَبِي إِسْحٰقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، يَقُولُ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصُّلْحَ بَيْنَ النَّبِيِّ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. فَكَتَبَ: «هَـٰذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ» فَقَالُوا: لاَ تَكْتُبْ: رَسُولُ اللّهِ. فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللّهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ لِعَلِيٍّ «امْحُهُ» فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ. فَمَحَاهُ النَّبِيُّ بِيَدِهِ...» [رواه مسلم]. درس عملي من النبي صلى الله عليه وسلم حيث تصالح مع المشركين و تنازل عن بعض حقوقه من أجل بلوغ هدفه.
«الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ. إلاَّ صُلْحاً حَرَّمَ حَلاَلاً أوْ أحَلَّ حَرَاماً. والمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إلاَّ شَرْطاً حَرَّمَ حَلاَلاً أوْ أحَلَّ حَرَاماً» [رواه الترمذي، وقال حسن صحيح]. الصلح الذي يؤدي إلى تحليل الحرام أو تحريم الحلال لا يصح فالغاية لا تبرر الوسيلة.
«لا تحاسدوا ولا تنافسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» [مسند أبي يعلى].
ثالثا: ثمرات الصلح
1. التزام شرع الله الداعي إلى الصلح.
2. حل النزاعات بطريقة ودية.
3. إزالة الأحقاد والضغائن بين المتخاصمين وتطهير القلوب من الحقد و الشحناء.
4. توفير الأوقات والتكاليف المادية.
5. إشاعة مشاعر الأخوة والمحبة معاني الرحمة.
6. إشاعة ثقافة الصلح وقيم التسامح بين الناس.
رابعا: الصلح في الموروث الثقافي الجزائري
أ- نظريا: يزخر موروثنا الشفوي بثروة كبيرة ترسخ مبدأ الصلح وتجذره بين الناس.
-( ِوينْ إڤجَان إڤنجان) ،دعوة صريحة إلى التنازل عن حقه بعد ثبوته والتسامح والإيثار.
- (أسِّيف نلخير أرسعي إذامن)، معناه أن سيف الصلح لا يخلف الجرح، أي أنه وإن كان هناك نوع من الغبن في الصلح ولكن ذلك لن يترك أثرا في القلوب حيث أن الصلح يراعي المصلحة الجماعية.
ب- تطبيقيا:
توجد في المجتمع الجزائري عدة مؤسسات تعمل على نشر ثقافة الصلح بين المتنازعين من بينها:
- "ثاجماعث" هي مؤسسة تتولى حل مشاكل الناس و فض النزاعات بينهم بطريقة ودية ويسهر أعضاؤها على أمن القرية، كما نجد في منطقة غرداية مؤسسة "إعزابن" أي حلقة العزّابة التي تتولى كذلك هذه المهمة النبيلة.
خامسا: مواصفات المصلح
1. الإيمان بنبل رسالة الصلح: فلا يمكن للشخص أن يكون مصلحا إن لم يكن يؤمن بأن رسالة الصلح رسالة نبيلة وشرف كبير.
2. القدرة على التضحية: بالوقت، بالجهد، وبالمال، فقد يتطلب حل أي قضية إلى أوقات طويلة، كما يجب على المصلح بذل جهد كبير فكريا كان أم عضليا، بل قد يصل الأمر إلى بذل الأموال من أجل الإصلاح.
3.امتلاك النفس الطويل والصبر الجميل: فلا يستعجل لحل القضية بل يجب أن يكون صبورا ومتأنيا في مسعاه الإصلاحي.
4. الإصغاء الايجابي: يجب على المصلح أن يجيد فن الإصغاء لأطراف القضية عند عرض النزاع وهذا يحتاج إلى تدريب ومجاهدة.
5. إتقان فن الحوار مع الخصوم
6. العلم المناسب للقضية المعروضة: يجب على المصلح أن تكون له دراية بموضوع القضية وأن يملك العلم الكافي للنظر في موضوع النزاع
سادسا: قواعد الصلح:
للصلح قواعد وأصول، أهمها:
1. التعمق في فهم القضية المعروضة (النزاع) من خلال جمع المعطيات قبل جلسة الصلح وأثناءها والوضوح في عرض المعطيات: لأن المعطيات الخاطئة تؤدي إلى الخطأ في الصلح.
2. الحرص على كسب ثقة الخصوم: وعدم إصدار الحكم مسبقا كي لا يفقد أي طرف من أطراف القضية الثقة في مساعي المصلح.
3. التركيز على القضية لا على الأطراف
4. التزام آداب الحوار: وذلك بالإصغاء الإيجابي من أجل فهم الحديث وعدم المقاطعة ومن آداب الحوار أيضا عدم التجريح
5 – التزام الحياد والموضوعية و العدل بين أطراف القضية في الاستقبال و المخاطبة، واحترام الوقت المخصص لكليهما...
6- مراعاة الفوارق القائمة بين الخصوم.
7- عدم التسرع في البت في القضية
8- إشراك الخصوم في إيجاد الحلول وذلك أدعى لقبول الصلح.
9-إزالة الضغوط على الخصوم.
10- الاستعانة بالخبراء عند اللزوم.
11- التزام حدود الله في إبرام الصلح.
12- تحرير محضر الصلح الذي يتفق عليه الخصوم يرجع إليه عند اللزوم.
خلاصات:
1. الصلح رسالة نبيلة.
2. مجالس الصلح ليست بديلا عن القضاء ولكن مكملة له.
3. تثمين التعاون المثمر بين مجالس الصلح وهيئات القضاء.
4.ضرورة إنشاء مجالس الصلح وترقية أدائها.
5. الاتجاه العالمي الراهن اتجه نحو مساعي الصلح.
6- الاستفادة من التجارب الناجحة في مجال الصلح.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:12 am

القضاء
تمهيد
اختلفت مصالح الناس منذ القدم فكانت المنازعات بينهم، فكان لابد من فصل بينها ليأخذ صاحب الحق حق ويضرب بيد الظالم وهذه هي وظيفة القضاء.
أولا: التعرف بالقضاء
أـ لغة:
قضى، قضاءً بمعنى حكم.
والقضاء لفظ مشتك من معانيه مايلي:
- إحكام الشيء وإمضائه، قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء، 4].
- الإرادة: قال تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران، 47].
- الإلزام: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء، 23]
- الفراغ من الشيء والانتهاء منه: ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ﴾ [يوسف،41].
- الأداء: فيقال قضى دينه إذا أدّاه.
- الحكم: فيقال قضى القاضي في المسألة أي حكم فيها.
ب- اصطلاحا:
يراد بالقضاء: قطع النزاع بين الخصوم بالأحكام الشرعية.
ثانيا: أهمية القضاء
1.فصل الخصومات وقطع المنازعات وإنهاء الخلاف بين الخصوم.
2.تطبيق الحكم الشرعي في القضية المعروضة.
3.حفظ الحقوق وحماية المستضعفين والمظلومين، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [إنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له]، قال الإمام أحمد: [لابد للناس من حكم، أتذهب حقوق الناس].
4.إقامة العدل، وبه يستقر المجتمع ويستتب الأمن ويسود النظام وترقى الدولة ويدوم الملك، فالعدل أساس الملك، يقول الثعالبي: "...من مال إلى الحق مال إليه الخلق، إذا رعيت فاعدل، فالعدل يصلح الرعية... الظلم مسلبة للنعم، والبغي مجلبة للنقم... وأنفذ السهام دعوة المظلوم، من طال عدوانه زال سلطانه... شر الناس من كفل الظلوم وخذل المظلوم".
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في أول خطبة حين تولى الخلافة: "الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله".
قال القاضي ابن فرحون المالكي: "علم القضاء من أجلّ العلوم قدرا، وأعزها مكانا، وأشرفها ذكرا، لأنه مقام علي ومنصب نبوي، به الدماء تعصم...".
ثالثا: القضاء في القرآن الكريم
ورد لفظ القضاء والحكم ومشتقاتهما في مواضيع عديدة منها:
﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص، 26].
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء، 58].
﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة، 49].
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴾ [النساء، 105].
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء، 65].
رابعا: القضاء في السنة النبوية
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها) [رواه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه والبيهقي]، فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم منصب القضاء من النعم التي يغبط صاحبها.
- عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كيف تقدس أمة لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم) [رواه ابن حبان]، زهو تحذير من الإخلال بقيمة العدل التي تقتضي إنصاف المظلوم من ظالمه.
عن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) [متفق عليه]، فالقاضي حين يحكم بعد اجتهاده فأجره على الله إن أصاب أو أخطأ.
- عن بُريدة رضي الله عنه قال: قال رسول لله صلى الله عليه وسلم: (القضاة ثلاثة: اثنان في النار، واحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به، وجار في الحكم فهو في النار، ورجل ل يعرف الحق فقضى للناس عن جهل فهو في النار) [رواه ابن ماجه، والترمذي، والنسائي، وأبو داوود].
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يدعى بالقاضي العادل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في عمره) [رواه ابن حبان].
والحديثان الأخيران يحذران من الحكم بالباطل عمدا أو جهلا.
خامسا: القضاء في عهد الرسالة
أول من باشر القضاء في الإسلام هو النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يقضي بين المتخاصمين ويحكم بينهم، وذلك بأمر من رب العزة في قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء، 65]، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن [1] بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار) [رواه البخاري ومسلم].
ولما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض ولاة الأقاليم وعهد إليهم بالقضاء منهم: علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي عهد إليه القضاء باليمن ودعا له بقوله: (اللهم اهد قلبه، وسدد لسانه)، ثم قال له: (إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر...) [رواه الترمذي وقال: حديث حسن]، أو (إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء).
سادسا: القضاء في عهد الخلافة الراشدة
أ- في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه: كان يباشر القضاء فضلا عن الحكم وإدارة شؤون الرعية، ويساعده في مهمة القضاء ولاته في مختلف الأقاليم، وبعدما أسند القضاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المدينة المنورة، وظل سنتين لا يأتيه الخصوم لما عرف عنه من شدة في الحق.
ب- في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اتسعت رقعة الدولة في عهده وتوسعت أعباء الولاة ومهامهم، فصل عمر بين القضاء والولاية العامة (بين السلطتين القضائية والتنفيذية) فعين قضاة في الأقاليم غير الولاة، فولىّ أبا الدرداء قضاء المدينة، والقاضي شريحا قضاء البصرة وأبا موسى الأشعري قضاء الكوفة وعثمان بن قيس بن أبي العاص قضاء مصر.
ج- في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه: هو أول من خصص دارا للقضاء يقصده الخصوم، وقد كان القضاة في عهدي أبي بكر وعمر يمارسون قضاءهم بالمساجد، من أشهر القضاة في عهده: زيد بن ثابت بالمدينة، أبو الدرداء بدمشق، كعب بن سور البصرة، شريح بالكوفة، يعلى بن أمية باليمن، عثمان بن قيس بن أبي العاص بمصر.
د- في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لقد عُرِف عنه القضاء منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وشهد له بذلك أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عمر بن الخطاب: [أقضانا علي]، وعن سعيد بن المُسَيَّب قال: [كان عمر يتعوّذ بالله من مُعضلة ليس فيها أبو حسن [2]].
سابعا: صفات القاضي
فصلت الكتب الفقهية في الشروط الخاصة بالقاضي وصفاته لخطورة مهمته، وأثرها في دنيا الناس والأمم، وأهم ما ذكر فيها ما يلي:
1. العلم
2. القدرة على إنفاذ الحكم
3. الورع
4. احتمال الأذى
5. مشاورة ذوي الرأي
6. العدل
7. الأمانة
8. معرفة عادات الناس وأعرافهم
ثامنا: الإثبات أمام القضاء
هي الوسائل والأدلة التي تساهم في تطبيق العدل وإحقاق الحق، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لو يُعطى الناس بدعواهم، لادعى أناس دماء رجال وأموالهم، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر) [رواه مسلم]، ومن القواعد المقررة شرعا التي يجب أن يراعيها القاضي "الأصل براءة الذمة"، "كل متهم بريء إلا أن تثبت إدانته"، أما بالنسبة لطرق الإثبات منها ما يلي:
1.الإقرار: وهو اعتراف الإنسان على نفسه في مجلس القضاء بدون إكراه مادي أو معنوي، والمرء مؤاخذ بإقراره.
2. الشهادة (البينة): إخبار صادق في مجلس القضاء من طرف الشهود وهي أمانة لابد من أدائها، ولا يجوز كتمانها، قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة، 282- 283]، ونصاب الشهادة رجلان أو رجل وامرأتان، وتقبل شهادة النساء بمفردهن في مواضع لا يطلع عليها الرجال غالبا، مثل شهادة المرأة الواحدة في الرضاع.
3. اليمين: إذا عجز المدعي عن إثبات دعواه وأنكر المدعى عليه الدعوى من حق المدعي أن يطلب من القاضي توجيه اليمين للمدعى عليه.
4. القرائن القاطعة: وهي الأدلة المادية (الحسية)، كالإمضاء على وثائق...
تاسعا: خلاصات
ضرورة اقتداء قضاء اليوم بالقضاء الناجح والقضاة الناجحين، ومما يجب على القضاة معرفته رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما لما ولاه قضاء الكوفة يقول فيها:
[بسم الله الرحمن الرحيم، سلام عليك، أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك، وانفذ إذا تبين لك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، آس بين الناس في مجلسك وفي وجهك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك، وييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحلّ حراما، أو حرم حلالا، ومن ادعى حقا غائبا أو بينه فاضرب له أمدا ينتهي إليه، فإن بينه أعطيته بحقه، وإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية، فإن ذلك هو أبلغ في العذر وأجلى للعماء، ولا يمنعك قضاء قضيته فراجعت فيه رأيك، فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجربا عليه شهادة زور، أو مجلودا في حد، أو ظنينا في ولاء أو قرابة، فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر، وستر عليهم الحدود، إلا البينات والأيمان، ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله، وأشبهها بالحق، وإياك والغضب والقلق والتأذي بالناس، والنكر عند الخصومة، فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر، فمن خلصت نيته في الحق - ولو على نفسه - كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله، فإن الله تعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصا، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام] [3].

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:13 am

الظلم
مدخل:
كثرت المظالم في دنيا الناس وتعددت أشكالها منها ما بين العبد وربه ومنها ما بين العباد، وكثير من الناس يظلم ويتخذ لأفعاله مسوغات ويخفي مظالمه، غير مبال لعواقبها وغافل عن مراقبة الله تعالى.
أولا: تعريف الظلم
للظلم عدة معان، منها: الجور أو تجاوز الحد، أو وضع الشيء في غير موضعه المناسب، وأمثلة ذلك: إضافة الربوبية لغير الله تعالى ظلم، تجاوز حق الغير ظلم...
ثانيا: أسباب الظلم
تعددت أسبابه وتنوعت دوافعه، منها:
1.ضعف الوازع الإيماني الداخلي: فالإيمان بالله هو العاصم من الوقوع في المظالم.
2.غياب الرادع الخارجي (الشرعي والقانوني): فالظالم الذي لا يؤخذ بيده ولا يعاقب عما اقترفه يتمادى في ظلمه بل ويكون القدوة السيئة لغيره.
فالرادع الخارجي ضروري حين يغيب الوازع الداخلي أو يضعف، لذلك قال سيدنا عثمان رضي الله عنه: [إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن]. وهو ما تتولاه هيئة الحسبة أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، وذلك شرط استحقاق الأمة المسلمة لوصف الخيرية.
قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...﴾ [سورة آل عمران، من الآية 110]، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك الله أن يعمهم بعقاب) [رواه الترمذي].
3. وفرة النعم: لمن لا يعرف التعامل مع النعم ولا يدرك قدرها فيستخدمها لغير ما خلقت له ومثال ذلك: نعمة الصحة نعمة المال... فالعبد يتجبر بسبب نعمة الله عليه لذلك قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى﴾ [سورة العلق، الآيتان 6-7].
ومن الأمثلة التي ساقها القرآن الكريم أولئك الذين طغوا بسبب النعم ما يلي:
- قصة النمرود بن كنعان الذي أعطاه الله الملك لمدة 400 سنة وبعد ذلك ادعى الربوبية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية 258].
- قصة فرعون الذي أتاه الله السلطان فكان ذلك سببا لإدعاء الربوبية: ﴿هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [سورة النازعات، الآيات 15-26].
4. البيئة الاجتماعية: فالبيئة تلعب دورا خطيرا في صياغة العقول وتوجيه السلوك، في الأسرة أو المجتمع...
ثالثا: أنواع الظلم
الظلم أشكال وفنون منها:
1. الشرك بالله تعالى: وهو أعظم الظلم لأنه يتعلق بحقوق الله تعالى، قال عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة لقمان، الآية 13]، ولما سئل النبي عليه الصلاة والسلام: (أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك) [رواه البخاري].
2. تعطيل المساجد عن أداء أدوراها: وهذا التعطيل قد يكون ماديا أو معنويا، بهدمها أو تنفير الناس منها قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة البقرة، الآية 114].
3.كتمان الشهادة: وهذا ما يعطل حقوق العباد فكم من صاحب حق ضاع حقه بكتمان شهادة أو تزويرها، قال تعالى:... ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة البقرة، 140].
4. أكل أموال الناس بالباطل: وله صور عديدة منها: السرقة، الغصب، الاحتكار... وأعظمها أكل أموال اليتامى، لما في ذلك من أذى يضاف إلى يتمهم،ولقد توعّد ربنا عز وجل هؤلاء بالعذاب في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [سورة النساء، الآية 10].
5. إمساك الزوجة إضرارا بها: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة، الآية 231].
6. الظلم المعنوي: وقد يكون باللسان: التجريح، القذف، السب والشتم، وقد يكون بالعين: النظرة المخيفة وفي هذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: (من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه فيها بغير حق أخافه الله يوم القيامة).[رواه الطبراني]
رابعا: التحذير من الظلم
تواترت النصوص الشرعية التي تحذر من الظلم ومن عاقبة الظالمين في الدنيا والآخرة، منها:
أ- في القرآن الكريم:
﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [سورة آل عمران، الآية 182].
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [سورة يونس، الآية 44].
﴿إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء، الآية 40].
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف، الآية 49].
﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ(51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [سورة غافر، الآية 52].
﴿...وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة الشورى، الآية 21].
﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [سورة الإنسان، الآية 31].
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية 281].
ب- في السنة النبوية:
(المسلم أخ المسلم: لا يظلمه، ولا يسلمه) [رواه البخاري]، وفي رواية لمسلم (ولا يحقره).
(بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) [رواه مسلم].
(الظلم ظلمات يوم القيامة) [رواه البخاري].
(اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب) [رواه البخاري].
(من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) [متفق عليه].
خامسا: خلاصات
1.فقدان الظالم للنصير، قال الله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [سورة الحج، الآية 71]، ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [سورة البقرة، الآية 270].
2.الندم والاضطراب النفسي يلزمان الظالم لا يرتاح له بال ولا تطمئن له نفس.
3.دعوة المظلوم مستجابة (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حين تفطر، الإمام العادل، دعوة المظلوم) [رواه الترمذي]، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: [إياك ودمعة اليتيم، ودعوة المظلوم فإنها تسري بالليل والناس نيام].
وقال شاعر:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا فالظلم يرجع عقباه إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
4. التوبة من الظلم ورد المظالم في الدنيا قبل فوات الأوان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله من اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخِذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه) [رواه البخاري].
5. النظر في عواقب الظلم وخواتيم الظالمين من أجل الاعتبار.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:14 am

العدل
مقدمة:
القيم هي ركائز المجتمعات وغيابها يؤدي إلى انهيار الأسر والمجتمعات والأمم ، والعدل من أهم هذه القيم التي ترتبط ارتباطا وثيقا بحياة الأفراد والأمم فإن وجد عاش الناس بسلام وأمان أما إذا فُقد عاش المجتمع في خراب وظلم وسيطر القوي على الضعيف ، وإذا غاب العدل حل الظلم، والظلم مؤذن بخراب العمران عل حد قول ابن خلدو ن، ولما كانت قيمة العدل عظيمة عند الله تعالى اشتق اسما له منها " الحكم العدل ". ومن غرابة أطوار الإنسان أنه يحب العدالة مظلوما ويبغضها ظالما، وما نراه في واقعنا اليوم من دعوة المضطَهدين إلى العدل والإشادة به وتمادي المتسلطين والظالمين في ظلمهم لأصدق دليل على ذلك، كل هذا بسبب ابتعاد الناس عن قيم الإسلام السمحة.
أولا: تعريف العدل
العدل: هو القسط، القصد، الإنصاف، وهونقيض الظلم والجور
ثانيا: العدل في القرآن
ذكر الله تعالى في كتابه العزيز كلمة العدل أو ما يرادفها أكثر من 30 مرة لما لها من أهمية في إسعاد البشرية حتى جعلها الله صفة من صفاته حيث قال في محكم تنزيله:
"شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ".[آل عمران، الآية 18].
كما بعث الله تعالى أنبياءه الكرام برسالات قوامها إقامة العدل بين الناس، يقول تعالى: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ..." [الحديد ،25] .
كما أمر الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالعدل في قوله: "... وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ..." [الشورى 15]،
كما أمر تعالى بإقامة العدل بين الناس جميعا دون تمييز لا في الدين ولا في العرق ولا في النسب، وواقع المسلمين في صدر الإسلام الذين طبقوا تعاليم الإسلام شاهد على ذلك كما يُروى عن اليهودي الذي اشتكى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر ابن الأمير "ابن الأكرمين" الذي اعتدى عليه فأنصفه عمر بن الخطاب وقال كلمته الشهيرة "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً" فهؤلاء رجال جسدوا قيمة العدل على أرض الواقع بامتثالهم لأمر الله تعالي القائل :"إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَي أَهلِهَا وَإِذَا حَكَمتُم بَينَ النَّاسِ أَن تَحكُمُوا بِالعَدلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعَا بَصِيراً" [النساء:58]
ولا تقتصر قيمة العدل على مجال دون آخر فجاء أمر الله تعالى لكل الأفراد بأن يقيموا العدل كل من موقعه فأمر القضاة وأولي الأمر وغيرهم بالعدل بين الناس في قوله تعالى: "وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ"
والعدل في الإسلام قيمة ثابتة لا تتأثر بالأهواء، يقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" [المائدة : 8]. نهى الله تعالى في هذه الآية المؤمنين من أن يمنعهم كرههم لقوم وإن كانوا أعداءً لهم من العدل، ويؤكد بأن العدل أقرب للتقوى.
وحث الله تعالى على العدل حتى في القول، وفي الشهادة فأمر الذي يُدعى إلى الشهادة أن يعدل في شهادته حتى وإن كانت هذه الشهادة في غير مصلحة أقربائه أو أحبائه، يقول تعالى: "... وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ..." [الأنعام، 152]
ويقول أيضا: "...وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ... " [الطلاق، 2]
كما أن التزام العدل واجب أثناء الفتن وحين الإصلاح بين المتنافرين من المسلمين، يقول تعالى: "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [الحجرات، 09].
ثانيا: العدل في السنة النبوية
كان النبي صلى الله عليه وسلم أول من جسد مبدأ العدل في حياته فكان مثالا للإمام العادل بين أفراد رعيته، ومع أصحابه وفي بيته مع أهله وفي تطبيق حدود الله تعالى، وامتد عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غير المسلمين...، وبذلك رسخ قيمة العدل قولا وعملا، فدعا في أحاديث كثيرة إلى إقامة العدل وبيّن فضله العظيم في حياة الناس كما ذكر فضل الإمام العادل عند الله تعالى وجزاءه على عدله في أحاديث كثيرة منها:
عن أبي هريرة أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل...) [رواه البخاري ومسلم].، جعل الرسول صلى الله عليه وسلم في مقدمة السبعة الذين ينعمون بظل الله تعالى يوم القيامة.
- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم Sadإِنَّ المقسِطِينَ عِندَ الله عَلَي مَنَابِرَ مِن نُور عن يَمِين الرَّحمَنِ عَزّ و جَلَّ، وَكِلتَا يَدَيهِ يَمِينٌ، الّذِينَ يَعدِلُونَ فِي حُكمِهِم، وَأَهلِيهِم، وَمَا وُلُّوا)[رواه مسلم]
- عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر. ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتفتح لها أبواب السماء...)). [أخرجه أبو داود].
- قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (القضاة ثلاثةٌ: واحدٌ في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجلٌ عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجلٌ قضى للناس على جهلٍ فهو في النار). [رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة].
رابعا: خلاصات
1.العدل قيمة جليلة تُثمر الأمان والاستقرار في الحياة الدنيا، وحسن الجزاء في الآخرة.
2.الخوف من الله ضمان لإقامة العدل.
3.إقامة العدل سبب لإصلاح الرعية، قال الإمام الثعالبي: (من مال إلى الحق مال إليه الخلق، إذا رعيت فأعدل فإن العدل يصلح الرعية).
4.العدل أساس الملك فلا يدوم ملك مع ظلم.
- ويروى عن الإمام العادل عمر بن عبد العزيز أنه طلب نصيحة من الحسن البصري رحمه الله فردَّ عليه برسالة يقول فيها:
"اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل، وصلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف، ونصفة كل مظلوم، ومفزعة كل ملهوف، والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعي الشفيق على إبله، الرفيق بها الذي يرتاد لها أطيب المرعى ويذودها عن مراتع الهلكة ويحميها من السباع، والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالقلب بين الجوانح، تصلح الجوانح بصلاحه وتفسد بفساده، والإمام العدل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويُسمِعهم، وينظر إلى الله ويريهم، وينقاد إلى الله ويقودهم ... ،واعلم يا أمير المؤمنين أن لك منزِلا غير منزِلك الذي أنت فيه، يطول فيه ثواؤُك، يفارقك أحباؤُك، ويسلمونك إلى مقرك فريدا وحيدا ، فتزوّد له، فما يصحبُك أحد يوم يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، واذكر يا أمير المؤمنين إذا بعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور، فالأسرار ظاهرة، والكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فالآن يا أمير المؤمنين وأنت في مُهلِ قبل حلول الأجل، وانقطاع الأمل، لا تحكم يا أمير المؤمنين في عباد الله بحكم الجاهلين، ولا تسلك بهم سبيل الظالمين، ولا تُسلِّط المستكبرين على المستضعفين، فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة فتبوء بأوزارك وأوزار مع أوزارك، وتحمل أثقالا وأثقالا مع أثقالك، ولا يغُرنَّك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك، ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيباتك في آخرتك، لا تنظر إلى قدرتك اليوم ولكن انظر إلى قدرتك غدا وأنت مأسور في حبائل الموت وموقوف بين يدي الله في مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين وقد عنت الوجوه للحي القيوم.
إني يا أمير المؤمنين وإن لم أبلُغ بعظتي ما بلغ أولو النهى من قبلي فلم ألُكَ شفقة ونصحا فأنزل كتابي إليك كمداوي حبيبه يسقيه الأدوية الكريهة لما يرجو له في ذلك من العافية والصحة، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته".

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:15 am

الاعتدال
إن الراصد لحركة الناس وحياة المجتمعات يلاحظ مظاهر التطرف والغلو في التدين والعلاقات الاجتماعية المختلفة مما أدى إلى الوقوع في ألوان من الضيق والحرج والأزمة، ولا مخرج من ذلك كله إلا بالتزام الاعتدال فكرا وسلوكا.
أولا: تعريف الاعتدال
هو التزام خط الوسط بين جميع المتضادات والمتقابلات، والابتعاد عن حدَّي الإفراط والتفريط، فالإسلام دين وسط في كل شيء، كما يقول المثل: خير الأمور الوسط. والوسطية مطلوبة في والاعتقادات والعبادات والسلوك، والتصرفات، والمعاملات وفي كل أمور الحياة.
ثانيا: الاعتدال في القرآن الكريم
جاء القرآن الكريم حافلا بآيات تدعو إلى الاعتدال والاستقامة في كل أمور الحياة، يقول تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [البقرة : 143]، وصف الله تعالى أمة الإسلام بالوسطية وهي الاعتدال في كل الأمور، وهذه الوسطية شرط لنيل شرف الشهادة على جميع الأمم.
كما نهى الله تعالى أهل الكتاب وهم النصارى واليهود عن الغلو في دينهم تفريطا أو إفراطا.
قال الله في كتابه العزيز « قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ » [المائدة 77].
ونهى الله تعالى عن الغلو في طلب الدنيا، فلم يأمر بتركها، والعزوف عما منحه الله تعالى من نعيمها فلا رهبانية في الإسلام، كما لم يأمر بالتشبث بها ونسيان الآخرة وكأن الدنيا دار قرار، إنما بالتوسط في طلب الدنيا وجعلها سبيلا يبلغ بها الإنسان الآخرة بسلام، يأخذ منها بما أحله الله سبحانه وتعالى، ويعيش فيها فيما أباحه سبحانه ، ويستعد بذلك للآخرة، قال الله تبارك وتعالى: « وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » [القصص: 77].
كما نهى تعالى عن الغلو في الإنفاق ودعا إلى التوسط بين البخل والإسراف يقول تعالى : » وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا » [الفرقان:67]، وقوله تبارك وتعالى:« وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا » [الإسراء: 29].
وقال تعالى: « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » [الأعراف: 31].
ثالثا: الاعتدال والوسطية في السنة النبوية
وردت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة داعية إلى الاعتدال في كل أمور الحياة فنهى عن الغلو والتطرف فلا إفراط ولا تفريط.
1. عن أنس بن مالك قال: (جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال الآخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الآخر أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال [أنتم الذي قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) [رواه البخاري ومسلم].
ففي هذا الحديث وصف الرسول صلى الله عليه وسلم الذين يبالغون في القيام بالطاعات بما لم يشرعه الله تعالى ويكلفون أنفسهم بما لا تطيق، فهم بذلك حادوا عن سنته صلى الله عليه وسلم فتبرأ منهم، لأن هذا الغلو يسبب لهم الحرج والملل.
2. عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة، قال: (من هذه). قالت: فلانة، تذكر من صلاتها، قال: (مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا). وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه). [رواه البخاري ومسلم].
يبين الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وجوب التزام الاعتدال في الطاعات وعدم إجهاد النفس بكثرة العمل فتمل ثم تترك ما كانت عليه فالله تعالى يفضل مداومة العبد على أعماله وإن كانت قليلة.
3. عن عبد اللّه بن مسعود، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (ألا هلك المتنطعون) ثلاث مرات. رواه الإمام مسلم.
لهذا الحديث معنيان، الأول أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن المتشددين في الدين نهايتهم الهلاك والدمار، أما المعنى الثاني الدعاء عليهم،فالمعنى الأول إخبار، وخبره صدق والمعنى الثاني دعاء ودعاؤه مستجاب.
4. عن أبي هريرة. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم! أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر).[رواه مسلم].
5. عن جابر بن عبد اللهSadأن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال: فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذاً فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإن معاذاً صلى بنا البارحة، فقرأ البقرة، فتجوزت، فزعم أني منافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ، أفتان أنت - ثلاثاً - اقرأ: {والشمس وضحاها}. و{سبح اسم ربك الأعلى} ونحوها).
6. وقال أيضاSad يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ) [رواه البخاري]
7. عن جابر بن سمرة قالSadكانت صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قصداً، وخطبته قصداً: يقرأ آياتٍ من القرآن، ويذكر الناس). أخرجه مسلم.
8. عن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن، قال: (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا).[متفق عليه]
9. عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا). [متفق عليه].
10. عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان ابعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها).[رواه مسلم].
11. عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما عال من اقتصد).[رواه أحمد]
12. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس! إياكم والغلو في الدين، فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين). رواه أحمد والنسائي وابن ماجة.
ثالثا: خلاصات
1. الاعتدال والوسطية أطول عمرا من التطرف والغلو.
2. الاعتدال يحقق التوازن بين الدنيا والآخرة. قال تعالى: « وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ...» [القصص، 77]
3. الاعتدال يحقق التوازن بين الواجبات والحقوق.
4. الاعتدال والوسطية تجذير للأخلاق، مثال ذلك العزة وسط بين التكبر والذل، والسخاء وسط بين الشح والتبذير، والشجاعة وسط بين التهور والجبن.
5. الاعتدال يمنع التطرف.
6. الاعتدال ضمان لاستمرار العمل الصالح ودوام الخير.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:16 am

أحكام العمرة
أولا: تعريف العمرة
العمرة لغة هي الزيارة، القصد إلى مكان عامر، أما شرعا فهي قصد الكعبة للنسك وهو الطواف والسعي، قال تعالى: ﴿...وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ...﴾ [سورة البقرة، الآية 196].
اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر:
< الأولى من الحديبية سنة ست من الهجرة.
< الثانية سنة سبع من الهجرة وهي عمرة القضاء.
< الثالثة سنة ثمان من الهجرة عام الفتح.
< الرابعة مع حجته سنة عشر من الهجرة.
ثانيا: فضل العمرة
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (عمرة في رمضان تعدل حجة) رواه البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي والنسائي.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) رواه البخاري ومسلم.
ثالثا: حكم العمرة
قال الحنفية والمالكية: العمرة سنة مؤكدة مرة واحدة في العمر، لأن الأحاديث الثابتة الواردة في بيان فرائض الإسلام لم يذكر منها العمرة مثل حديث ابن عمر: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) متفق عليه.
وقال الشافعية والحنابلة: العمرة فرض كالحج لقوله تعالى: ﴿...وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ...﴾ [سورة البقرة، الآية 196]، ومقتضى الأمر الوجوب.
رابعا: ميقات العمرة
أ- الميقات الزماني:
اتفق العلماء على أن العمرة تجوز في أي وقت من أوقات السنة ماعدا يوم عيد النحر وأيام التشريق عند الحنفية والمالكية.
ب- الميقات المكاني:
1. ميقات المقيمين بمكة: الإحرام من الجعرانة أو التنعيم.
2. ميقات أهل مكة: الإحرام من منازلهم.
3. ميقات أهل الآفاق: مواقيت غير المقيمين بمكة موزعة حسب جهات الحرم:
1/ ميقات أهل المدينة: ذو الحليفة (آبار علي) تبعد بـ 450 كلم عن مكة المكرمة.
2/ ميقات أهل الشام ومصر والمغرب: الجحفة (رابغ): تبعد بـ 183 كلم عن مكة المكرمة.
3/ ميقات أهل العراق وغيرهم من المشرق: ذات عرق: تبعد بـ 94 كلم عن مكة المكرمة.
4/ ميقات أهل اليمن والهند: يلملم: تبعد بـ 92 كلم عن مكة المكرمة.
5/ ميقات أهل نجد والكويت: قرن المنازل: تبعد بـ 75 كلم عن مكة المكرمة.
ملاحظة: من سلك طريقا في بر أو بحر أو بين ميقاتين يجتهد حتى يكون إحرامه محاذيا للميقات القريب إلى طريقه.
خامسا: أركان العمرة
1/ الإحرام من الميقات.
2/ الطواف بالبيت العتيق سبعة أشواط.
3/ السعي بين الصفا والمروة سبعا.
أما حلق الرأس فهو واجب (عند المالكية)، الحلق أفضل من التقصير للذكر، ولا حلق على النساء، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير) رواه أبو داود عن ابن عباس، وتقصيرها بأن تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة.
سادسا: واجبات الإحرام
1/ التجرد من المخيط.
2/ كشف الرأس للذكر.
3/ وصل التلبية بالإحرام.
سابعا: سنن الإحرام
1/ الغسل المتصل بالإحرام.
2/ لبس ثوبين: إزار ورداء، وتحرم المرأة في لباسها العادي.
3/ صلاة ركعتين بعد الغسل وقبل الإحرام، وتجزئ عنهما صلاة الفريضة إذا حضرت.
ثامنا: مندوبات الإحرام
1/ إزالة الشعث وتنظيف البدن قبل الغسل، وقلم أظافر اليدين والرجلين.
2/ تجديد التلبية بتغير الأحوال عند القيام والقعود أو الهبوط والصعود، أو اليقظة والنوم.
3/ التلبية من الميقات إلى غاية الوصول إلى الحرم المكي.
تاسعا: محظورات الإحرام
1/ تغطية الرأس.
2/ حلق الرأس أو قصه.
3/ قلم أظافر اليدين أو الرجلين.
4/ التطيب في البدن أو الثوب.
5/ لبس المخيط.
6/ قتل أو تنفير الصيد البري.
7/ قطع شجر الحرم أو نباته الأخضر.
8/ مباشرة الزوج لزوجته.
9/ إبرام الخطبة أو عقد النكاح.
10/ لبس المرأة للقفازين أو تغطية وجهها.
صفة العمرة
1/ الإحرام من الميقات، والشروع في التلبية: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).
2/ الطواف حول الكعبة سبعة أشواط، بدءا من الحجر الأسود وقول: (بسم الله والله أكبر)، مع استلام الحجر باليد اليمنى، وتقبيله إذا تيسر ذلك، وإلا تكفي الإشارة باليد.
ويسن الاضطباع للرجل خلال الطواف (كشف الكتف الأيمن) مع الرَّمَل في الأشواط الثلاثة الأولى (مقاربة الخطو بلا عدو).
3/ قراءة ما تيسر من الأذكار والأدعية المأثورة في جميع الأشواط، ولم يرد دعاء محدد في الطواف إلا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله بين الركن اليماني والحجر الأسود: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).
4/ صلاة ركعتي الطواف عند الانتهاء منه، خلف مقام إبراهيم: يقرأ في الركعة الأولى بعد سورة الفاتحة سورة الكافرون، ويقرأ في الركعة الثانية بعد سورة الفاتحة سورة الإخلاص، ولا بأس بقراءة غيرها من السور.
5/ الشرب من ماء زمزم أو صبه على الرأس أو الوضوء به استحبابا، والدعاء بما تيسر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ماء زمزم لما شُرب له) رواه أحمد وابن ماجه.
6/ السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط: عند الدنو من الصفا يقرأ الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة، الآية 185]، تكون البداية من الصفا، فتستقبل الكعبة وترفع اليدان مع قول: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) (ثلاث مرات).
7/ الاشتغال بالذكر والدعاء أثناء السعي.
8/ الهرولة للرجال دون النساء بين العلمين الأخضرين.
9/ عند الوصول إلى المروة، يقوم بما قام في الصفا، وهكذا حتى ينتهي من السعي.
10/ الحلق أو التقصير: عند الفراغ من السعي يحلق الرجل شعر رأسه، أو يقصره، وحلقه أفضل لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين) رواه البخاري ومسلم.
أما المرأة فتقطع قدر أنملة من شعرها.
وبذلك تتم العمرة ويكون التحلل من الإحرام.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:17 am

زيارة المدينة المنورة
1/ الصلاة بالمسجد النبوي:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) رواه البخاري ومسلم.
وقال أيضا: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه) رواه مسلم وأحمد.
2/ الصلاة بالروضة الشريفة:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) متفق عليه.
3/ زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والسلام عليه وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر.
4/ الصلاة بمسجد قباء: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من تطهر في بيته، وأحسن الطهور، ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه، كان له كأجر عمرة) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه.
(كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين) رواه مسلم.
5/ زيارة قبور شهداء أحد والسلام عليهم، حيث قبر سيدنا حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أحد جبل يحبنا ونحبه) متفق عليه.
6/ زيارة مقبرة البقيع والسلام على أهلها التي ضمت آلاف الصحابة والتابعين وغيرهم من عباد الله الصالحين، والدعاء لهم بالدعاء المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم (السلام عليكم أهل الديار المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية) أخرجه مسلم.
7/ الصلاة بمسجد القبلتين.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:18 am

أذكار وأدعية مختارة
* لا إله إلا الله وَحْدَه لا شَريك لَه، لَه المُلك وَله الحَمْد، يحيي ويُـِميت وَهُو عَلى كُل شيء قدير.
* سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
*/ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
*/ (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).
*/ اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيّم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق.
*/ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
*/ رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا.
*/رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ.
*/ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء. رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ.
*/ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
*/ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.
*/ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ.
*/ اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
*/ اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها.
*/ اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومن عذاب القبر، لا إله إلا أنت.
*/ اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل، ومن البخل والجبن، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.
*/ اللهم إني أسألك الهُدَى والتقى والعَفاف والغِنَى.
*/ اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
*/ اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.
*/ اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم.
*/ اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل.
*/ اللهم إني عبدك وابن عبدك، وابن آمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي.
*/ اللهم أقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغني به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا، ومتعني بسمعي وبصري وقوتي أبدا ما أبقيتني، واجعله الوارث مني، واجعل ثأري على من ظلمني، وانصرني على من عاداني، ولا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي، ولا إلى النار مصيري، واجعل الجنة هي داري، ولا تسلط علي بذنوبي من لا يخافك، ولا يرحمني برحمتك يا أرحم الراحمين.
*/ اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، ومن فجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك.
*/ اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم.

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مدخل إلى فقه السنة النبوية

مُساهمة من طرف alamir في 21/9/2012, 6:18 am

موقع
http://www.bouizeri.net/arab/

_________________
كل الاحترام
avatar
alamir
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 898
نقاط : 1405

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى